كشف التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية لعام 2025/2026 عن تدهور مأساوي في حالة حقوق الإنسان في اليمن، حيث واصلت كافة أطراف النزاع ارتكاب انتهاكات جسيمة شملت القتل العمد، والاعتقالات التعسفية، وقمع الحريات، في ظل أزمة إنسانية هي الأسوأ عالميا تفاقمت بسبب تقليص التمويل الدولي والضربات الجوية الخارجية.
وقال التقرير الصادر مؤخرا في موقع المنظمة – حرر أبرز ما فيه الموقع بوست - إن الولايات المتحدة نفذت سلسلة غارات جوية وصفتها منظمة العفو الدولية بأنها هجمات عشوائية يرقى بعضها إلى مستوى جرائم حرب، من أبرزها غارة في 28 أبريل استهدفت مركزا لاحتجاز المهاجرين في مدينة صعدة، مما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات المهاجرين الأفارقة.
وعن الضربات الإسرائيلية قالت المنظمة إن إسرائيل شنت هجمات استهدفت البنية التحتية الحيوية في شمال اليمن، بما في ذلك محطات الطاقة في "رأس كثيب" و"الحالي" و"رأس عيسى" النفطية، ومرافق تخزين الوقود في الحديدة، مما أدى إلى حرائق ضخمة وأضرار بيئية جسيمة، وأسفرت إحدى الضربات في 28 أغسطس عن مقتل رئيس وزراء حكومة الحوثيين "أحمد الرهوي" وتسعة وزراء ومسؤولين آخرين.
وحول الحريات والاعتقالات التعسفية قالت المنظمة إن سلطات الأمر الواقع في مختلف مناطق السيطرة داخل اليمن سياسات قمعية ممنهجة، ففي مناطق الحوثيين شنت السلطات حملات اعتقال جماعية استهدفت العاملين في منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية، متهمة إياهم بالتجسس، كما تم قمع المحتجين الذين خرجوا لإحياء ذكرى ثورة 26 سبتمبر، حيث قامت القوات بتفتيش هواتف المواطنين عند الحواجز الأمنية.
وفي مناطق المجلس الانتقالي المنحل استخدمت قوات الأمن القوة المفرطة لفض التظاهرات السلمية في عدن، وفرضت قيوداً على حركة المتظاهرين ومنعت تصوير الاحتجاجات.
وحول استهداف الصحفيين قالت المنظمة إن الملاحقات القضائية ضد الصحفيين استمرت، حيث أيدت محكمة الاستئناف المتخصصة في عدن حكماً بحبس الصحفي "أحمد ماهر" لمدة أربع سنوات، بينما أدانت محكمة في صنعاء الصحفي "محمد المياحي" بتهمة نشر أخبار كاذبة.
وفي جانب الأزمة الإنسانية والاقتصادية قاتل المنظمة إن اليمن يعيش واحدة من أشد حالات الطوارئ في العالم، وقد زادت حدتها خلال عام 2025 بسبب تقليص التمويل الدولي، حيث أدى التراجع المفاجئ في المساعدات إلى إغلاق عشرات الملاجئ الآمنة المخصصة لحماية النساء، وتوقف الخدمات الصحية المنقذة للحياة.
وعن الأوبئة والكوارث الطبيعية تطرق التقرير للإبلاغ عن أكثر من 332,000 حالة اشتباه بالكوليرا و1,073 حالة وفاة مرتبطة بها، كما تسببت الأمطار الغزيرة والفيضانات في محافظات مأرب والمحويت والحديدة في تدمير المنازل وتفاقم أزمة النزوح الداخلي.
وحول حقوق النساء والأقليات قالت المنظمة إن ذلك تجلى بالعديد من اللأشكال، من ضمنها التمييز ضد المرأة، إذ استمرت سلطات الحوثيين في فرض قيود "المحرم"، مما منع النساء من التنقل أو العمل في المنظمات الإنسانية بدون مرافق ذكر، وهو ما أثر سلباً على وصول المساعدات للنساء والفتيات.
وعن قمع الأقليات أشارت المنظمة إلى إصدار محاكم تابعة للحوثيين أحكاماً بالإعدام ضد 18 شخصاً بتهم تتعلق بـ "المثلية الجنسية" و"الفجور"، فيما حكم على 113 آخرين بالسجن لمدد تصل إلى 15 عاماً.
وفي محور التهديدات البيئية قالت المنظمة إن الهجمات الحوثية على السفن التجارية في البحر الأحمر، والضربات الجوية على منشآت النفط شكلت مخاطر بيئية كارثية، وتطرقت للتقارير بغرق سفينتين تجاريتين مما خلف بقع زيت ضخمة تهدد الحياة البحرية وسبل عيش المجتمعات الساحلية، وكذلك تسبب تضرر أنابيب النفط في محافظة شبوة في تلوث الأراضي الزراعية والمياه الجوفية.
وأضاف أن النزاع المستمر في اليمن يواصل تعميق الأزمة الاقتصادية والإنسانية، مشيراً إلى أن البلاد لا تزال واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع تدهور مستمر في الخدمات الأساسية وسبل العيش.
وفقا للتقرير فرغم اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بوساطة الأمم المتحدة، استمرت أطراف النزاع في شن هجمات متقطعة على المناطق المدنية وخطوط القتال، لا سيما في محافظات تعز، ولحج، والحديدة، وحضرموت، مشيرا إلى أن استمرار العمليات العسكرية من مختلف الأطراف، إلى جانب ضعف آليات المساءلة الدولية، يفاقم من معاناة المدنيين ويزيد من مخاطر الإفلات من العقاب، في وقت تتراجع فيه الجهود الدولية الفاعلة لاحتواء النزاع.
وأشار إلى أن اليمن يواجه أزمة مركبة تجمع بين الحرب المستمرة والانهيار الاقتصادي والتدهور الإنساني، محذراً من أن استمرار هذا المسار دون تدخل دولي حاسم قد يدفع البلاد إلى مزيد من الانهيار، مع عواقب طويلة الأمد على الاستقرار الإقليمي.
وذكر أن استهداف العاملين في المجال الإنساني والمجتمع المدني أدى إلى عرقلة وصول المساعدات الضرورية لملايين اليمنيين الذين يعانون من تبعات النزاع المستمر. هذا النهج المتبع من قبل سلطات الأمر الواقع والجماعات المسلحة الأخرى يعكس استخفافاً تاماً بالالتزامات الدولية تجاه حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.