[ محمد بن سلمان ومحمد بن زايد بعد مناسبة رياضية في الرياض - وكالات ]
كشف تقرير موسع لمجلة "ذا إيكونوميست" البريطانية عن تحول جذري في طبيعة العلاقة بين قطبي شبه الجزيرة العربية، المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكداً أن التحالف الوثيق الذي ميز العقد الماضي أفسح المجال أمام تنافس جيوسياسي واقتصادي متصاعد.
وأوضح التقرير الذي ترجمه الموقع بوست أن البلدين، اللذين يمتلكان أضخم صناديق سيادية في المنطقة، دخلا في مواجهة صامتة للسيطرة على مراكز القرار الاقتصادي، والسيادة النفطية، ورسم خارطة النفوذ في الممرات المائية الحيوية، مما يضع مستقبل العمل الخليجي المشترك أمام اختبارات غير مسبوقة.
وتوضح المجلة أن الحال الدائم في الخليج يشير إلى أن العداوة مزيج من السياسي والشخصي، إذ تشعر السعودية بالاستياء من دعم الإمارات للانفصاليين والمتمردين في الصومال والسودان واليمن وأماكن أخرى، وترى أن ذلك مزعزع للاستقرار، بينما يرد المسؤولون الإماراتيون بأن العديد من هذه الدول هي دول بالاسم فقط، وأن من الأفضل التحالف مع انفصاليين أقوياء بدلا من حكومة مركزية فاشلة.
وقالت إن الإمارات تحتقر الإسلام السياسي، بينما السعودية مستعدة للتسامح مع الجماعات الإسلامية، بالإضافة لاختلافهم حول إسرائيل، مشيرة إلى الخلافات بين الدولتين تحولت لمعركة سرديات.
وأشار التحليل إلى أن الخلاف حول حصص الإنتاج داخل منظمة "أوبك+" يمثل قمة جبل الجليد؛ فبينما تسعى الرياض للحفاظ على أسعار النفط مرتفعة لتمويل مشاريع "رؤية 2030" العملاقة، ترغب أبوظبي في استغلال استثماراتها الضخمة لزيادة الإنتاج قبل تراجع الطلب العالمي على الوقود الأحفوري.
وأوضح إن هذا التباين في المصالح الاقتصادية أدى إلى احتكاكات علنية نادرة، تعكس رغبة كل طرف في تغليب مصلحته الوطنية على التوافقات الجماعية التقليدية.
وفي الشق الاقتصادي، أبرزت المجلة الضغوط السعودية لجذب الشركات العالمية لنقل مقارها الإقليمية إلى الرياض (برنامج المقر الإقليمي)، وهو ما اعتبره مراقبون تحدياً مباشراً لمكانة دبي كمركز مالي وتجاري عالمي.
وقال إن هذا التنافس امتد ليشمل قطاعات السياحة، والطيران، والخدمات اللوجستية، حيث تحاول المملكة بناء نموذج منافس يتجاوز النجاح الإماراتي، مستغلة في ذلك حجم سوقها المحلي الضخم وقوتها الشرائية العالية.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، لفتت "إيكونوميست" إلى تباين الأهداف في ملفات إقليمية ساخنة، وعلى رأسها اليمن؛ حيث تدعم السعودية استقرار الحكومة الشرعية لضمان أمن حدودها الجنوبية، بينما تركز الإمارات على تأمين الموانئ والممرات المائية في الجنوب عبر حلفاء محليين.
المجلة قالت إن التباين يظهر في الملف السوداني ومنطقة القرن الأفريقي، حيث يسعى كل طرف لبناء شبكة نفوذ خاصة تضمن له التفوق في البحر الأحمر وبحر العرب، مما خلق حالة من "تزاحم الأجندات" التي تصعب مهمة التنسيق المشترك.
ويأتي هذا التقرير في وقت تشهد فيه المنطقة صعوداً لافتاً لما يسمى "القومية الاقتصادية"، حيث يرى القادة الشباب في كلا البلدين أن قيادة الشرق الأوسط لم تعد تحتمل "الشراكة المتساوية" المطلقة.
وبينما تظل العلاقات الشخصية بين القيادات قائمة، إلا أن المؤسسات الوطنية في كلا البلدين بدأت في صياغة استراتيجيات تتسم بـ "الاستقلالية الهجومية"، مما يجعل عام 2026 عاماً حاسماً في تحديد ملامح النظام الإقليمي الجديد الذي لن يكون فيه مكان إلا لـ "قطب واحد" مهيمن، أو تقسيم معقد لمناطق النفوذ بين الرياض وأبوظبي.