كشفت المملكة العربية السعودية، عن خسائر مادية كبيرة في قطاع الطاقة جراء الهجمات الإيرانية خلال الأسابيع الماضية، ما أدى لتوقف العمليات التشغيلية في عدد من منشآت الطاقة بمختلف المدن السعودية.
ونقلت وكالة واس السعودية، عن مصدر مسؤول في وزارة الطاقة قوله إن منشآت الطاقة الحيوية في المملكة تعرضت لاستهدافات متعددة مؤخرًا، بما يشمل مرافق إنتاج البترول والغاز والنقل والتكرير، ومرافق البتروكيميائيات وقطاع الكهرباء في مدينة الرياض والمنطقة الشرقية وينبع الصناعية.
وأوضح أن تلك الهجمات على منشآت الطاقة أدت إلى مقتل أحد المواطنين من منسوبي الأمن الصناعي بالشركة السعودية للطاقة، وإصابة سبعة مواطنين آخرين من منسوبي الشركة، كما نتج عنها تعطل عدد من العمليات التشغيلية في مرافق رئيسية ضمن منظومة الطاقة.
وبحسب واس، فإن تلك الاستهدافات شملت إحدى محطات الضخ على خط أنابيب شرق-غرب الحيوي، ما أدى إلى فقدان نحو 700 ألف برميل يوميًا من كميات الضخ عبر الخط، والذي يعد المسار الرئيسي لإمداد الأسواق العالمية في هذه الفترة.
وفي وقت سابق اليوم، قفزت أسعار النفط بنحو 8 بالمئة، وسط تصاعد الشكوك بشأن صمود الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، على خلفية تصاعد العدوان الإسرائيلي على لبنان.
ووفق تداولات الأسواق، صعد سعر خام "برنت" بـ4 بالمئة ليصل إلى 98.5 دولارا للبرميل في تعاملات الخميس، في حين سجل خام "غرب تكساس" الوسيط 102 دولارا بارتفاع 8 بالمئة مع حلول الساعة 15.30 (ت.غ).
وشهدت الأسواق العالمية تقلبات شديدة بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي ومستويات التضخم.
ورغم تأكيد إسلام آباد وطهران أن الهدنة تشمل لبنان، نفت واشنطن وتل أبيب ذلك، وواصل الجيش الإسرائيلي شن ضربات على لبنان وُصفت بأنها "الأعنف" منذ بدء العدوان، ما أسفر في أول أيام الهدنة الأربعاء عن مقتل 254 شخصا وإصابة 1165 آخرين، وفق الدفاع المدني اللبناني.
وترتفع أسعار النفط منذ مدة مدفوعة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لا سيما التهديدات التي تواجه شحنات الطاقة عبر مضيق هرمز، ما يعزز المخاوف من اضطرابات في الإمدادات العالمية.
وفجر الأربعاء، أعلنت الولايات المتحدة وإيران هدنة لأسبوعين، بوساطة باكستانية، تمهيدا للتوصل إلى اتفاق نهائي يوقف الحرب التي بدأتها واشنطن وتل أبيب على طهران في 28 فبراير/ شباط الماضي، وخلّفت آلاف القتلى والجرحى.
وجاء الإعلان قبل أقل من ساعتين من انتهاء مهلة كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مددها مرارا، مطالبا إيران بإعادة فتح مضيق هرمز والقبول باتفاق، محذرا من "تدمير حضارة بأكملها" في حال عدم الامتثال.
ولفتت الوكالة إلى "تعرض معمل إنتاج منيفة لاستهداف أدى إلى انخفاض إنتاجه بنحو 300 ألف برميل يوميًا من طاقته الإنتاجية، في حين سبق تعرض معمل خريص لاستهداف أدى إلى انخفاض إنتاجه بمقدار 300 ألف برميل يومياً من طاقته الإنتاجية، مما أدى إلى انخفاض الطاقة الإنتاجية للمملكة بمقدار 600 ألف برميل يوميًا".
وبينت أن الاستهدافات امتدت إلى مرافق التكرير الرئيسية، بما في ذلك مرافق ساتورب في الجبيل ومصفاة رأس تنورة ومصفاة سامرف في ينبع ومصفاة الرياض، مما أثر بشكل مباشر على صادرات المنتجات المكررة إلى الأسواق العالمية، في الوقت الذي تعرضت مرافق المعالجة في الجعيمة لحرائق، مما أثر على صادرات سوائل الغاز البترولي (LPG) وسوائل الغاز الطبيعي.
وبحسب الوكالة السعودية، فإن استمرار تلك الاستهدافات أدت إلى نقص في الإمدادات ويبطئ من وتيرة استعادتها، الأمر الذي انعكس على أمن الإمدادات للدول المستفيدة، وساهم في زيادة حدة التقلبات في أسواق البترول، وأثر سلبًا على الاقتصاد العالمي، خصوصًا مع استنفاد جزء كبير من المخزونات التشغيلية والاحتياطية (الطارئة) العالمية، مما أثر على توافر الاحتياطيات وحد من القدرة على الاستجابة لهذا النقص في الإمدادات.