محمد الصهباني

محمد الصهباني

كاتب وإعلامي يمني

كل الكتابات
عمراً مديداً للسيدة توكل كرمان
السبت, 07 فبراير, 2026 - 03:10 مساءً

 لا أحد يعلم إلا القليلون جداً أن السابع من فبراير يوافق ذكرى ميلاد (بلقيس اليمن)، السيدة توكل كرمان. يا لها من مصادفة ارتبطت بفبراير اليمني، حيث يفتح "فبراير" روعة الحديث عن امرأة كانت، ولا تزال، وستظل أيقونة ثورة الحادي عشر من فبراير العظيمة، التي سنحتفل بعد أربعة أيام بذكراها الخامسة عشرة، بكل سرور وإباء.
 
دعونا نحتفل اليوم بذكرى ميلاد السيدة توكل كرمان، ونعزف الأوتار على ألحان مجد تاريخ سيدة مناضلة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى. في هذه الذكرى، لا تكفي الكلمات، ولا التهاني، ولا عزف السيمفونيات، في تناغم وانسجام اللحظات عن احتفالنا بسيمفونية الألوان، وتلاحم الأصوات الجميلة، لنقول لتوكل بصوت عالٍ: عمراً مديداً، لامرأة فتحت قلبها، وتقدمت الصفوف لصناعة وجه فبراير، ولم تخف أو تتراجع عن مسيرة الحياة التي آمنت بها، وكل أحرار وشرفاء اليمن في العام 2011م.
 
إذا كان الكثيرون من اليمنيين يجهلون تاريخ ميلادها يوم السابع من فبراير/ شباط 1979م، فإن الملايين، لا شك في أنهم يتذكرون بطولات هذه السيدة قبل عقد ونيف. السلام عليها: سيدة السلام والسلمية وشاهرة الورد في وجه البارود، وامرأة الدولة المدنية الحديثة.
 
ليس باستطاعتنا رسم مشهد أخير لصفاء قلب امرأة أعطت الكثير، سراً وجهراً للوطن والإنسان. السلام عليها بألحان يمانية وقيثارة تركية، نستمع إليهما في الأثناء، ونبتهج جداً كلما مر علينا فعل إنساني لها.
 
شكراً للأقدار أن وهبتنا توكل في شهر من أجمل الشهور قداسة لدى أنصار الحادي عشر من فبراير، سيظل عظيماً. في يوم مجيئها إلى هذه الحياة، انتصرت الأماني وتجددت الأحلام، وسقط الصنم السلطوي، وغدا الوطن أجمل، والغد أفضل. عمراً مديداً في ذكرى ميلاد ابنة السابعة والأربعين، رمز التضحية والقوة، وقد جسدت شموخ المرأة اليمنية.
 
ستبقى ذكرى ميلادها فجراً جديداً للأمل والحرية، منحوتاً في حنايا كل من آمن بالحرية وكرامة وطن يمني يرفض الاستبداد، قطعاً.
 
سأل أحد الفلاسفة الغربيين طالباً في جامعة هارفارد الأمريكية عن أهم شخصية يعتز بها سياسياً، فقال له: المناضل الأرجنتيني الراحل تشي جيفارا. فابتسم الفيلسوف في وجه الطالب، وسأل الطالب مرة أخرى: في أي عام ولد جيفارا؟ فتلعثم. كان ذلك الفيلسوف يحاول أن يخفف من خجل جهل الطالب بميلاد أشهر شخصية يعتز بانضاله العظيم.
 
هذا يعني أن علينا أن نتذكر باعتزاز ولادة الذين أسهموا في النضال السياسي والاجتماعي والعلمي، وعلى مستوى أمور الحياة. وتوكل سيتذكر كل من يعتز بها تاريخ ميلادها، وليس في ذلك واجباً مقدساً، بقدر ما هو ترجمة لمعاني الوفاء بتاريخ الرموز الوطنية.
 
الوفاء للأبطال ليس مجرد ذكرى، بل هو استمرار لروح النضال، وتاريخ ميلاد توكل كرمان ليس فقط فرصة للاحتفال، بل هو دعوة للتأمل في مسيرة امرأة أصبح اسمها كرم التضحيات الوطنية.
 

التعليقات