الدكتور شايع بين منطق الفرصة التاريخية وإكراهات التركيبة السياسية اليمنية
السبت, 07 فبراير, 2026 - 03:12 مساءً

في تقديري، فقد كان من الممكن لإعلان حكومة الدكتور شايع الزنداني أن يشكّل لحظة تأسيسية في مسار الإنقاذ والتعافي الوطني، وذلك باعتباره اختباراً مبكراً لإرادة الإصلاح داخل بنية سياسية مأزومة. فالمعروف عن الرجل ميله إلى التفكير المنهجي المنضبط والصارم، وإدراكه لأهمية بناء فريق حكومي متناغم ومتعاضد وقادر على الفعل كما فهمت منه في غير لقاء. بيد أن الظاهر هو أن التشكيلة التي أُعلن عنها عكست – في مجملها – حدود الممكن في بيئتنا السياسية الراهنة أكثر مما عبّرت عن منطق بناء وانقاذ الدولة.
 
الإشكالية هنا -كما أفهم- لا تتعلق بمبدأ الشراكة الوطنية، بوصفه ضرورة في مجتمعنا اليمني ولحظتنا الوطنية، بل في تحوّله إلى محاصصات تفرغ -بالنتيجة ومن حيث لا تقصد- الشراكة من مضمونها الوظيفي.
 
وفي سياقات الأزمات والصراعات المركّبة، يكشف لنا عالم السياسة الواقعي أن الفعالية التنفيذية الانجازية ترتبط عكسياً بتضخم الهياكل وتعدد مراكز القرار، في عبارة أوضح: كلما تضخمت الهياكل وتعددت مراكز القوى في مؤسسةٍ ما، ضعفت الفعالية التنفيذية الانجازية.
 
وعليه، فإن السؤال المركزي لا ينصرف إلى الشخوص (وجلّهم ممن نحب على المستوى الشخصي وتربطنا بهم أواصر صداقة وود)، بقدر ما يتجه إلى المنهجية، ليبرز السؤال: هل كانت هذه الصيغة خياراً اضطرارياً فرضته موازين القوى؟ وهل هذا الموزاييك سيوفر حاضنة ودعم سياسي للحكومة باعتبار أن الكل مشارك فيها والكل أصبح سلطة؟ ولم يعد هناك معارضة تُذكر؟، أم أنه سيبقى تعبيراً عن استمرار نمط تفكير سياسي لا يزال يقدّم إدارة الترضيات والتسويات على منطق الإنقاذ والانجاز؟
 
وللحديث بقية
 

التعليقات