[ شجرة دم الأخوين في سقطرى ]
كشف تقرير تحليلي حديث لمنصة "PolGeoNow" المتخصصة في الخرائط السياسية عن وضع معقد ومضطرب يشهده أرخبيل سقطرى اليمني عقب الانسحاب العسكري لدولة الإمارات العربية المتحدة.
وقالت التقرير الذي نشرته المنصة وترجمه الموقع بوست إن سقطرى الجزيرة تعيش حالة من "توزيع الأدوار" بين القوات الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، وسط غموض يلف السيطرة الفعلية على الجزر النائية.
أكد التقرير أن التغيير الأبرز تمثل في خروج مطار سقطرى الدولي عن السيطرة الإماراتية وانتقاله فعلياً إلى عهدة القوات السعودية التابعة لـ "قوة الواجب 808"، وذلك عقب الضغوط التي مارستها الرياض وأدت إلى انسحاب القوات الإماراتية.
ويضيف: "ورغم هذا التحول السيادي في المطار، إلا أن المسلحين الموالين للمجلس الانتقالي ما زالوا يفرضون سيطرتهم الميدانية على معظم أنحاء الجزيرة الرئيسية، بما في ذلك العاصمة "حديبو"، مما يخلق مشهداً من السيادة المجزأة.
ورصد التقرير تحولاً لافتاً في خطاب محافظ سقطرى الموالي للانتقالي، والذي انتقل من المطالبة بالاستقلال الكامل إلى إبداء مرونة تجاه الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً (مجلس القيادة الرئاسي).
وقال التقرير إن القوات المسلحة الانفصالية لا تزال تسيطر على معظم جزيرة سقطرى الرئيسية، باستثناء المطار الدولي، على الرغم من أن حاكم الولاية، الموالي للانفصاليين، في إشارة إلى المحافظ رأفت الثقلي يُظهر الآن تعاونًا ظاهريًا مع الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والمعادية للانفصال.
ووصف المحللون هذا التحول بأنه "مناورة سياسية" تهدف لتجنب الصدام المباشر مع قوات "درع الوطن" المدعومة سعودياً، والحفاظ على تدفق المساعدات والإمدادات بعد توقف الخطوط الجوية المباشرة مع أبوظبي واستبدالها برحلات من جدة.
وفيما يتعلق بالجزر الصغرى، أشار التقرير إلى وجود ضبابية عالية حول السيطرة على جزيرتي "عبد الكوري" و"سمحة"، اللتين تضمان مدارج طيران أنشأتها الإمارات سابقاً.
ويشير التقرير إلى أن سقطرى شهدت صراعًا على السلطة، وكانت الجزيرة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالإمارات والتي أدارت سقطرى كإقليم تابع لها تقريبًا منذ إنزال قواتها هناك عام 2018، بينما أبقت السعودية على وحدة عسكرية في الجزيرة، تُعرف باسم "فرقة العمل 808"، ولكن كان يُعتقد أنها لا تسيطر على المناطق المحيطة.
وبينما تتحدث مصادر حكومية عن تسلمها للمواقع، تشير تقارير أخرى إلى احتمال استمرار وجود "مدني" أو تقني إماراتي في تلك المنشآت، في وقت تلتزم فيه الرياض والحكومة اليمنية الصمت حيال الوضع النهائي لهذه المواقع الاستراتيجية.
ووفقا للموقع يأتي هذا الوضع في سقطرى كجزء من تراجع أوسع لنفوذ المجلس الانتقالي في المحافظات الشرقية (حضرموت والمهرة) منذ ديسمبر 2025، حيث فقد المجلس مساحات شاسعة لصالح قوات "درع الوطن".
ووفقا للتقرير تظل سقطرى "حالة خاصة" نظراً لبعدها الجغرافي وارتباطها الوثيق بشبكات الإمداد والخدمات التي أدارتها الإمارات لسنوات، مما يجعل انتقال السيطرة الكاملة عملية بطيئة وشائكة قانونياً وعسكرياً.