قاعدة إسرائيلية قرب اليمن؟ خطط في صوماليلاند لمواجهة الحوثيين تشعل توتراً جديداً في البحر الأحمر
- ترجمة خاصة الجمعة, 13 مارس, 2026 - 12:04 صباحاً
قاعدة إسرائيلية قرب اليمن؟ خطط في صوماليلاند لمواجهة الحوثيين تشعل توتراً جديداً في البحر الأحمر

[ نساء في صومالي لاند - وكالات ]

حذّرت الحكومة الصومالية من أي خطط لإنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية في إقليم صوماليلاند الانفصالي المطل على خليج عدن، في خطوة قد تفتح جبهة جديدة في الصراع الدائر حول البحر الأحمر وتزيد من تعقيد التوترات المرتبطة بالحرب مع جماعة الحوثيين في اليمن.

 

وجاء التحذير بعد تقارير إعلامية تحدثت عن دراسة إسرائيل إقامة منشأة عسكرية أو موقع استخباراتي في الإقليم الواقع مقابل السواحل اليمنية، بما يسمح لها بمراقبة تحركات الحوثيين وتنفيذ عمليات ضدهم في البحر الأحمر.

 

وقال وزير الدولة الصومالي للشؤون الخارجية علي عمر إن بلاده لا تريد أن تُستخدم أراضيها منصة لعمليات عسكرية أو صراعات خارجية، محذراً من أن أي وجود عسكري أجنبي في صوماليلاند قد يجر المنطقة إلى مواجهة جديدة ويزيد من هشاشة الاستقرار في القرن الإفريقي.

 

وقال عمر – وفقا للجزيرة نت باللغة الإنجليزية إن "الحكومة الفيدرالية هي السلطة الوحيدة المخولة بالدخول في ترتيبات أمنية أو عسكرية دولية نيابة عن البلاد"، وأضاف إن أي مناقشات حول المنشآت العسكرية الأجنبية على الأراضي الصومالية التي تجري خارج هذا الإطار لا تتمتع بأي صفة قانونية.

 

ولا تعترف مقديشو باستقلال صوماليلاند التي أعلنت انفصالها عن الصومال عام 1991، وتعتبر أي اتفاقات عسكرية أو سياسية يعقدها الإقليم انتهاكاً لسيادة الدولة الصومالية.

 

وتأتي هذه التطورات بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر/كانون الأول 2025 أول دولة تعترف رسمياً بصوماليلاند، وهو قرار فتح الباب أمام توسيع التعاون السياسي والأمني بين الجانبين.

 

وقال كونور فاسي، المحلل في شركة الاستشارات "جيه إس هيلد" التي تتخذ من لندن مقراً لها، لوكالة بلومبيرغ: "بالنسبة لإسرائيل، يمثل الاعتراف بصوماليلاند ثقلاً أمنياً موازناً لهيمنة الحوثيين في خليج عدن، وعلى وجه التحديد، فهو يساعد في موازنة النفوذ التركي المتزايد في الصومال".

 

وتقول صحيفة جي بوست العبرية إن إسرائيل ازدادت حذراً من تهديدات أنقرة في الأشهر الأخيرة، وقد وصف رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت تركيا بأنها "إيران الجديدة".

 

ويوجد لدى أنقرة حالياً أكبر قاعدة تدريب عسكرية خارجية لها في مقديشو، عاصمة الصومال، وخلال رحلة قام بها إلى المنطقة في ديسمبر، ندد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان باعتراف إسرائيل بصوماليلاند ووصفه بأنه "غير شرعي".

 

وبحسب مسؤولين في صوماليلاند، فإن الاعتراف الإسرائيلي يمكن أن يتبعه تعاون أمني أعمق، قد يشمل إقامة منشأة عسكرية أو استخباراتية على ساحل خليج عدن تسمح لإسرائيل بجمع المعلومات وتنفيذ عمليات ضد الحوثيين.

 

وتشير تقارير إلى أن الموقع المحتمل للقاعدة قد يكون بالقرب من مدينة بربرة الساحلية، وهي منطقة استراتيجية تقع عند مدخل البحر الأحمر وتشهد استثمارات كبيرة في الميناء والبنية التحتية.

 

ويرى محللون أن الوجود الإسرائيلي المحتمل هناك قد يوفر “موازنة لنفوذ الحوثيين في خليج عدن”، إضافة إلى مراقبة التحركات البحرية المرتبطة بإيران وحلفائها في المنطقة.

 

في المقابل، حذرت جماعة الحوثي في اليمن من أن أي وجود عسكري إسرائيلي في صوماليلاند سيُعتبر هدفاً مشروعاً، ما يرفع احتمالات اتساع رقعة الصراع من اليمن إلى القرن الإفريقي.

 

ويأتي هذا التهديد في ظل تصاعد المواجهة غير المباشرة بين إسرائيل والجماعة المدعومة من إيران، خصوصاً مع استمرار الهجمات التي تستهدف الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

 

وأثار احتمال إقامة قاعدة إسرائيلية ردود فعل واسعة في المنطقة، إذ تخشى دول مطلة على البحر الأحمر أن يؤدي ذلك إلى تحويل القرن الإفريقي إلى ساحة تنافس عسكري بين قوى إقليمية ودولية.

 

كما عبّرت دول مثل مصر وجيبوتي عن قلقها من تداعيات الخطوة على أمن الممرات البحرية الحيوية المرتبطة بقناة السويس والتجارة العالمية.

 

بالنسبة لصوماليلاند، يمثل التقارب مع إسرائيل فرصة لتعزيز شرعيتها الدولية وكسر العزلة التي تعانيها منذ أكثر من ثلاثة عقود، إذ لا تزال غير معترف بها دولياً رغم امتلاكها حكومة ومؤسسات مستقلة.

 

لكن هذا التقارب يحمل أيضاً مخاطر كبيرة، إذ قد يجعل الإقليم ساحة مباشرة للصراع بين إسرائيل وإيران ووكلائهما في المنطقة، وعلى رأسهم الحوثيون في اليمن.

 

وتشير هذه التطورات إلى أن الحرب غير المباشرة المرتبطة بإيران والحوثيين لم تعد محصورة في اليمن أو البحر الأحمر، بل بدأت تمتد إلى القرن الإفريقي، حيث تتقاطع مصالح دول إقليمية ودولية حول واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

 

وفي ظل استمرار المشاورات غير المعلنة بين إسرائيل وصوماليلاند، تبقى احتمالات إنشاء القاعدة العسكرية غير مؤكدة، لكن مجرد طرحها يعكس تحول البحر الأحمر إلى مسرح جديد للتنافس الاستراتيجي في الشرق الأوسط وإفريقيا.

 


التعليقات