اتبع بابا الفاتيكان البابا ليو أسلوبا جديدا وقويا في الحديث خلال جولته الأفريقية، التي قام بها هذا الأسبوع وشملت أربع دول، موجها انتقادات لاذعة للحرب والظلم مما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للهجوم عليه بشكل متكرر.
وقال خبراء إن التغيير في أسلوب الخطاب يعكس قلق البابا المتزايد من اتجاه قادة العالم، بعد أن تبنى موقفا متحفظا نسبيا بالنسبة لأي بابا خلال أول 10 أشهر من توليه المنصب.
وهاجم ترامب البابا لأول مرة يوم الأحد ووصفه بأنه "سيء"، في رد واضح على انتقادات البابا للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. ووجه انتقادات أخرى له أمس الخميس، مشيرا إلى أنه لا يفهم قضايا السياسة الخارجية.
وقال البابا ليو، وهو أول أمريكي يتولى منصب بابا الفاتيكان، في وقت سابق من ذلك اليوم في الكاميرون إن العالم "يتم تدميره على يد حفنة من الطغاة"، دون أن يذكر أسماء.
وقال جون ثافيس، الذي كان مراسلا إلى الفاتيكان غطى ثلاث فترات من البابوية، "عادة ما يتوخى من يشغلون منصب البابا والفاتيكان الحذر عندما يتعلق الأمر بالسياسة الدولية، ويفضلون الدبلوماسية على الانتقادات العلنية".
وأضاف "يبدو أن (البابا ليو) مقتنع بأن العالم بحاجة إلى سماع تنديد صريح بالظلم والعدوان، ويبدو أنه يعلم أنه أحد الأشخاص القلائل الذين لديهم منبر عالمي".
وتجنب البابا، المعروف باختيار كلماته بعناية، التعليق على الولايات المتحدة حتى مارس آذار عندما انتقد صراحة الحرب على إيران.
وذكر اسم ترامب علنا لأول مرة في بداية أبريل نيسان، واقترح أن يجد الرئيس "مخرجا" لإنهاء الحرب.
وتحدث البابا بلهجة أكثر حزما في أفريقيا. وحذر، في خطابات ألقاها هذا الأسبوع في الجزائر والكاميرون، من أن أهواء أغنى أغنياء العالم تهدد السلام، وانتقد انتهاك القوى العالمية "الاستعمارية الجديدة" للقانون الدولي.
وقال الأسقف جون ستو، وهو رئيس منظمة كاثوليكية أمريكية معنية بالسلام، لرويترز "يرسخ البابا ليو مكانته على الصعيد العالمي باعتباره قائدا أخلاقيا".
وذكر أن رسائل البابا في الآونة الأخيرة كان لها وزن أكبر لأنها ألقيت خلال زيارة إلى أفريقيا "وجها لوجه مع الناس الذين عاشوا في حروب وعنف ومجاعة وفقر مزمن".
ولطالما كان أي بابا صوتا أخلاقيا على الساحة العالمية، إذ يندد علنا بالظلم، لكنهم كانوا يسعون أيضا إلى أن تظل الكنيسة محايدة في الصراعات العالمية مما يسمح للفاتيكان بلعب دور الوسيط إذا طلب منه ذلك.
ولكنه توازن في الأدوار يصعب الحفاظ عليه.
وعن سبب اتخاذ البابا قرارا بالتحدث بطريقة أقوى حاليا، قال ماسيمو فاجولي الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن والخبير في شؤون البابوية "لا أعتقد أنه يريد أن يتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترامب لأنه (بابا) أمريكي".