أكد ن المركز الأمريكي للعدالة (ACJ)، الخميس، أن اتفاق تبادل المحتجزين في اليمن بين الحكومة والحوثيين، يضفي شرعية ضمنية على سلوك اتخاذ المدنيين رهائن، ويؤسس لنهج يفلت فيه مرتكبو الانتهاكات من المساءلة، في الوقت الذي رحب بالاتفاق لوضع حد لمعاناة قاسية للمئات من المختطفين وأسرهم خلال السنوات الماضية.
وقال المركز في بيان له على منصة إكس، إنه يرحب بالاتفاق المبرم بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي في العاصمة الأردنية عمان، والذي ينص على الإفراج عن 1728 محتجزاً ومختطفاً، مؤكدا أن هذا الاتفاق الذي يستند إلى تفاهمات مسقط السابقة، يضع "حداً لمعاناة قاسية تكبدها المعتقلون وعائلاتهم لسنوات، ويشكل تطوراً إنسانياً وحقوقياً في أحد أكثر ملفات النزاع تعقيداً".
وأوضح أن العملية تتوزع على ثلاث مراحل، تبدأ بتبادل الدفعة المتفق عليها، وتنتقل إلى تفعيل عمل اللجان المشتركة بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر للنزول الميداني وحصر بقية المحتجزين، وتنتهي بمعالجة الجوانب الإنسانية والقانونية لملف الجثامين والرفات.
وأضاف: "ورغم أهمية هذه الخطوة، يسجل المركز تحفظه البالغ إزاء استمرار استبعاد مئات المدنيين والمختطفين المستقلين من قوائم التبادل. يؤدي اقتصار الصفقات الثنائية على مقايضة المحتجزين ذوي الارتباطات العسكرية والسياسية إلى إبقاء معتقلي الرأي والمدافعين عن حقوق الإنسان، مثل المحاميين عبدالمجيد صبرة وعبدالمجيد الزيلعي، والعشرات من موظفي السفارة الأمريكية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، رهن الاعتقال التعسفي في سجون جماعة الحوثي".
وأشار إلى أن هذه الآلية الانتقائية تضفي "شرعية ضمنية على سلوك اتخاذ المدنيين رهائن، وتؤسس لنهج يفلت فيه مرتكبو الانتهاكات من المساءلة، وتتعامل مع ملف المعتقلين وفق منطق أسرى الحرب وتتجاهل صفتهم الأصلية كضحايا"، لافتا إلى أن هذا الوضع يفرض مسؤولية مباشرة على المجتمع الدولي والأمم المتحدة لفرض مسار تفاوضي مستقل يضمن الإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة المدنيين وموظفي الهيئات الدبلوماسية والإغاثية، ويمنع ترك مصيرهم معلقاً بحسابات الأطراف المتصارعة.
ودعا المركز، جميع الأطراف إلى التقيد الصارم بالجدول الزمني المرافق للاتفاق، وتسهيل مهام اللجان الميدانية، والعمل بجدية لتصفية المعتقلات والسجون من كافة المحتجزين والمخفيين قسراً، وتأسيس أرضية متينة تمنع العودة لاستخدام المدنيين أدوات تفاوض في المعادلات السياسية والعسكرية.
وفي وقت سابق اليوم، أعلن وفد الحكومة اليمنية المفاوض في ملف المحتجزين، التوصل إلى اتفاق يقضي بالإفراج عن نحو 1750 محتجزاً من مختلف الأطراف، بينهم 27 من قوات التحالف العربي.
وأوضح بيان صادر عن الوفد الحكومي المفاوض، أن هذا الاتفاق جاء نتاجاً للمسار التفاوضي الذي انطلق من العاصمة العُمانية مسقط في 11 ديسمبر 2025م، وفق قاعدة "الكل مقابل الكل"، وتخللته جولة من التفاوض غير المباشر في العاصمة السعودية الرياض استمرت شهراً كاملاً، جرى خلالها إرساء أطر تقنية وإجرائية لتبادل الكشوفات وتعزيز مسار التفاهم.
ولفت البيان إلى التعقيدات والعقبات التي رافقت جولة المشاورات المباشرة التي احتضنتها المملكة الأردنية، واستمرت 90 يوماً متواصلة، من 5 فبراير وحتى 6 مايو 2026م، مؤكداً أن الوفد اضطلع بمسؤولياته خلال مختلف مراحل التفاوض بروح وطنية وإنسانية عالية، انطلاقاً من الحرص على إنجاح هذا المسار وإعادة المحتجزين إلى أسرهم.
وأكد البيان، أن الجهود تُوّجت بالتوقيع على الكشوفات وآلية التنفيذ، في خطوة وصفها بأنها تمثل تحولاً حقيقياً وانفراجاً ملموساً في هذا الملف الإنساني الشائك.
وفي وقت سابق، كشف عضو الوفد الحكومي المفاوض يحيى كزمان، الخميس، تفاصيل صفقة تبادل الأسرى والمختطفين، الموقعة اليوم في العاصمة الأردنية عمّان بين وفدي الحكومة الشرعية وجماعة الحوثي.
وقال كزمان في بيان له على منصة إكس، إنه تم التوقيع على صفقة تبادل المحتجزين والمخفيين قسرًا بين الأطراف اليمنية، شملت إطلاق ما يقارب (1728) محتجز من الطرفين.
وأوضح أن تفاصيل الصفقة جاءت ستبدأ بجبهة الحدود حيث أسرى من التحالف العربي سيتم الإفراج عنهم وعددهم 27 من التحالف بينهم طيارين (7 سعوديين و20 سوداني) مقابل الإفراج عن 245 محتجزًا من طرف الحوثيين.
وأشار إلى أن المهمة الثانية لعملية التنفيذ ستكون خاصة بجبهة مأرب وتعز، حيث سيتم الإفراج عن 363 من أسرى القوات الحكومية لصالح جبهة مأرب وتعز مقابل الإفراج عن 450 محتجزًا من مأرب وتعز لصالح طرف الحوثيين.
وبحسب كزمان، فإن المهمة الثالثة ستكون متعلقة بالعاصمة المؤقتة عدن، حيث سيتم الإفراج عن 160 من المحسوبين القوات الحكومية لدى جماعة الحوثي، مقابل الإفراج عن 201 محتجز من عدن لصالح طرف الحوثي.
ولفت إلى أن المهمة الرابعة، ستكون متعلقة بجبهة الساحل الغربي، حيث سيتم الإفراج عن 95 من المحسوبين القوات الحكومية، وبالمقابل سيتم الإفراج عن 186 محتجزًا لصالح طرف الحوثي من جبهة الساحل الغربي.
وأوضح أن إجمالي المشمولين بالصفقة يبلغ (1728) محتجز من الطرفين، مشيرا إلى أن هذا العدد يعد "كدفعة أولى ضمن جهود إطلاق جميع المحتجزين والمختطفين والمخفيين قسرًا وتبييض السجون".
ولم يشر كزمان في بيانه، إلى قضية السياسي والقيادي بحزب الإصلاح محمد قحطان، والذي يعد من أبرز الأسماء المطروحة في صفقات التبادل منذ سنوات، حيث تواصل جماعة الحوثي إخفاء مصيره منذ 11 عاما.
وفي وقت سابق، قالت وكالة سبأ الحكومية، إن الاتفاق بين الحكومة اليمنية والحوثيين بشأ الأسرى والمختطفين، ينص على الكشف عن مصير السياسي والقيادي في حزب الإصلاح محمد قحطان المخفي في سجون الحوثيين منذ 11 عاما.
وذكرت الوكالة أن الاتفاق نص على تشكيل لجنة من الطرفين، بمشاركة أسرة محمد قحطان، للتوجه إلى صنعاء والتحقق من مصيره واتخاذ الإجراءات اللازمة، بحضور اللجنة الدولية للصليب الأحمر كوسيط محايد، وذلك قبل تنفيذ عملية إطلاق سراح المحتجزين.
كما نص الاتفاق على القيام بالزيارات المتبادلة للسجون وأماكن الاحتجاز في المرحلة الثانية بعد تنفيذ عملية إطلاق سراح المحتجزين.