[ الرئيس الأمريكي ترمب - وكالات ]
كشفت وثائق داخلية بوزارة الخارجية الأمريكية عن توجه إدارة الرئيس دونالد ترامب لقطع كافة التمويلات الإنسانية عن سبع دول أفريقية، في خطوة تمثل تحولاً جذرياً في استراتيجية المساعدات الخارجية الأمريكية وتطبيقاً صارماً لمبدأ "أمريكا أولاً".
ووفقاً لرسالة بريد إلكتروني داخلية حصلت عليها مجلة "ذا أتلانتيك" بتاريخ 12 فبراير (شباط) 2026 وترجمها الموقع بوست فإن الولايات المتحدة ستنهي دعمها الإنساني كجزء مما وصفته بـ "الخروج المسؤول" من دول: بوركينا فاسو، والكاميرون، وملاوي، ومالي، والنيجر، والصومال، وزيمبابوي.
وبررت وزارة الخارجية هذا القرار في مراسلاتها بالتأكيد على أنه "لا توجد صلة بين الاستجابة الإنسانية في هذه الدول وبين المصلحة الوطنية للولايات المتحدة"، وهو المعيار الجديد الذي بات يحكم توزيع المساعدات الخارجية منذ تفكيك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ودمج مهامها داخل وزارة الخارجية في يوليو (تموز) الماضي.
وإلى جانب القطع الكامل للمساعدات عن الدول السبع، تعتزم الإدارة الأمريكية إعادة توجيه التمويلات المخصصة لتسعة دول أخرى، لم يُكشف عن أسمائها بالكامل بعد، لتتماشى مع الأولويات الأمنية والاقتصادية لواشنطن.
يأتي هذا القرار بعد أسابيع قليلة من إتمام انسحاب الولايات المتحدة رسمياً من منظمة الصحة العالمية (WHO) في 22 يناير (كانون الثاني) 2026، وإطلاق استراتيجية "أمريكا أولاً للصحة العالمية".
وتهدف هذه الاستراتيجية الجديدة إلى استبدال المنح المتعددة الأطراف باتفاقيات ثنائية تضمن تعزيز النفوذ الأمريكي وحماية المواطنين الأمريكيين من تهديدات الأمراض المعدية، بدلاً من التركيز على بناء أنظمة صحية شاملة في الدول النامية.
وأثارت هذه التحركات موجة من التنديد من قبل المنظمات الإنسانية والخبراء الدوليين. وحذر محللون في قطاع الصحة العالمية من أن قطع المساعدات المنقذة للحياة قد يؤدي إلى عودة تفشي الأوبئة وزيادة معدلات الوفيات بشكل حاد في المناطق المتضررة.
وتشير تقديرات خبراء أوردتها تقارير حقوقية إلى أن تقليص برامج الدعم الغذائي والصحي منذ بدء إعادة هيكلة قطاع المساعدات العام الماضي قد يساهم في زيادة الوفيات بمعدلات كبيرة بحلول عام 2030، فضلاً عن فقدان الولايات المتحدة لمقاعدها القيادية في كيانات دولية مثل "تحالف اللقاحات" (Gavi) نتيجة تراجع التمويل.
وفي حين تدافع الإدارة الأمريكية عن هذه الخطوات باعتبارها "خروجاً مسؤولاً" يهدف إلى دفع الدول المستلمة نحو "الاعتماد على الذات"، يرى منتقدون أن السياسة الحالية تسيس العمل الإنساني بشكل غير مسبوق.
وقد بررت الإدارة في وقت سابق قطع بعض المساعدات الغذائية في مناطق صراع (مثل اليمن) بالادعاء بأن الجماعات المسلحة تستفيد منها، وهو ما تنفيه المنظمات الدولية العاملة على الأرض، مؤكدة أن المساعدات تذهب حصرياً للمدنيين في المناطق الخاضعة للحكومات المعترف بها.