السعودية تواجه التحالف الإسرائيلي الإماراتي في الصومال وتتزعم محور الدول المناهضة للحركات الانفصالية
- ترجمة خاصة الجمعة, 27 فبراير, 2026 - 10:20 صباحاً
السعودية تواجه التحالف الإسرائيلي الإماراتي في الصومال وتتزعم محور الدول المناهضة للحركات الانفصالية

[ السعودية تقود محور في المنطقة لرفض دعوات الانفصال ]

برزت الصومال كساحة صراع جيوسياسي جديدة بين القوى الإقليمية، حيث كثفت المملكة العربية السعودية من تحركاتها الدبلوماسية والأمنية لمواجهة التغلغل المتنامي لدولة الإمارات العربية المتحدة المتحالفة مع إسرائيل في الممرات المائية الحيوية، وفقاً لتحليل معمق نشره "المركز العربي واشنطن دي سي".

 

وأشار التقرير الذي ترجم أبرز مضامينه الموقع بوست إلى أن الرياض باتت تنظر بريبة متزايدة إلى "الاصطفاف الناشئ" بين أبوظبي وتل أبيب في القرن الأفريقي، معتبرة أن السيطرة على الموانئ والقواعد العسكرية في هذه المنطقة تمثل تهديداً مباشراً لأمنها القومي واستراتيجيتها الخاصة في البحر الأحمر.

 

وأوضح أن التقارير التي تتحدث عن خطط إسرائيلية لإقامة وجود عسكري وتأمين الوصول إلى موانئ أرض الصومال الانفصالية أثارت مخاوف في السعودية من التفكك، بل والفوضى، على طول ممرات التجارة البحرية الرئيسية المحيطة بشبه الجزيرة العربية.

 

وأكد أنه لمواجهة هذا التهديد المُتصوَّر، تُعزِّز المملكة العربية السعودية علاقاتها الدفاعية مع مقديشو. وتُؤيِّد مصر وقطر وتركيا، التي تُعتبر بدورها الحفاظ على وحدة أراضي الصومال أمرًا حيويًا، موقف الرياض بقوة في الدفاع عن وحدة الصومال.

 

واعتبر هذه التحالفات تشير إلى مدى تدهور تحالف المملكة العربية السعودية مع الإمارات العربية المتحدة، في ظل توسع نفوذ أبو ظبي وتل أبيب من خلال تقديم الدعم لجهات فاعلة غير حكومية في دول هشة.

 

وقال إن هذه التوترات بشأن أرض الصومال تسلط الضوء على صراع مُعقَّد بين قوى الشرق الأوسط المُختلفة، وهي تتنافس على النفوذ في خليج عدن والبحر الأحمر والقرن الأفريقي، في ظل الصراعات غير المحسومة في السودان واليمن.

 

ووفقا لمعد التقرير جورجيو كافييرو الرئيس التنفيذي والمؤسس لشركة جلف ستيت أناليتكس عززت السعودية دعمها للحكومة الفيدرالية في مقديشو، مؤكدة على سيادة الصومال ووحدة أراضيه، في محاولة لتطويق النفوذ الإماراتي.

 

ويأتي هذا التحرك السعودي رداً على الاتفاق المثير للجدل الذي وقعته إثيوبيا مع إقليم "أرض الصومال" (Somaliland) الانفصالي للحصول على منفذ بحري، وهو الاتفاق الذي حظي بدعم ضمني من الإمارات، مما أثار حفيظة مقديشو ودفعها نحو المحور السعودي-التركي.

 

وأوضح التحليل أن التعاون الإماراتي الإسرائيلي في الصومال يتجاوز الأبعاد الاقتصادية ليصل إلى التنسيق الاستخباري والعسكري، فبينما تستثمر الإمارات بكثافة في تطوير موانئ مثل "بربرة" و"بوساسو"، ترى إسرائيل في هذا الوجود وسيلة لمراقبة الأنشطة الإيرانية وتأمين خطوط الملاحة المتجهة نحو ميناء إيلات، خاصة في ظل التوترات المستمرة في مضيق باب المندب.

 

وقال إن السعودية ترى أن اعتراف إسرائيل بصوماليلاند يزيد من احتمالية تنامي قوة الحركات الانفصالية الأخرى في العالمين العربي والإسلامي.

 

وأشار إلى أن حساسية المملكة العربية السعودية تجاه التشرذم في المنطقة زادت، ويتجلى ذلك في عملياتها العسكرية أواخر عام 2025 ضد المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن (برعاية أبوظبي)، ودعمها للقوات المسلحة السودانية في الحرب الأهلية السودانية، ومساندتها للرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع في مساعيه لإعادة ترسيخ سلطة الدولة المركزية.

 

وأوضح أن قيادة المملكة تنظر إلى النزعة الانفصالية باعتبارها تهديداً خطيراً للاستقرار الإقليمي، وتركز الرياض اليوم على تحقيق رؤية 2030 لتحقيق التنمية الاقتصادية والتنويع، الأمر الذي يتطلب الاستقرار داخلياً وفي الدول المجاورة، ولذلك يرى المسؤولون السعوديون أن دعم إسرائيل والإمارات للتشرذم يمثل تهديداً لرؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

 

ويرى تقرير المركز أن هذا "الاصطفاف" يمنح الإمارات نفوذاً "جيوبوليتيكياً" يسمح لها بالتحكم في التجارة البحرية، وهو ما يتقاطع بشكل حاد مع طموحات السعودية في أن تصبح المركز اللوجستي الأول في المنطقة عبر "رؤية 2030".

 

وقال التقرير إن من الواجب النظر إلى القطيعة بين مقديشو وأبوظبي في سياق أوسع يتمثل في تصدع التحالف السعودي الإماراتي، مضيفا: فعلى امتداد خطوط الصدع الإقليمية المتعددة، برزت خلافات بين السعودية وما أصبح يُعرف بـ" محور التفتيت " بين الإمارات وإسرائيل.

 

وأردف: "وبعد أن أصبحت اليمن بؤرة توتر رئيسية بين الرياض وأبوظبي في أواخر عام 2025 وأوائل عام 2026، باتت الصومال - أرض الصومال - محور تنافسهما الاستراتيجي".

 

وحذر التقرير من أن تحول الصومال إلى "بيدق" في شطرنج القوى الإقليمية قد يقوض الجهود الدولية لمكافحة حركة الشباب المتشددة، ويزيد من هشاشة الاستقرار في منطقة تعاني أصلاً من نزاعات حدودية وأزمات إنسانية.

 

وأكد أن الرياض تسعى جاهدة لمنع "عزلة مقديشو"، عبر تقديم حزم مساعدات اقتصادية واتفاقيات أمنية تهدف إلى سحب البساط من تحت النفوذ الإماراتي المتنامي في الأقاليم الفيدرالية الصومالية.

 

وتوصل التحليل إلى أن المواجهة السعودية للاصطفاف الإماراتي - الإسرائيلي في الصومال تعكس تحولاً في السياسة الخارجية للمملكة نحو "الواقعية السياسية"؛ حيث لم تعد تكتفي بالتنسيق مع حلفائها التقليديين، بل باتت تبني تحالفات "تكتيكية" (مثل التقارب مع تركيا في الملف الصومالي) لضمان عدم انفراد أي قوة إقليمية بالتحكم في مداخل البحر الأحمر.


التعليقات