[ خفض التمويل ولد عدة تداعيات - الفرنسية ]
حذر تقرير حديث نشره موقع ImpACT International for Human Rights Policies من أن خفض المساعدات الدولية خلال عام 2026 يدفع اليمن إلى مرحلة أكثر خطورة من أزمته الإنسانية المستمرة، مع اتساع فجوة التمويل وتزايد أعداد المحتاجين للمساعدات في بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم.
ويشير التقرير الذي ترجمه الموقع بوست إلى أن النقص الحاد في التمويل الدولي لا يقتصر على تفاقم الأزمة القائمة، بل يسهم في تعميق دوامة الفقر والانتهاكات الإنسانية، حيث تجاوز عدد الوفيات المرتبطة بالحرب في اليمن 377 ألف شخص منذ عام 2015، فيما يعود نحو 60% من هذه الوفيات إلى أسباب غير مباشرة مثل الجوع والمرض وانهيار الخدمات الصحية، وليس إلى القتال المباشر.
ووفق التقرير، يعيش نحو 21.6 مليون شخص، أي ما يقارب ثلثي السكان، في حالة هشاشة إنسانية حادة نتيجة تداخل عدة عوامل، بينها الانهيار الاقتصادي واستمرار الصراع المسلح وتراجع الدعم الدولي، ما يهدد بانتكاس التقدم المحدود الذي تحقق خلال السنوات الماضية في مجالات الصحة والتغذية والخدمات الأساسية.
ويرجع التقرير التراجع الحاد في التمويل الإنساني خلال 2026 إلى تحولات في سياسات الدول المانحة الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، التي خفضت مساهماتها التي كانت تشكل العمود الفقري لجهود الإغاثة في اليمن.
وقد أدى هذا التراجع إلى توقف برامج إنسانية أساسية وتسريح مئات العاملين في المجال الإنساني، بما في ذلك منظمات محلية تقودها نساء كانت تقدم خدمات مجتمعية حيوية، الأمر الذي عمّق الفجوات الاجتماعية وزاد من هشاشة الفئات الأكثر ضعفاً.
كما يشير التقرير إلى أن التمويل المتاح حالياً لا يتجاوز 680 مليون دولار فقط مقارنة باحتياجات إنسانية تقدر بمليارات الدولارات، ما يكشف حجم العجز الكبير في الاستجابة الإنسانية.
ويحذر التقرير من أن النظام الصحي في اليمن، الذي تضرر بشدة خلال سنوات الحرب، بات على حافة الانهيار الكامل، مع تفشي أمراض يمكن الوقاية منها مثل الكوليرا وتهديدات بانتشار الحصبة وشلل الأطفال بسبب فجوات التطعيم.
وسجلت البلاد بين عامي 2024 و2025 نحو 95 ألف حالة كوليرا و258 حالة وفاة، في مؤشر على هشاشة البنية الصحية وقدرتها المحدودة على مواجهة الأزمات الوبائية.
ويشير التقرير إلى أن الكوارث المناخية، مثل الفيضانات في محافظة مأرب، زادت من الضغط على برامج الدعم النقدي الطارئ التي تعاني أصلاً من نقص التمويل، ما يدفع كثيراً من الأسر إلى الاختيار بين الغذاء والدواء.
ويؤكد التقرير أن استمرار العنف المسلح يزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية، حيث تم تسجيل أكثر من 2500 حادثة سياسية وأمنية جديدة مع أكثر من 1600 قتيل خلال عام 2025 في عدة محافظات بينها الحديدة وتعز ولحج وأبين.
كما أدت العمليات العسكرية والاشتباكات بين الأطراف المختلفة إلى تحويل الموارد المحدودة بعيداً عن الاحتياجات الإنسانية، فيما تسببت الألغام الأرضية في مقتل وإصابة عشرات المدنيين خلال الفترة بين أغسطس 2024 ويونيو 2025.
وأشار التقرير أيضاً إلى أن غارات جوية أمريكية خلال عام 2025 أسفرت عن مقتل 238 مدنياً وإصابة 467 آخرين، وهي عمليات قالت منظمات حقوقية إنها قد ترقى إلى جرائم حرب وتزيد من تعقيد وصول المساعدات الإنسانية.
ويرى التقرير أن الأزمة الاقتصادية في اليمن، التي تفاقمت بسبب الحرب وتراجع المساعدات، تمثل عاملاً مركزياً في تفاقم الوضع الإنساني، مع ارتفاع التضخم وتراجع الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والصرف الصحي.
كما أدت قرارات سياسية في الدول المانحة، مثل إلغاء برامج مساعدات بقيمة 107 ملايين دولار، إلى تعطيل مشاريع تهدف إلى دعم المجتمعات المحلية وتعزيز قدرتها على التعافي الاقتصادي.
ويحذر التقرير من أن هذا التداخل بين خفض المساعدات والانهيار الاقتصادي واستمرار العنف قد يخلق حلقة مفرغة من الفقر وعدم الاستقرار، حيث يؤدي تراجع الدعم إلى زيادة الاضطرابات الاجتماعية، ما يعوق بدوره وصول المساعدات المتبقية ويزيد من معاناة السكان.
ويشير التقرير إلى أن الأزمة الإنسانية في اليمن قد تتجاوز حدود البلاد، إذ يمكن أن يؤدي انتشار الأمراض المعدية مثل الكوليرا والحصبة وشلل الأطفال إلى تهديد دول الجوار، فضلاً عن تأثير التوترات في البحر الأحمر على حركة التجارة العالمية.
ويخلص التقرير إلى أن استمرار فجوة التمويل في عام 2026 قد يدفع البلاد نحو خطر المجاعة الواسعة، مع بقاء أكثر من 21 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، ما يتطلب تحركاً دولياً عاجلاً لإعادة تمويل العمليات الإنسانية ومنع مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية.