تأخير كشف سجل صفقات السلاح يثير جدلاً في جنوب أفريقيا بشأن صادرات مرتبطة بحرب اليمن
- ترجمة خاصة الجمعة, 06 مارس, 2026 - 12:50 صباحاً
تأخير كشف سجل صفقات السلاح يثير جدلاً في جنوب أفريقيا بشأن صادرات مرتبطة بحرب اليمن

[ أثار السلاح أزمة واسعة - وكالات ]

كشف تقرير نشره موقع GroundUp أن لجنة الرقابة على الأسلحة التقليدية في جنوب أفريقيا أخفقت طوال نحو خمس سنوات في تقديم السجل الكامل لقراراتها المتعلقة بتراخيص تصدير الأسلحة، رغم صدور أمر قضائي يلزمها بذلك، وهو ما أثار انتقادات تتعلق بالشفافية والمساءلة بشأن صفقات سلاح مرتبطة بالحرب في اليمن.

 

وبحسب التقرير الذي أعده المحامي Ntokozo Dladla وترجمه الموقع بوست فإن اللجنة الوطنية لمراقبة الأسلحة التقليدية (NCACC)، وهي الجهة المسؤولة عن الإشراف على صادرات السلاح في جنوب أفريقيا، لم تلتزم بدورها التنظيمي بالشكل المطلوب، إذ تعاني من ضعف الحوكمة ونقص الشفافية في قراراتها المتعلقة بتصدير الأسلحة.

 

أُنشئت اللجنة عام 1995 لضمان المساءلة والرقابة على صادرات الأسلحة التقليدية في البلاد، بعد جدل واسع في التسعينيات حول صفقات سلاح مثيرة للجدل.

 

وكانت تلك الخطوة جزءًا من مساعي حكومة جنوب أفريقيا بعد نهاية نظام الفصل العنصري لوضع ضوابط أكثر صرامة على تجارة السلاح، ومنع تكرار صفقات سرية كانت تُبرم خلال تلك الحقبة.

 

لكن التقرير يشير إلى أنه خلال العقود الثلاثة الماضية، استمرت اللجنة في منح تصاريح تصدير أسلحة إلى دول وُجهت إليها اتهامات بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات لحقوق الإنسان، وهو ما يتعارض، بحسب منتقدين، مع سياسة جنوب أفريقيا الخارجية والتزاماتها بموجب القانون الدولي.

 

عاد الجدل حول صادرات السلاح الجنوب أفريقية إلى الواجهة على خلفية الحرب في اليمن. ففي يونيو/حزيران 2021، تقدمت منظمة Open Secrets بالتعاون مع مركز التقاضي في جنوب أفريقيا بطلب قضائي لمراجعة قرارات اللجنة التي سمحت بتصدير أسلحة إلى السعودية والإمارات.

 

وطالبت الدعوى المحكمة بإلغاء تلك القرارات وإلزام اللجنة بتقديم السجل الكامل للوثائق التي استندت إليها في إصدار تصاريح التصدير.

 

وكان من المفترض أن يشمل هذا السجل محاضر اجتماعات اللجنة، وتوصيات لجان التدقيق، وتقارير هيئة التفتيش الخاصة بالأسلحة التقليدية، إضافة إلى الوثائق التي تُعرض على اللجنة قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن منح تراخيص تصدير الأسلحة.

 

ورغم أن المحكمة العليا أمرت اللجنة بتقديم هذا السجل بعد ثلاثة أشهر فقط من رفع الدعوى عام 2021، فإن اللجنة لم تقدم حتى الآن ملفًا كاملًا يوضح الأسس التي اعتمدت عليها في إصدار تراخيص التصدير.

 

ويقول التقرير إن هذا التأخير الذي استمر نحو خمس سنوات استفادت منه شركات السلاح التي حصلت على تلك التراخيص، بينما بقيت قرارات اللجنة بعيدة عن التدقيق القضائي الكامل.

 

تشير البيانات الرسمية للجنة إلى أن شركات السلاح في جنوب أفريقيا واصلت توريد معدات عسكرية إلى الإمارات والسعودية قبل اندلاع الحرب في اليمن وبعدها، بما في ذلك مركبات عسكرية وقذائف هاون وذخائر.

 

كما ذكر التقرير أن تحقيقات أجرتها منظمة Bellingcat أظهرت أن هجومًا وقع عام 2018 على ميناء الصيد في مدينة الحديدة ربما نُفذ باستخدام قذائف هاون صنعتها شركة Rheinmetall Denel Munition الجنوب أفريقية، وهو استنتاج أكدته لاحقًا لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة بشأن اليمن عام 2019.

 

وبين عامي 2015 و2018 وافقت جنوب أفريقيا على صادرات سلاح بقيمة نحو 1.3 مليار راند إلى السعودية و3.2 مليار راند إلى الإمارات، وفقًا للتقرير.

 

وتنص معاهدة تجارة الأسلحة الدولية، التي تعد جنوب أفريقيا طرفًا فيها، على حظر تصدير الأسلحة إذا كان من المعروف أنها قد تُستخدم في ارتكاب جرائم إبادة جماعية أو جرائم ضد الإنسانية أو انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.

 

وكان مندوب جنوب أفريقيا الدائم لدى الأمم المتحدة قد أعرب في وقت سابق أمام مجلس الأمن عن قلق بلاده من ارتفاع عدد القتلى في الحرب اليمنية إلى أكثر من 100 ألف شخص.

 

ورغم ذلك، يقول التقرير إن اللجنة لم تتخذ خطوات كافية لمعالجة الأدلة التي قدمت للمحكمة بشأن احتمال استخدام أسلحة جنوب أفريقية في النزاع اليمني، كما لم تقدم تفسيرًا واضحًا لقراراتها بمنح تراخيص التصدير.

 

ويضم تشكيل اللجنة وزراء ومسؤولين حكوميين من بينهم وزير ونائب وزير العلاقات الدولية والتعاون، وهو ما يثير تساؤلات حول كيفية توافق قراراتها مع مواقف جنوب أفريقيا الرسمية الداعمة لحقوق الإنسان على الساحة الدولية.

 

ويشير التقرير إلى أن رفض اللجنة تقديم سجل كامل لقراراتها يترك تساؤلات مفتوحة بشأن مسؤولية الدولة عن استخدام الأسلحة التي تصدرها، خصوصًا في النزاعات المسلحة التي شهدت اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة.


التعليقات