إسرائيل تُحذّر واشنطن: مخزوننا من صواريخ الاعتراض على وشك النفاد وسط حرب إيران
- ترجمة خاصة الأحد, 15 مارس, 2026 - 04:23 مساءً
إسرائيل تُحذّر واشنطن: مخزوننا من صواريخ الاعتراض على وشك النفاد وسط حرب إيران

[ إسرائيل اشتكت من نقص الدفاعات ]

أبلغت إسرائيل الولايات المتحدة هذا الأسبوع بأن مخزونها من صواريخ الاعتراض الباليستية بلغ مستويات حرجة للغاية، في خضم المواجهة العسكرية المتصاعدة مع إيران، وفق ما كشفه مسؤولون أمريكيون لموقع "سيمافور" في تقرير استقصائي نُشر السبت.

 

وكانت إسرائيل قد دخلت الحرب الراهنة وهي أصلاً تعاني شُحاً في مخزون صواريخ الاعتراض، إثر استنزافه خلال مواجهتها مع إيران في صيف العام الماضي، فيما تعمّق الضغط على منظومة دفاعها الجوي بعيد المدى جراء الهجمات الإيرانية المتواصلة.

 

ويُضاف إلى ذلك أن إيران باتت تُدمج ذخائر عنقودية في صواريخها، مما قد يُسرّع وتيرة استنزاف ما تبقّى من احتياطيات اعتراضية.

 

وقلّل مسؤول أمريكي رفيع من حجم المفاجأة في ما كشفته إسرائيل، مشيراً إلى أن واشنطن كانت على دراية بهذا التراجع منذ أشهر، وقال المسؤول: "إنه أمر توقعناه وتحسّبنا له"، مؤكداً في الوقت ذاته أن الولايات المتحدة لا تعاني من أزمة مماثلة في مخزونها الخاص.

 

وعلى الرغم من هذه التطمينات، يتصاعد القلق في أوساط المحللين الاستراتيجيين من تآكل المخزون الأمريكي ذاته؛ إذ إن الولايات المتحدة أطلقت أكثر من 150 صاروخاً اعتراضياً من منظومة "ثاد" خلال حرب الاثني عشر يوماً مع إيران في يونيو الماضي، وهو ما يُقدَّر بنحو ربع احتياطيها الكلي في ذلك الوقت. كما يُرجَّح أنها أنفقت ما يعادل 2.4 مليار دولار من صواريخ باتريوت الاعتراضية في الأيام الخمسة الأولى من الحرب الراهنة وحدها.

 

وحرص المسؤول على التمييز بين الوضعين الإسرائيلي والأمريكي، مؤكداً أن بلاده "تمتلك كل ما تحتاجه لحماية قواعدها وأفرادها في المنطقة ومصالحها"، لافتاً إلى أن إدارة الولايات المتحدة تحتفظ بعدد وافر من منظومات "ثاد" والطائرات الحربية وصواريخ الاعتراض متوسطة المدى، وأضاف أن إسرائيل "تعمل على إيجاد حلول لمعالجة هذا النقص"، دون أن يُفصح عن طبيعة تلك الحلول أو ما إذا كانت واشنطن ستُسهم فيها بحصة من مخزونها الخاص.

 

وتجدر الإشارة إلى أن إسرائيل تمتلك وسائل أخرى للتصدي للصواريخ الإيرانية، في مقدّمتها الطائرات الحربية، غير أن صواريخ الاعتراض تبقى الأداة الأجدى والأكثر موثوقية في مواجهة الصواريخ الباليستية بعيدة المدى. أما منظومة "القبة الحديدية" الشهيرة، فقد صُمِّمت أصلاً للتعامل مع التهديدات الصاروخية قصيرة المدى وليس لاعتراض الصواريخ الباليستية العابرة للمسافات الطويلة.

 

وفي السياق ذاته، برّأ المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، إدارتَه من أي قصور في قدراتها الدفاعية، إذ أكد في تصريح لـ"سيمافور" أن الوزارة "تمتلك كل ما تحتاجه لتنفيذ أي مهمة في الزمان والمكان الذي يختاره" الرئيس ترامب.

 

وكان ترامب قد ذهب أبعد من ذلك حين وصف المخزون الأمريكي من الذخائر بأنه "شبه لامحدود"، وهو توصيف يتعارض صراحةً مع ما يطرحه المحللون الاستراتيجيون منذ سنوات. وفي مسعى استباقي لتعزيز القدرات الإنتاجية، أقدمت وزارة الدفاع الأمريكية في يناير الماضي على اتخاذ خطوات لرفع إنتاج منظومة "ثاد" بصورة ملموسة.

 

وعلى صعيد مسار الأزمة الدبلوماسية، لا تلوح في الأفق بوادر تسوية قريبة؛ إذ أكد المستشار الدبلوماسي لإيران أن طهران لا ترى مجالاً للانخراط الدبلوماسي في الوقت الراهن، وأنها مستعدة لخوض صراع مطوّل، وفي المقابل، تتأرجح تصريحات ترامب بين وصف الصراع بأنه "مغامرة قصيرة الأمد"، والتلميح إلى استعداد للمضي فيه حتى تحقيق الأهداف، حين قال رداً على سؤال حول مدته: "ستستمر بقدر ما هو ضروري. لقد مُنوا بخسائر فادحة. البلد في حال سيئة. الأمور كلها تنهار."

 

وقد أضافت وزارة الخارجية الأمريكية بُعداً جديداً إلى الملف، حين أعلنت الأسبوع الماضي عن صفقة لبيع إسرائيل اثني عشر ألف قنبلة للأغراض العامة زنة ألف رطل، لجأت فيها إدارة ترامب إلى تجاوز اشتراط الموافقة الكونغرسية، متذرّعةً بـ"حالة الطوارئ" القائمة جراء المواجهة المشتركة مع إيران. ولم يصدر أي تعليق فوري عن البيت الأبيض أو جيش الدفاع الإسرائيلي على التقرير حتى وقت نشره.


التعليقات