[ الطيران المسير خلق واقعا جديدا في الحروب الحديثة ]
أحدث الانتشار الواسع للطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، وعلى رأسها الطائرات الإيرانية من طراز «شاهد» (Shahed)، تحولًا لافتًا في طبيعة الحروب الحديثة، إذ باتت هذه الطائرات تمنح الدول الأصغر والجماعات المسلحة القدرة على إلحاق خسائر كبيرة بجيوش أكثر تقدمًا، وفق تقرير نشره موقع أكسيوس.
ويقول التقرير الذي ترجمه الموقع بوست إن هذه الطائرات، التي يتراوح سعر الواحدة منها بين 20 ألفًا و50 ألف دولار فقط، أصبحت تمثل تهديدًا فعالًا للقوات التقليدية، لأنها قادرة على تنفيذ هجمات مستمرة بكلفة منخفضة مقارنة بالصواريخ أو الأسلحة المتطورة.
بحسب التقرير، تفرض الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة معادلة جديدة في ميدان القتال، إذ تضطر الجيوش المتقدمة إلى استخدام أنظمة اعتراض باهظة الثمن للتصدي لها، مثل الصواريخ الدفاعية التي قد تصل كلفتها إلى ملايين الدولارات، ما يخلق فجوة كبيرة في التكاليف بين الهجوم والدفاع.
ويشير خبراء عسكريون إلى أن هذا النمط من القتال يمثل شكلًا من الحرب غير المتكافئة، حيث يمكن لجهات أقل قدرة عسكريًا أن تستنزف خصومها بوسائل رخيصة نسبيًا.
برزت الطائرات الإيرانية من طراز «شاهد» بشكل واضح في الحرب الروسية على أوكرانيا، حيث استخدمتها موسكو بكثافة منذ عام 2022 لضرب البنية التحتية والطاقة داخل الأراضي الأوكرانية.
وأدى الاستخدام المكثف لهذه الطائرات إلى دفع كييف لتطوير خبرة كبيرة في التصدي للهجمات المسيرة، بعد سنوات من التعامل مع موجات متكررة من هذه الطائرات الانتحارية التي تستهدف منشآت حيوية ومدنية.
ويرى التقرير أن الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة لم تعد ظاهرة مرتبطة بحرب أوكرانيا فقط، بل أصبحت عنصرًا أساسيًا في العديد من النزاعات الحديثة، مع انتشار إنتاجها ونسخها في عدة دول.
بل إن بعض هذه الطائرات تم الاستيلاء عليها في ساحات القتال وإعادة استخدامها أو دراستها من قبل جيوش أخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة.
في مواجهة هذا التهديد المتزايد، بدأت الولايات المتحدة بنشر آلاف الطائرات الاعتراضية المصممة لإسقاط الطائرات الهجومية منخفضة التكلفة.
ويشير التقرير إلى أن واشنطن نشرت نحو 10 آلاف طائرة اعتراض من طراز Merops لمواجهة هذه التهديدات في مناطق مختلفة، في محاولة لخفض كلفة الدفاع مقارنة باستخدام الصواريخ التقليدية.
ويشير التقرير إلى أن الطائرات المسيّرة الرخيصة ليست سوى بداية تحول أوسع في طبيعة الحروب، حيث قد تصبح أسراب الطائرات الصغيرة منخفضة التكلفة عنصرًا رئيسيًا في الصراعات المستقبلية، ما يجبر الجيوش الكبرى على إعادة التفكير في استراتيجيات الدفاع والهجوم.