‏دول خليجية تطلب من ترمب إكمال المهمة مع إيران وانهاء قبضتها على مضيق هرمز إلى الأبد
- رويترز الاربعاء, 18 مارس, 2026 - 12:01 صباحاً
‏دول خليجية تطلب من ترمب إكمال المهمة مع إيران وانهاء قبضتها على مضيق هرمز إلى الأبد

لم تطلب الدول العربية الخليجية من الولايات المتحدة خوض حرب مع إيران، لكن كثيرين منها يحثّونها الآن على عدم التوقف قبل إنهاء قدرة الجمهورية الإسلامية على تهديد شريان النفط الخليجي والاقتصادات المعتمدة عليه، وفق ما قال ثلاثة مصادر خليجية لرويترز.

 

وفي الوقت نفسه، قال هؤلاء المصادر وخمسة دبلوماسيين غربيين وعرب إن واشنطن تضغط على دول الخليج للانضمام إلى الحرب الأميركية–الإسرائيلية، وبحسب ثلاثة منهم، يريد الرئيس دونالد ترامب إظهار دعم إقليمي للحملة، لتعزيز شرعيتها الدولية وكذلك دعمها داخلياً.

 

وقال عبدالعزيز صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث ومطّلع على تفكير الحكومات: “هناك شعور واسع في أنحاء الخليج بأن إيران تجاوزت كل الخطوط الحمراء مع كل دولة خليجية”.

 

وأضاف: “في البداية دافعنا عنهم وعارضنا الحرب. لكن بمجرد أن بدأوا توجيه الضربات إلينا، أصبحوا عدواً. لا توجد طريقة أخرى لوصفهم”.

 

إيران تهاجم الدول الخليجية الست

 

لقد أظهرت طهران بالفعل مدى قدرتها، إذ هاجمت مطارات وموانئ ومنشآت نفطية ومراكز تجارية في الدول الخليجية الست بالصواريخ والمسيّرات، بينما عطّلت حركة الشحن عبر مضيق هرمز – الشريان الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي والذي تستند إليه اقتصادات الخليج.

 

وقد عززت هذه الهجمات مخاوف دول الخليج من أن ترك إيران مع أي قدر كبير من الأسلحة الهجومية أو القدرة على تصنيعها قد يشجعها على احتجاز شريان الطاقة الإقليمي رهينة كلما تصاعدت التوترات.

 

وقال مصدر خليجي إن المزاج السائد بين القادة كان واضحاً ومع دخول الحرب أسبوعها الثالث، وتصاعد الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية، وإطلاق إيران النار على قواعد أميركية وأهداف مدنية في أنحاء الخليج: يجب على ترامب إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية بشكل شامل، أما البديل، بحسب المصدر، فهو العيش تحت تهديد دائم، وإذا لم تُضعف إيران بشدة، فستواصل ابتزاز المنطقة، على حد قوله.

 

وغالباً ما نظرت إيران، ذات الغالبية الشيعية، إلى جيرانها العرب السنّة في الخليج، الحلفاء المقربين للولايات المتحدة والمضيفين لقواعدها العسكرية، بعين الريبة العميقة، حتى وإن كانت علاقاتها مع قطر وعُمان أقل توتراً نسبياً.

 

اتُّهمت إيران وحلفاؤها الإقليميون على مدى السنوات، بتنفيذ هجمات على منشآت الطاقة الخليجية، ولا سيما هجوم عام 2019 على منشأتي بقيق وخريص النفطيتين في السعودية، وهو الهجوم الذي نفت إيران مسؤوليتها عنه، والذي خفّض الإنتاج السعودي إلى النصف وأربك أسواق الطاقة. وبالنسبة لقادة الخليج، أصبح عدم التحرك الآن هو الخطر الأكبر.

 

ويتجاوز تأثير هجمات إيران هذا الشهر الأضرار المادية المباشرة، إذ لا يقتصر على تعطيل تدفقات النفط، بل يضر أيضاً بصورة الاستقرار والأمن التي بُنيت بصعوبة، والتي تستند إليها جهود دول الخليج لتوسيع التجارة والسياحة وتقليل الاعتماد على صادرات الوقود الأحفوري.

 

وقال صقر: “إذا انسحب الأميركيون قبل إنجاز المهمة، فسنُترك لمواجهة إيران بمفردنا”.

 

مخاوف خليجية من إشعال حرب أوسع

 

وقال البيت الأبيض ردا على أسئلة بشأن تلك المخاوف، إن الولايات المتحدة “تسحق قدرة إيران على إطلاق هذه الأسلحة أو إنتاج المزيد منها”، وإن ترامب “على تواصل وثيق مع شركائنا في الشرق الأوسط”.

 

ومن بين دول الخليج، لم تردّ سوى دولة الإمارات، وقالت إنها “لا تسعى إلى الانجرار إلى صراعات أو تصعيد”، لكنها أكدت حقها في “اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة” لحماية سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها وضمان سلامة السكان.

 

وقال مصدران في المنطقة إن أي عمل عسكري أحادي من جانب دولة خليجية يبقى مستبعداً، لأن التدخل الجماعي وحده يمكن أن يمنع تعريض دولة بعينها لانتقام مباشر.

 

وفوق ذلك، لا يزال التوافق بعيد المنال بشأن ايران، فقد عقدت الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، البحرين والكويت وقطر والسعودية وعُمان والإمارات، اجتماعاً واحداً فقط عبر “زووم”، ولم يُعقد أي قمة عربية لمناقشة تحرك منسّق.

 

ولا يزال القادة الخليجيون يخشون بشدة إشعال مواجهة أوسع لا يمكن السيطرة عليها.

 

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسِث الأسبوع الماضي إن الشركاء الخليجيين “يكثّفون جهودهم أكثر” ومستعدون “للانتقال إلى الهجوم”، بينما يعملون بالفعل مع واشنطن على دفاعات جوية جماعية ومتكاملة، لكنه لم يوضح ما الذي قد يفعلونه أيضاً.

 

وقال مسؤول إماراتي رفيع إن بلاده اختارت ضبط النفس، بعدما قالت إيران إن الجيش الأميركي استخدم الأراضي الإماراتية لضرب جزيرة خرج، التي تضم الميناء الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.

 

لكن صقر قال إن السعودية، الخصم الإقليمي الرئيسي لإيران، قد تُضطر إلى الرد إذا تجاوزت طهران خطوطاً حمراء، ولا سيما عبر ضرب منشآت نفطية كبرى أو محطات تحلية أو التسبب في خسائر بشرية كبيرة: “في تلك الحالة، لن يكون أمام السعودية خيار سوى التدخل”.

 

وأضاف أن الرياض ستسعى رغم ذلك إلى معايرة أي رد لتجنب مزيد من التصعيد.

 

المعضلة الاستراتيجية للخليج

 

وقال فواز جرجس من كلية لندن للاقتصاد إن دول الخليج العربية تواجه في جوهرها “معضلة استراتيجية”: موازنة التهديد المباشر للهجمات الإيرانية مقابل الخطر الأكبر بكثير المتمثل في الانجرار إلى حرب تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل.

 

وأضاف أن الانضمام إلى تلك الحملة لن يضيف الكثير إلى التفوق العسكري الأميركي، بينما سيزيد بشكل حاد من التعرض للانتقام الإيراني. والنتيجة هي “ضبط محسوب”: الدفاع عن السيادة ورسم خطوط حمراء من دون الدخول في حرب لم تبدأها دول الخليج ولا تسيطر عليها.

 

وفي الوقت الراهن، يتضح نفوذ إيران، فهي عملياً تقرر أي السفن يمكنها عبور المضيق، وهو أمر لا تعتبره أي دولة في المنطقة مقبولاً.

 

وقال برنارد هيكل، أستاذ دراسات الشرق الأدنى في جامعة برينستون: “الآن بعدما أظهرت إيران قدرتها على إغلاق هرمز، يواجه الخليج تهديداً مختلفاً جذرياً. وإذا لم يُعالج، فسيكون هذا الخطر طويل الأمد”.

 

ودعا ترامب يوم الأحد، من دون نجاح يُذكر في البداية، إلى تشكيل تحالف دولي للمساعدة في إعادة فتح الممر المائي.

 

ورأى هيكل أن الاقتصاد العالمي يعتمد على نفط وغاز الخليج، لكن معظم هذه الإمدادات تتجه شرقاً إلى الصين واليابان واقتصادات آسيوية أخرى، ما يعني أنه “يجب عليها أيضاً أن تتحمل مسؤوليتها”.

 

وقال: “لقد ساعدت الصين في تأمين طرق الملاحة قبالة الصومال؛ وقد تكون مستعدة للتدخل هنا أيضاً”.


التعليقات