أحمد الزرقة يكتب عن: الخليج في مرمى الحرب التقنية.. من يحمي البنية الحسابية ومن يستهدفها؟ (2–2)
- أحمد الزرقة الاربعاء, 18 مارس, 2026 - 12:10 صباحاً
أحمد الزرقة يكتب عن: الخليج في مرمى الحرب التقنية.. من يحمي البنية الحسابية ومن يستهدفها؟ (2–2)

[ الحياد الرقمي بات مستحيلا في مواجهة اليوم - الصورة بالذكاء الاصطناعي ]

في الأول من مارس 2026 ضربت مسيّرات إيرانية ثلاث منشآت لخدمات أمازون السحابية في الإمارات والبحرين، فتعطلت بنوك وتطبيقات ومنصات مدفوعات عبر الخليج، وأعلن الحرس الثوري أنه استهدف المراكز بسبب دورها في دعم الأنشطة العسكرية الأمريكية.

 

 أثبت الجزء الأول من هذا التحليل أن البنية الرقمية التجارية تحولت إلى بنية قتالية حين بدأ الجيش الأمريكي يشغّل أنظمة الذكاء الاصطناعي على خوادم تجارية تخدم المدنيين والعسكريين معًا، وأن القانون الدولي الإنساني لم يواكب هذا التحول.

 

يبقى السؤال: كيف يبدو المشهد حين يُسقط على جغرافيا الخليج - المنطقة التي تستضيف مراكز البيانات وتُضرب فيها في الوقت نفسه، وتتنافس عليها القوى الكبرى وتدفع ثمن حروبها؟

 

خمس طبقات لحرب تقنية واحدة

 

تتجسد الحرب التقنية في خمس طبقات مترابطة لا يمكن فهم واحدة منها بمعزل عن الأخرى، تبدأ الأولى من الحوسبة ومراكز البيانات واستهداف المنشأة أو الكهرباء أو التبريد أو الوصلات الخلفية، وهو ما حدث فعلًا في الإمارات والبحرين حين خرجت منطقتا توافر من أصل ثلاث في إقليم أمازون الإماراتي عن الخدمة، وانهارت الخدمات المصرفية الرقمية لملايين المستخدمين في ساعات.

 

تمتد الطبقة الثانية إلى الفضاء والاستشعار وللدلالة على ذلك مدّدت شركة بلانيت لابس الأمريكية تأخير إتاحة صورها الفضائية للشرق الأوسط من أربعة أيام إلى 14 يومًا لمنع استخدامها تكتيكيًا ضد القوات الأمريكية وحلفائها — في دليل نادر على أن شركة تجارية واحدة غيّرت كثافة الرؤية المتاحة لجميع الأطراف في ساحة الحرب، وهو ما يعني أن التحكم بالمعلومات لم يعد حكرًا على أجهزة الاستخبارات، بل صار جزءًا من قرارات تجارية تتخذها شركات خاصة.

 

تتعلق الطبقة الثالثة بالكابلات البحرية والاتصالات، حيث يمر سبعة عشر كابلًا بحريًا عبر البحر الأحمر وتحمل غالبية حركة البيانات بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، ومخاطر الاختناق الرقمي تفاقمت مع اقفال مضيق هرمز من جهة وتجدد تهديدات الحوثيين في البحر الأحمر من جهة أخرى، مما ينذر باغلاق نقطتا الاختناق الرقميتان في آن واحد، وهو ما جعل دوغ مادوري، مدير تحليل الإنترنت في شركة كينتيك، يحذر منه في مقابلة لموقع ريست أوف وورلد قائلا إن "إغلاق نقطتي الاختناق معًا سيكون حدثًا مزعزعًا عالميًا، ولست على علم بأن ذلك حدث من قبل".

 

وبدا التفكير لخلق مسارات بديلة وهو ما تعمل عليه شركة أوريدو القطرية للاتصالات والكابلات البحرية التي استثمرت ما يتجاوز 500 مليون دولار في مسارات بديلة للكابلات البحرية، بينما حاليا تعد الفجيرة على الساحل الشرقي الإماراتي عقدة اختناق جغرافية تربط مراكز البيانات الإقليمية بالإنترنت الأوسع عبر تركّز كثيف للكابلات — وهي نقطة ضعف أشار إليها محللون أمنيون متعددون.

 

تشكّل الطبقة الرابعة البعد السيبراني والحرب الإلكترونية، وهي الطبقة التي أثبتت أن إغلاق الممرات لا يحتاج إلى سيطرة بحرية تقليدية، فقد رصدت شركة ويندوارد للتحليلات البحرية أكثر من 1,650 سفينة تأثرت بتشويش أنظمة تحديد المواقع في أسبوع واحد — بزيادة 55% عن الأسبوع السابق — حيث ظهرت سفن على شاشات الملاحة وهي داخل مطارات أو فوق محطة براكة النووية أو في عمق الأراضي الإيرانية. حدّدت ويندوارد 38 بؤرة تشويش عبر الخليج خلال 48 ساعة من بدء الحرب.

 

و قالت ميشيل فيزه بوكمان، محللة الاستخبارات البحرية الأولى في الشركة، لشبكة سي إن إن: "ما نراه في الخليج حاليًا خطير للغاية على الملاحة البحرية". وسبق ان حذرت وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في إنفاذ القانون، في 5 مارس 2026 من ارتفاع مخاطر الهجمات السيبرانية في أوروبا مع اتساع الأزمة، فيما وثّقت شركة كلاود سيك أكثر من 150 حادثة قرصنة ناشطة خلال الأيام الأولى للحرب شملت هجمات على قطاعات الطاقة والمال والاتصالات في الخليج وأوروبا.

 

تتعلق الطبقة الخامسة بالمسيّرات والصناعة الدفاعية الجديدة، وقد ذكرت مصادر متعددة ان أوكرانيا أرسلت فرق دفاع جوي ومسيّرات اعتراضية إلى الأردن وقطر والإمارات والسعودية، فيما قال الرئيس الاوكراني زيلينسكي إن الولايات المتحدة وشركاءها في الخليج استهلكوا 800 صاروخ باتريوت اعتراضي — أكثر مما تلقته أوكرانيا في أربع سنوات — في أقل من أسبوعين. تنتج لوكهيد مارتن نحو 620 صاروخ باتريوت سنويًا وتسعى لرفع الإنتاج إلى ألفين بحلول 2027. يعني ذلك أن اعتراض التهديد الرخيص بالذخيرة الباهظة لم يعد معادلة مستدامة، وأن الذكاء الاصطناعي دخل حلقة الإنتاج الدفاعي لا بوصفه ترفًا بل ضرورة وجودية.

 

الإغلاق البنيوي: حين يوقف التأمين ما لم توقفه الصواريخ

 

كشفت الحرب آلية إغلاق أشد فتكًا من الضربة العسكرية نفسها: انهيار التغطية التأمينية. ألغت كبرى شركات التأمين البحري — غارد وسكولد ونورث ستاندارد والنادي الأمريكي وغيرها — تغطية مخاطر الحرب للسفن العاملة في مياه الخليج وإيران، فيما أوقفت ميرسك وسي إم أيه سي جي إم خدماتها أو حوّلتها إلى مسارات بديلة.

 

لا تحتاج إيران بعد ذلك إلى إغراق سفينة واحدة لوقف الملاحة — يكفي أن تجعل المرور غير قابل للتأمين حتى يتوقف من تلقاء نفسه، وقد وصف محللون ذلك بـ"الإغلاق البنيوي" الذي يعني مزيج من هجمات محدودة وتشويش إلكتروني وسحب التغطية التأمينية ينتج إغلاقًا فعليًا للممر دون حاجة إلى حصار بحري بالمعنى التقليدي.

 

ونتيجة الهجمات التي تعرضت لها مراكز التقنية في الامارات والبحرين نصحت أمازون عملاءها بترحيل أحمال العمل خارج الشرق الأوسط. كما سمحت بلومبرغ لموظفيها في الخليج بالعمل من خارج المنطقة فيما بدأت أسواق التأمين وإعادة التأمين في لندن تعيد تسعير المخاطر الرقمية في الخليج بأكمله، وأصبحت الحرب لا تُقاس بما أتلفته الهجمات ماديًا بل بما تعيد تسعيره في الثقة والتأمين وجغرافيا الأحمال وصورة المكان نفسه.

 

واشنطن وبكين: انغماس كامل في صراع التقنيات

 

تبدو الولايات المتحدة اللاعب الأكثر انغماسًا في إعادة هندسة العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والقوة العسكرية، وسبق وان أمر ترامب في يناير 2025 بإلغاء سياسات سابقة عدّها عائقًا أمام "القيادة الأمريكية"، ثم وضعت خطة يوليو 2025 المسألة بصيغة جيوسياسية صريحة:  يجب "الفوز بالسباق"، وأصدر البيت الأبيض في اليوم نفسه أمرًا لتصدير "الرزمة الأمريكية الكاملة" إلى الحلفاء — وهي لغة دولة تتعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه مشروع قوة وطنية لا قطاعًا يُنظّم.

 

تتحرك الصين بطموح لا يقل عن مثيلة الأمريكي و كشف تقرير مركز جورجتاون للأمن والتكنولوجيا الناشئة في فبراير 2026 عن تحليل آلاف طلبات العروض التي نشرها جيش التحرير الشعبي بين 2023 و2024، ووجد أن الجيش يسعى إلى قدرات تشمل أنظمة دعم قرار وخوارزميات دمج بيانات وتعرّف ذاتي على الأهداف، ولاحظ الباحثون أن هذه الوثائق "صريحة بشكل لافت" في طلبات قدرات حساسة تشمل عمليات في الفضاء والفضاء السيبراني والمجال المعرفي.

 

وفي السياق ذاته نشرت فورين أفيرز في مارس 2026 تحليلًا بعنوان "ترسانة الصين من الذكاء الاصطناعي" قال إن بكين تتموضع لنشر الذكاء الاصطناعي العسكري بسرعة تبقي الفجوة مع واشنطن ضيقة. تتبنى بكين ما تسميه "السيادة الخوارزمية" — تقليل الاعتماد على التقنية الغربية وتعزيز السيطرة المحلية على البنية الرقمية الحرجة عبر نماذج محلية مثل ديبسيك في تطبيقات عسكرية تشمل صنع القرار الآني في المعركة.

 

روسيا وأوروبا: الخبرة والتنظيم

 

تبقى روسيا الحالة الأكثر التباسًا في هذا المجال بسبب حالة التعتيم والسرية و نقلت رويترز اتهامًا من واشنطن بوست بتزويد موسكو طهران بمعلومات استهدافية عن أصول أمريكية، ثم نقلت نفي موسكو.

 

وكشف المبعوث الأمريكي ويتكوف أن روسيا أبلغت ترامب بأنها لم تشارك معلومات استخباراتية مع إيران. لكن ما لا خلاف عليه أن خبرة الحرب الأوكرانية تحولت إلى مورد مطلوب، وانتجت روسيا نسختها من شاهد — مسيّرة غيران — وتشير المعلومات الها انها تنتج ألف طائرة يوميًا، بينما تحوّلت التكتيكات الأوكرانية المضادة لهذه المسيّرات إلى سلعة تصديرية عالية الطلب في الخليج.

 

تمزج أوروبا بين الدفاع والتنظيم، وخلال الأسابيع الأخيرة نشرت فرنسا نصف أسطولها الرئيسي في الشرق الأوسط وأعلنت عن مهمة مرافقة بحرية، كما اقتنى حلف الناتو نظامًا حربيًا مدعومًا بالذكاء الاصطناعي عبر وكالته للاتصالات، لكن الاتحاد الأوروبي استثنى الأنظمة العسكرية من قانون الذكاء الاصطناعي — في إقرار بأن ساحة المعركة الخوارزمية لا تخضع للتنظيم المدني.

 

أطلقت المانيا وفرنسا وبريطانيا واسبانيا وايطاليا برنامج لتطوير دفاعات ذاتية منخفضة الكلفة خلال 12 شهرًا، في اعتراف بأن الحرب كشفت فجوة دفاعية لا تُسد بالصواريخ الباهظة وحدها.

 

الخليج: مضيف وساحة معركة في آن واحد

 

لا يقع الخليج في قلب هذه القصة بسبب الجغرافيا العسكرية فحسب بل بسبب الجغرافيا الرقمية، منذ ان أعلنت شركات مايكروسوفت وجي 42 توسيعًا بقدرة 200 ميغاواط ضمن خطة ترفع الاستثمارات إلى 15 مليار دولار بحلول 2029، فيما تمضي أمازون في استثمار 5.3 مليارات في السعودية، كما تشارك أوراكل وإنفيديا وسيسكو في مجمّع ستارغيت أبوظبي بقدرة 5 جيجاواط — وهو ما كان سيصبح أكبر منشأة ذكاء اصطناعي خارج الولايات المتحدة. قُدّرت قيمة سوق مراكز البيانات الخليجي بنحو 3.5 مليارات دولار في 2024 بحسب موردور إنتيليجنس مع توقعات بالوصول إلى 9.5 مليارات بحلول 2030 — بناءً على افتراض كهرباء رخيصة عند 0.05 دولار لكل كيلوواط/ساعة واستقرار سياسي مستدام.

 

وبذلك تكون دول الخليج قد بنت نسخة خليجية من وادي السيليكون معتمدة على اعمده الاستقرار والطاقة ورأس المال، قبل ان تنهي الهجمات الإيرانية مطلع الشهر الجاري على مقرات الشركات التقنية ذلك الطموح بالصيغة التي قُدّم بها.

 

وقال علي بكير أستاذ الشؤون الدولية والأمن في جامعة قطر، لموقع ريست أوف وورلد: ان "الأُطر الأمنية التي بُنيت عليها شراكة الذكاء الاصطناعي بين أمريكا والإمارات صُمّمت للسيطرة على سلسلة الإمداد والتوافق السياسي، لا للدفاع عن المباني خلال صراع عالي الحدة".

 

وقد بُنيت مبادرة سلام السيليكون في يناير 2026 على إبعاد الرقائق المتقدمة عن الصين لا على حماية المنشآت التي تعمل عليها، وفي ذلك السياق قطعت جي 42 علاقاتها مع هواوي ووائمت هيومين مع مورّدي الرقائق الأمريكيين، ولم يتصور أحد أن خصمًا إقليميًا سيطلق صواريخ على المباني نفسها التي كان من المفترض أن تشغّل تلك الرقائق.

 

قال كريستيان ألكسندر، الباحث الأول في معهد ربدان للأمن والدفاع في أبوظبي، لموقع ريست أوف وورلد: "تحوّل سيناريو نظري إلى سابقة ملموسة". وقال جيمس شايرز، المدير المشارك لمركز فيرتشوال روتس البريطاني، لقناة يورونيوز: "الاستثمار في مراكز البيانات مصمم بأفق زمني طويل جدًا، وأي حدث كهذا يرفع مخاطر ذلك الاستثمار. إنه يضع استراتيجيات السحابة والذكاء الاصطناعي في الاقتصاد الخليجي موضع تساؤل مقلق". لكن ردّ الفعل ليس أحاديًا: أكدت بروكفيلد أن شراكتها بقيمة 20 مليار دولار مع هيئة الاستثمار القطرية ستمضي — في إشارة إلى أن رأس المال المؤسسي طويل الأجل قد يتقبّل مستوى المخاطر الجديد مع تعديل حساباته.

 

ثلاثة سيناريوهات: من أين يأتي المسار القادم؟

 

يفترض السيناريو الأول تصعيدًا محدودًا ضد العقد الرقمية: ضربات متقطعة على منشآت أو نقاط ربط قريبة من البنية الحسابية، مع قيود أوسع على الصور التجارية وعمليات سيبرانية تخريبية ضد قطاعات مالية ولوجستية. مؤشرات هذا المسار واضحة بالفعل: تمديد بلانيت لابس لقيود الصور، واستمرار التشويش الإلكتروني، وتصريحات إيرانية عن "البنية التكنولوجية المعادية". يبقى هذا السيناريو الأكثر احتمالًا في المدى القصير لأنه يحقق أثرًا اقتصاديًا مضاعفًا بكلفة عسكرية منخفضة.

 

يتجاوز السيناريو الثاني المنشآت المنفردة إلى حرب بنى تحتية رقمية أوسع: انتقال الضغط إلى الكابلات البحرية ومحطات الإنزال والطاقة الداعمة للحوسبة.

 

التهديدات الإيرانية للفجيرة الإماراتية التي توصف عقدة اختناق حرجة لكابلات الانترنت البحرية التي تربط الخليج بالعالم، ويمكن قراءة الحرائق التي تعرضت لها منطقتها الصناعية بهجوم مسيرة إيرانية تأكيد على حالة التماس الشديدة بين الحرب وبين التقنيات الداعمة للعمل العسكري. ما بعد تلك الحوادث قد يسرع مسار بناء المسارات البديلة لكنه لن ينهي ارتفاع وتيرة الهجمات السيبرانية التخريبية على البنية المالية والطاقوية، وهذا السيناريو يحوّل الحرب من استهداف نقاط إلى استهداف شبكات، وكلفته على الاقتصاد العالمي أعلى بكثير.

 

يتصور السيناريو الثالث ردعًا مشتركًا وحماية شبه سيادية للبنى الرقمية: تُعامل مراكز البيانات ورعاية المناطق التقنية بوصفها منشآت ذات قيمة سيادية تستحق حماية عسكرية ومضادة للمسيّرات، مع تنسيق خليجي–غربي حول الملاحة والاتصال والأمن السيبراني.

 

ويصف جيسي ماركس في تحليل متخصص أن " مراكز التقنية الكاملة للذكاء الاصطناعي ليس أكثر هشاشة أمام الصواريخ من مصفاة نفط أو محطة تحلية مياه، وكلاهما دافعت عنهما دول الخليج طويلًا بوصفهما بنية تحتية وطنية حرجة". وهو ما يضع تساؤلات حول هل ستمنح حماية مراكز البيانات اولوية سياسية وعسكرية مثل تلك التي تحظى بها أصول الطاقة — وهل ستدفع دول الخليج ثمن هذه الحماية أم ستطلبها من واشنطن التي حوّلت هذه المنشآت إلى أهداف بأحمالها العسكرية.

 

الحياد المستحيل

 

لم تعد المنطقة أمام خيار بين الاستضافة الرقمية والأمن العسكري — بل أمام حقيقة أنهما أصبحا الشيء نفسه. تتنافس واشنطن وبكين على "الفوز بالسباق" و"السيادة الخوارزمية"، وتصدّر كل منهما أحمالها الاستراتيجية إلى مراكز بيانات الخليج، بينما يكتشف الخليج أن استضافة هذه الأحمال تجعله طرفًا في صراع لم يخترْه.

 

يكمن جوهر المعضلة في أن الحياد الرقمي بات مستحيلًا، فحين يعمل نظام ذكاء اصطناعي عسكري أمريكي على خوادم في أبوظبي، تصبح أبوظبي جزءًا من البنية العملياتية للحرب بصرف النظر عن موقفها السياسي. وحين تعبر ناقلات صينية مضيقًا أُغلق في وجه الغرب، تصبح الصين المستفيد الأول من نظام الإغلاق الذي يضرّ بالجميع. ليس السؤال هل ستعامل دول الخليج بنيتها الحسابية بجدية أمنية — فالحرب فرضت ذلك — بل كيف ستفاوض على شروط الاستضافة حين تعلم أن كل خادم تستقبله قد يكون هدفًا للمسيّرة القادمة. في الإجابة عن هذا السؤال يتحدد ما إذا كان الخليج سيبقى عقدة في الشبكة الحسابية العالمية أم سيتحول إلى نقطة ضعف فيها.


التعليقات