فايننشال تايمز تكشف عن مخاوف سعودية من انخراط الحوثيين في الصراع وفشل رهان بن سلمان على طهران
- غرفة الأخبار الاربعاء, 18 مارس, 2026 - 12:34 صباحاً
فايننشال تايمز تكشف عن مخاوف سعودية من انخراط الحوثيين في الصراع وفشل رهان بن سلمان على طهران

[ ترمب وبن سلمان - وكالات ]

كشفت صحيفة بريطانية، عن مخاوف سعودية من انخراط الحوثيين في الصراع الذي تشهده المنطقة، بالتزامن مع فشل رهان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على طهران في تجنيب المنطقة الصراع والحرب.

 

وقالت الصحيفة إنه وخلال بضع سنوات فقط، انتقل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من التحذير من “استرضاء” المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، الذي وصفه بـ“هتلر الجديد في الشرق الأوسط”، إلى الشروع في انفراج تاريخي مع طهران، حيث عمل بن سلمان "على تهدئة سنوات من العداء بين مملكته السنية والنظام الديني الشيعي في إحدى أبرز تحركاته في السياسة الخارجية، مراهنًا على أن الانخراط هو السبيل الأفضل لتحقيق الاستقرار الإقليمي اللازم لرؤيته الاقتصادية الطموحة".

 

وأوضحت أن أسوأ مخاوف بن سلمان تحققت، إذ شنّ النظام الإيراني، منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل طهران قبل أسبوعين، هجمات متكررة على السعودية وجيرانها في الخليج، مستهدفًا قواعد أمريكية في المملكة، والسفارة الأمريكية في الرياض، ومصفاة رأس تنورة الضخمة، وحقل الشيبة النفطي الواسع.

 

وذكرت الصحيفة، أن من بين المخاوف القائمة لدى المملكة العربية السعودية، "إذا لم ينتهِ الصراع، أن يؤدي استمرار القتال إلى انخراط الحوثيين المدعومين من إيران، الذين أطلقوا مئات الطائرات المسيّرة والصواريخ على المملكة بعد تدخلها في الحرب الأهلية اليمنية عام 2015، في النزاع، وقد صمد وقف إطلاق نار هش بين الرياض والحوثيين منذ عام 2022م".

 

وقال برنارد هيكل، أستاذ دراسات الشرق الأدنى في جامعة برينستون، الذي يتواصل مع بن سلمان: "هذا آخر ما كان يريده. إنه يريد الاستقرار والنظام، ولا يريد صواريخ وطائرات مسيّرة تحلّق في الأجواء. لم يكن يريد هذا إطلاقًا".

 

ووفقا للصحيفة، فكلما طال أمد الحرب، ازداد تهديدها لجهود ولي العهد السعودي في إقناع المستثمرين الأجانب بدعم مشاريعه العملاقة، وفي تقديم المملكة كمركز للتجارة والسياحة والتمويل، حيث ألغت المملكة سباقات الفورمولا 1 بالفعل جولاتها في السعودية والبحرين، التي كانت مقررة في أبريل، بسبب الحرب.

 

ونوهت الصحيفة، إلى أن المملكة لم تتأثر حتى الآن، بالقدر نفسه الذي تأثرت به دول خليجية أخرى مثل الإمارات والبحرين وقطر، التي تعرّضت لموجات أكبر من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، بالإضافة لامتلاك السعودية منفذًا على البحر الأحمر يتيح لها تجنّب مضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي الذي أُغلق فعليًا بسبب الهجمات الإيرانية، ومواصلة شحن السلع والنفط الخام.

 

ونقلت فايننشال تايمز، عن مسؤول سعودي قوله: "نحن نظل حذرين بطبيعة الحال، لكن ينبغي خفض الضجيج لفهم ما يحدث هنا بشكل أفضل. يكاد العمل يسير كالمعتاد".

 

وحذّر أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية المملوكة للدولة، الأسبوع الماضي من "عواقب كارثية" على الاقتصاد العالمي إذا استمرت الحرب، مؤكدًا مخاوف الرياض، وقال: "هذه، بلا شك، أكبر أزمة واجهها قطاع النفط والغاز في المنطقة".

 

وقال فراس مقصد، المدير الإداري لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة أوراسيا، إن الصراع يشكّل انتكاسة لخطة رؤية 2030 التي يقودها الأمير محمد لتحويل اقتصاد المملكة وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر.

 

وأضاف: "كانوا بالفعل متأخرين عن تحقيق أهدافهم، والآن سيتعيّن عليهم أيضًا التركيز على أمور أخرى، وإعادة توجيه الإنفاق نحو الدفاع، وسيصبح الإطار الزمني أطول بكثير".

 

وأدانت السعودية إيران علناً، ودعت إلى خفض التصعيد، لكن قادة الخليج يجدون أنفسهم الآن بين رغبتهم في إنهاء الصراع وخشيتهم من أنه، إذا أوقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجومه فجأة، فإن الحرب قد تترك نظامًا إسلاميًا جريحًا وأكثر تشددًا وجرأة في جوارهم.

 

وذكر شخص مطّلع على تفكير الرياض لفايننشال تايمز، أن السعودية لا تريد تغيير النظام في إيران، لكنها ترى أن إضعاف الجمهورية يصب في مصلحتها، وأضاف: "هناك تكلفة لما يحدث، لكن إلى أي مدى تريد أن تقول: لن نتوقف الآن، لنعطها دفعة إضافية؟ لا تريد أن تجد نفسك في منطقة رمادية".

 

ورغم أن دول الخليج عملت على منع اندلاع الحرب في الأساس، قال مقصد إن بعض هذه الدول باتت تريد من ترامب "إكمال المهمة" حتى لو أن "ما يعنيه ذلك يظل سؤالًا مختلفًا تمامًا"، مضيفا: "بعضهم قلق من الفوضى، لكن ما يعنيه ذلك للجميع هو إضعاف قدرة إيران بشكل كبير على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، وعلى الأقل تقليص قدراتها أكثر"، وقد نفى مسؤول سعودي لقناة العربية تقريرًا يفيد بأن الأمير محمد ضغط على ترامب لمواصلة ضرب إيران.

 

ولفتت الصحيفة، إلى محاذير قديمة للسعودية ودول الخليج من قبل إيران على المنطقة منذ الثورة الإسلامية عام 1979، بإعتبارها "قوة مزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط"، متطرقة لإعادة الرياض العلاقات الدبلوماسية مع إيران ضمن اتفاق توسطت فيه الصين عام 2023 لخفض التوتر بعد انقطاع دام سبع سنوات.

 

وحافظ الطرفان على قنوات تواصل منتظمة، إذ التقى شقيق ولي العهد، وزير الدفاع خالد بن سلمان، بالمرشد الأعلى آنذاك خامنئي في طهران العام الماضي، خلال عامين من الصراع الإقليمي الذي اندلع إثر هجوم حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023.

 

وسعى بن سلمان، إلى إبقاء المملكة خارج أي صراع مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في الأشهر الأخيرة، إذ أبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في يناير أن الرياض لن تسمح باستخدام مجالها الجوي أو أراضيها في أي عمل عسكري، لكن ذلك لم يُجدِ نفعًا يُذكر، إذ شنّت الجمهورية الإسلامية، وهي تخوض ما تعتبره معركة وجودية، هجمات على دول الخليج ضمن استراتيجية تهدف إلى رفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها.

 

وقال برنارد هيكل: "كان الأمير محمد يأمل، رغم كل شيء، ألا تتعرض السعودية للهجوم. كما أرسل الإيرانيون إليه إشارات مفادها: إذا تعرّضنا لتهديد وجودي، فسنتبع سياسة الأرض المحروقة، وسنحرق المنطقة بأكملها لإجبار الأمريكيين على دفع ثمن باهظ. وهذا بالضبط ما يفعلونه الآن".

 

وأضاف هيكل أن الرياض تواصلت مع باكستان، الدولة النووية التي وقّعت معها اتفاقية دفاع مشترك في سبتمبر، وكذلك مع الصين، أكبر مشترٍ للنفط السعودي والإيراني، للضغط على طهران من أجل خفض التصعيد مع المملكة.


التعليقات