واشنطن تعزز دعمها لنيجيريا بطائرات مسيّرة شاركت في اليمن وقوات تدريبية وسط تصاعد التهديدات الأمنية
- ترجمة خاصة الثلاثاء, 24 مارس, 2026 - 12:03 صباحاً
واشنطن تعزز دعمها لنيجيريا بطائرات مسيّرة شاركت في اليمن وقوات تدريبية وسط تصاعد التهديدات الأمنية

[ ناجون من الاختطاف في نيجريا - وكالات ]

أرسلت الولايات المتحدة طائرات مسيّرة متطورة إلى نيجيريا إلى جانب نحو 200 جندي أمريكي، في خطوة تهدف إلى دعم جهود أبوجا في مواجهة أزمة أمنية متفاقمة، عبر توفير التدريب والدعم الاستخباراتي، وفق ما أفاد به مسؤولون أمريكيون.

 

وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية – وفقا لوكالة أسوشيتدبرس - إن الطائرات من طراز “MQ-9 ريبر” نُشرت في البلاد لتقديم مهام استطلاع وجمع معلومات، بالتوازي مع انتشار القوات الأمريكية التي وصلت خلال الشهر الماضي للعمل إلى جانب الجيش النيجيري.

 

وتُعد هذه الطائرات من بين أكثر المنصات الجوية تطورًا، إذ يمكنها التحليق على ارتفاعات تتجاوز 40 ألف قدم والبقاء في الجو لأكثر من 30 ساعة، وقد استُخدمت سابقًا في عمليات أمريكية في الشرق الأوسط، بما في ذلك أفغانستان والعراق واليمن.

 

وأكدت القيادة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) أن مهمة القوات والطائرات تقتصر على “الدعم الاستخباراتي والمشورة والتدريب الموجه”، دون الانخراط في عمليات قتالية مباشرة.

 

وتمركزت القوات والطائرات في مطار “باوتشي” شمال شرق نيجيريا، وهو موقع استراتيجي قريب من بؤر التوتر، بينما لم يُكشف عن عدد الطائرات المنتشرة.

 

ورغم أن طائرات “ريبر” قادرة على تنفيذ ضربات جوية، إلا أن المسؤولين الأمريكيين أكدوا أنها ستُستخدم في هذه المهمة لأغراض الاستطلاع والتدريب فقط.

 

تأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه نيجيريا واحدة من أكثر الأزمات الأمنية تعقيدًا في أفريقيا، مع نشاط جماعات مسلحة متعددة، أبرزها جماعة “بوكو حرام” وتنظيم “داعش في غرب أفريقيا”، إضافة إلى جماعات مسلحة أخرى تنشط في الخطف والتعدين غير المشروع.

 

وشهدت البلاد تصاعدًا في الهجمات خلال الفترة الأخيرة، بما في ذلك تفجيرات انتحارية في مدينة مايدوغوري أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات، وسط استمرار العنف الذي أودى بحياة أكثر من 40 ألف شخص منذ اندلاع تمرد “بوكو حرام” عام 2009.

 

كما توسعت التهديدات لتشمل جماعات مسلحة قادمة من منطقة الساحل، في مؤشر على تزايد تعقيد المشهد الأمني وصعوبة احتوائه.

 

ويأتي هذا الانتشار في إطار شراكة أمنية جديدة بين واشنطن وأبوجا، بعد إغلاق قاعدة أمريكية للطائرات المسيّرة في النيجر المجاورة، ما دفع الولايات المتحدة لإعادة تموضع قدراتها في المنطقة.

 

كما يتزامن مع ضغوط سياسية أمريكية متزايدة بشأن الوضع الأمني في نيجيريا، خاصة في ظل اتهامات سابقة باستهداف جماعات مسيحية، وهي اتهامات نفتها الحكومة النيجيرية، مؤكدة أن العنف يطال مختلف مكونات المجتمع.

 

ويرى محللون أن الدعم الأمريكي يعكس قلقًا متزايدًا من اتساع رقعة العنف في غرب أفريقيا، حيث تعاني نيجيريا من تداخل تهديدات تشمل التمرد المسلح، والجريمة المنظمة، وضعف السيطرة الأمنية في بعض المناطق.

 

وبينما تأمل واشنطن أن يسهم هذا الدعم في تعزيز قدرات الجيش النيجيري، يحذر مراقبون من أن غياب استراتيجية طويلة المدى قد يحد من فعالية هذه الجهود في معالجة جذور الأزمة.

 

ويمثل نشر الطائرات المسيّرة والقوات الأمريكية خطوة جديدة في تعميق التعاون العسكري بين الولايات المتحدة ونيجيريا، في مواجهة تهديدات متصاعدة، لكنها تظل محكومة بطابع غير قتالي يركز على التدريب والدعم الاستخباراتي، وسط تحديات أمنية معقدة ومتعددة الأبعاد في أكبر دول أفريقيا سكانًا.


التعليقات