[ تظاهرة لجماعة الحوثي في صنعاء - أرشيف - وكالات ]
دخلت الحرب الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، مرحلة تصعيد جديدة بعد إعلان جماعة الحوثي في اليمن تنفيذ هجوم صاروخي على إسرائيل، في خطوة تعكس توسع رقعة النزاع وتحوله إلى صراع متعدد الجبهات.
وبحسب تقرير نشرته مجلة التايم الأمريكية، فإن الهجوم الذي انطلق من اليمن يُعد أول تدخل مباشر للحوثيين في الحرب الحالية، ويؤشر إلى انخراط أوسع لحلفاء إيران في المواجهة، ضمن ما يُعرف بمحور المقاومة في المنطقة.
وأفادت المجلة في تقرير نشره الموقع بوست أن الحوثيين أطلقوا صاروخا باتجاه إسرائيل، حيث تمكنت أنظمة الدفاع الجوي من اعتراضه، دون تسجيل خسائر بشرية، إلا أن الهجوم حمل دلالات استراتيجية تتجاوز تأثيره العسكري المباشر.
وقالت إن هذه الخطوة جاءت في سياق إعلان الحوثيين الوقوف إلى جانب إيران، ما يعكس تنسيقا سياسيا وعسكريا بين طهران وحلفائها الإقليميين، خاصة في ظل تصاعد الضربات الإسرائيلية والأمريكية على أهداف داخل إيران.
ويؤكد هذا التطور – وفق التقرير – أن الحرب لم تعد محصورة بين أطراف رئيسية، بل باتت تتخذ طابعا إقليميا أوسع، مع احتمال انخراط مزيد من الفاعلين غير الحكوميين.
وتشير التايم إلى أن الحرب، التي اندلعت أواخر فبراير 2026 عقب ضربات أمريكية إسرائيلية على إيران، سرعان ما تحولت إلى صراع واسع، حيث تبادلت الأطراف هجمات صاروخية وطائرات مسيرة طالت إسرائيل وقواعد أمريكية في المنطقة.
كما أوضح التقرير أن إيران ردّت عبر استهداف مواقع في دول خليجية، في حين واصلت إسرائيل عملياتها العسكرية داخل الأراضي الإيرانية، ما أدى إلى توسيع دائرة المواجهة جغرافيا وعسكريا.
وأبرزت المجلة أن دخول الحوثيين على خط الحرب يثير مخاوف جدية بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر، خاصة في ظل سجل الجماعة السابق في استهداف السفن التجارية، ما قد يؤدي إلى تعطيل أحد أهم الممرات التجارية في العالم.
وقال توماس جونو، الأستاذ في كلية الدراسات العليا للشؤون العامة والدولية بجامعة أوتاوا والزميل المشارك في تشاتام هاوس، لمجلة تايم إنه إذا ظلت ضربات الحوثيين محدودة بعدد قليل من الهجمات المباشرة على إسرائيل، فلن يكون لها تأثير كبير على تطور الحرب.
وأضاف: "كما رأينا في جولات الضربات السابقة، فإن الدفاعات الإسرائيلية المضادة للصواريخ قادرة على اعتراض معظم صواريخ الحوثيين وطائراتهم بدون طيار؛ أما تلك التي نجحت في التهرب من الدفاعات الإسرائيلية فقد تسببت في أضرار محدودة".
وأردف: "لكن إذا قررت الجماعة مهاجمة السفن في البحر الأحمر مرة أخرى، فإن ذلك سيغير الأمور، وسيُحدث الحوثيون تأثيراً أكبر بكثير على الحرب إذا بدأوا باستهداف الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومحاولة إغلاق مضيق باب المندب. وهذا من شأنه أن يُضاعف التأثير القوي للحرب بالفعل على أسعار النفط والغاز الطبيعي وعلى الاقتصاد العالمي".
وتقول المجلة إن من المرجح أن تؤدي الهجمات على البحر الأحمر ومضيق باب المندب إلى تعطيل حركة المرور عبر قناة السويس، التي يمر عبرها حوالي 15٪ من التجارة البحرية العالمية - بما في ذلك 30٪ من حركة سفن الحاويات - كل عام.
وتشير إلى أنه إذا اقتصر تورط الحوثيين على شنّ غارات متفرقة على إسرائيل لا تُلحق سوى أضرار طفيفة أو معدومة، فلن تتغير حسابات الولايات المتحدة كثيراً، أما إذا عاد الحوثيون لمهاجمة السفن في البحر الأحمر، فسيزداد الضغط على الرئيس ترامب، نظراً لتفاقم تأثير ذلك على أسعار النفط والاقتصاد العالمي.
وتضيف نقلا عن محللين: "هذا التأثير، والأهم من ذلك، سيستمر لفترة أطول من الحرب نفسها، نظراً لتزايد اضطرابات سلسلة التوريد - وبالتالي قد يضر الجمهوريين أكثر مع اقترابنا من انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر".
كما حذرت من أن استمرار التصعيد قد ينعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، في ظل التوتر المتصاعد في مضيق هرمز، الذي يعد شريانا رئيسيا لنقل النفط.
ووفقا للتقرير، فإن تحرك الحوثيين يبدو جزءا من استراتيجية إيرانية أوسع لتفعيل أدوات الضغط الإقليمي دون الانزلاق إلى حرب شاملة مباشرة مع الولايات المتحدة، في وقت تحاول فيه طهران الحفاظ على توازن دقيق بين التصعيد والردع.
في المقابل، تواجه واشنطن وتل أبيب تحديًا متزايدًا في التعامل مع تعدد الجبهات، إذ إن أي رد واسع قد يؤدي إلى إشعال مواجهة إقليمية أكبر، في حين أن تجاهل الهجمات قد يُفسر كضعف في الردع.
وتشير مجلة التايم إلى أن الحرب دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا وخطورة، مع تزايد احتمالات التوسع الإقليمي، خاصة مع انخراط قوى غير تقليدية مثل الحوثيين، ما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة تتراوح بين احتواء محدود أو انفجار واسع النطاق.
وتكشف المجلة أن دخول الحوثيين الحرب عبر استهداف إسرائيل يمثل تحولا نوعيا في مسار الصراع، ويؤكد أن المواجهة بين إيران وخصومها تجاوزت حدودها التقليدية، لتصبح أزمة إقليمية مفتوحة على مزيد من التصعيد.