تحليل إسرائيلي: تأخر تدخل الحوثيين في اليمن يعكس استراتيجية إيران لحلقة النار وفتح جبهة البحر الأحمر (ترجمة خاصة)
- ترجمة خاصة الأحد, 29 مارس, 2026 - 09:00 صباحاً
تحليل إسرائيلي: تأخر تدخل الحوثيين في اليمن يعكس استراتيجية إيران لحلقة النار وفتح جبهة البحر الأحمر (ترجمة خاصة)

[ من تجمع للحوثيين في صنعاء - وكالات - أرشيف ]

دخلت جماعة الحوثي في اليمن على خط المواجهة بعد نحو شهر من اندلاع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في خطوة تعكس – وفق تحليل نشرته صحيفة جيروزاليم بوست – استراتيجية إيرانية مدروسة لتوسيع نطاق الصراع إقليميا وفتح جبهة جديدة في البحر الأحمر.

 

ويشير التحليل، الذي كتبه الصحفي سيث جيه. فرانتزمان، وترجمه الموقع بوست إلى أن توقيت دخول الحوثيين لم يكن عشوائيا، بل جاء بعد أن فعّلت طهران بالفعل أدواتها العسكرية في عدة ساحات، شملت استهداف إسرائيل ودول الخليج بالصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى تحريك حلفائها في العراق ولبنان.

 

بحسب التحليل، بدأت إيران ردها على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية التي انطلقت في 28 فبراير/شباط 2026 عبر سلسلة من العمليات المعقدة، تضمنت إطلاق آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه أهداف في الخليج، مع تركيز خاص على الإمارات.

 

وشملت هذه الاستراتيجية تفعيل الميليشيات الموالية لإيران في العراق، والتي نفذت مئات الهجمات، استهدفت من بينها السفارة الأمريكية في بغداد والقنصلية الأمريكية في أربيل، إضافة إلى مواقع أخرى إقليمية.

 

وفي سياق موازٍ، دفعت طهران حزب الله إلى الانخراط في المواجهة ضد إسرائيل، ما ساهم في توسيع رقعة الحرب إلى جبهات متعددة في وقت متزامن.

 

ويرى التحليل أن إيران تعمدت تأجيل إشراك الحوثيين حتى مرحلة لاحقة من الصراع، مستفيدة من عدة عوامل، أبرزها إدراكها أن الولايات المتحدة تسعى لإنهاء الحرب، إلى جانب تحركات عسكرية أمريكية متزايدة في المنطقة، بما في ذلك تعزيز القوات لاحتمال تنفيذ عمليات أوسع.

 

ويشير إلى انعدام الثقة الإيراني في المسار التفاوضي مع واشنطن، حيث تعتقد طهران – بحسب روايتها – أن الولايات المتحدة استغلت المفاوضات السابقة لتجميع قدراتها العسكرية قبل تنفيذ الهجوم.

 

يصف التحليل النهج الإيراني بأنه يقوم على إنشاء ما يُعرف بـحلقة النار، وهي شبكة جبهات تمتد من لبنان مرورا بالعراق والخليج وصولا إلى اليمن، بما يشكل خط مواجهة طويل يمتد لآلاف الكيلومترات.

 

وتهدف هذه الاستراتيجية – وفق التقرير – إلى إظهار قدرة إيران على توسيع الحرب بدل الاكتفاء بردود محدودة، وإقناع الولايات المتحدة بأن الهجوم على طهران لن يمر دون تكلفة إقليمية واسعة.

 

يشكل دخول الحوثيين عنصرا حاسما في هذه الاستراتيجية، إذ يمنح إيران قدرة على تهديد ممرات الشحن العالمية عبر البحر الأحمر، في وقت يتزايد فيه القلق الدولي بسبب إغلاق مضيق هرمز.

 

ويؤكد التحليل أن الحوثيين لا يحتاجون إلى تنفيذ عمليات واسعة لتحقيق هذا الهدف، بل يكفي خلق "إحساس بالتهديد" لتعطيل حركة الملاحة وإرباك الأسواق العالمية.

 

ويشير التحليل إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب دول إقليمية مثل السعودية، واجهت سابقا صعوبات في احتواء الحوثيين أو القضاء على قدراتهم العسكرية، رغم سنوات من العمليات العسكرية.

 

فقد تمكنت الجماعة من الحفاظ على قدراتها الصاروخية والطائرات المسيّرة، وإخفاء أسلحتها في تضاريس اليمن الجبلية، ما جعل استهدافها أمرا معقدا.

 

وتشير الصحيفة إلى أن إيران تراهن على قدرتها، كما الحوثيين، على الصمود وتوسيع المواجهة رغم الضغوط، معتبرة أن فتح جبهة البحر الأحمر سيزيد من تعقيد العمليات العسكرية الأمريكية ويضغط على الاقتصاد العالمي.

 

ويستنتج التحليل أن دخول الحوثيين الحرب لم يكن خطوة تكتيكية معزولة، بل جزء من استراتيجية إيرانية أوسع لتوسيع رقعة الصراع، وخلق جبهات ضغط متعددة، خاصة في البحر الأحمر، ما يرفع من مخاطر تحول الحرب إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.

 


التعليقات