قالت منظمة العفو الدولية إن مرور عام على الضربة الجوية الأمريكية التي استهدفت مركز احتجاز للمهاجرين في محافظة صعدة شمال غربي اليمن لم يشهد أي تقدم يُذكر نحو تحقيق العدالة أو محاسبة المسؤولين، في وقت لا يزال فيه الضحايا والناجون يعانون من آثار نفسية وجسدية عميقة.
ووفقا لتقرير نشرته المنظمة ترجمه الموقع بوست فإن الضربة التي وقعت في 28 أبريل/نيسان 2025 وأسفرت عن مقتل وإصابة عشرات المهاجرين الأفارقة، لم تُقابل بإجراءات تحقيق فعالة أو شفافة، رغم دعوات متكررة لاعتبارها جريمة حرب.
وقالت إن الولايات المتحدة بدلاً من اتخاذ خطوات موثوقة نحو ضمان المساءلة، بما في ذلك من خلال تحقيقات فعالة وسريعة، أو تقديم تعويضات للمدنيين المتضررين، قامت في عهد الرئيس دونالد ترامب بإلغاء التدابير والآليات التي تهدف إلى منع وتخفيف والاستجابة للأضرار التي لحقت بالمدنيين بسبب العمليات العسكرية الأمريكية في الخارج وهددت بشن هجمات من المؤكد أنها ستسبب ضررا مدمرا للمدنيين.
وقالت المنظمة إن مرور عام على هذه الجريمة أثبث فشل المسؤولين الأمريكيين في محاسبة أي شخص أو حتى توضيح حالة أو نتيجة التحقيقات التي أعلنوها قبل عام.
وأضافت: لا تزال عائلات القتلى في الهجوم على مركز الاعتقال في اليمن محرومة من المعلومات الأساسية حول ما حدث، وتبقى بلا عدالة لأحبائها.
وقالت إريكا جيفارا روساس، المديرة الأولى للأبحاث والمناصرة والسياسات والحملات في الأمانة الدولية لمنظمة العفو الدولية، إن الناجين ما زالوا يعانون، ويفتقرون إلى الوسائل اللازمة لتأمين حياة كريمة أو حتى تلقي العلاج الطبي المناسب، ويجب أن يحصلوا على تعويض كامل وفعال وسريع، بما في ذلك الرد والتعويض وإعادة التأهيل والترضية وضمانات عدم التكرار، من خلال آلية فعالة ويمكن الوصول إليها.
وأوضحت المنظمة أنها أعادت التواصل مع عدد من الناجين، الذين أكدوا استمرار معاناتهم من صدمات نفسية حادة وإصابات جسدية خطيرة، في ظل غياب أي دعم أو تعويضات، مشيرة إلى أن عائلات الضحايا لا تزال تفتقر إلى معلومات أساسية حول ما حدث.
وأضاف التقرير أن السلطات الأمريكية لم تُعلن نتائج التحقيقات التي كانت قد وعدت بها عقب الضربة، كما لم تُحاسب أي جهة مسؤولة، وهو ما اعتبرته المنظمة دليلاً على غياب المساءلة في العمليات العسكرية الأمريكية خارج البلاد.
وانتقدت العفو الدولية ما وصفته بتقويض الإدارة الأمريكية لآليات الحد من الأضرار المدنية، مشيرة إلى أن الإجراءات التي تهدف إلى تقليل الخسائر في صفوف المدنيين قد تم إضعافها، في وقت تستمر فيه العمليات العسكرية التي قد تتسبب في أضرار واسعة.
وفي سياق متصل، لفت التقرير إلى حادثة أخرى وقعت بعد أشهر من الضربة في اليمن، حيث قُتل 156 شخصاً، بينهم 120 طفلاً، في غارة جوية أمريكية غير قانونية استهدفت مدرسة في إيران، ما يعزز المخاوف بشأن نمط متكرر من الإخفاق في حماية المدنيين.
وأكدت المنظمة أن غياب الشفافية والمساءلة لا يقتصر على حادثة اليمن، بل يعكس خللاً أوسع في السياسات المتعلقة بالعمليات العسكرية، داعية إلى إجراء تحقيقات مستقلة وسريعة، وضمان تقديم تعويضات للضحايا، واتخاذ إجراءات حقيقية لمنع تكرار مثل هذه الهجمات.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا يزال فيه اليمن يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع استمرار النزاع وتكرار الانتهاكات ضد المدنيين، وسط تحذيرات حقوقية من تفاقم معاناة السكان في ظل غياب المساءلة الدولية.