كشف التقرير السنوي لصندوق اليمن الإنساني (YHF) لعام 2025 عن فجوة تمويلية مقلقة تزامنت مع تصاعد الاحتياجات الإنسانية في البلاد، حيث انخفضت المساهمات الممنوحة للصندوق إلى 38.9 مليون دولار، مقارنة بـ 47.9 مليون دولار في عام 2024.
وتأتي هذه الأرقام في وقت تشير فيه تقديرات الأمم المتحدة إلى أن 19.5 مليون شخص في اليمن لا يزالون بحاجة إلى المساعدة والحماية، بزيادة قدرها 1.3 مليون عن العام السابق.
وأفاد الصندوق، الذي يديره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، أن خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2025 لم تُمول إلا بنسبة 29 في المائة فقط.
وأشار السيد لوران بوكيرا، المنسق الإنساني لليمن، في كلمته الافتتاحية إلى أن النتائج المحققة جاءت رغم تحديات "غير مسبوقة"، شملت بيئة أمنية وتشغيلية مقيدة أثرت بشكل مباشر على تواجد الأمم المتحدة وعملياتها في المناطق الشمالية الغربية من اليمن.
كما سجل التقرير حوادث خطيرة شملت احتجاز موظفين تابعين للأمم المتحدة والاستيلاء على أصول في المناطق الخاضعة لسيطرة سلطات الأمر الواقع (DFA)، مما دفع المنظمات الإنسانية إلى تقليص برامجها الحيوية
ورغم تراجع الموارد، تمكن الصندوق من تخصيص 22.6 مليون دولار لدعم 36 شريكاً، مما مكنه من الوصول إلى 663,100 شخص محتاج عبر 18 محافظة يمنية، وشملت هذه الاستجابة تخصيص 13.4 مليون دولار (59% من الإجمالي) لمنظمات محلية ووطنية، متجاوزاً هدف الصندوق السنوي المتمثل في 50% لدعم جهود التوطين، وتوجيه 5.4 مليون دولار (24%) من التمويلات إلى 9 منظمات تقودها النساء.
كما شملت تقديم مساعدات نقدية وقسائم (CVA) بقيمة 5.9 مليون دولار، وصلت إلى أكثر من 65,800 شخص، ودعم 89,900 شخص من ذوي الإعاقة من خلال مشاريع الحماية والمساعدات المتخصصة.
وتصدرت هولندا، وأيرلندا، والدنمارك قائمة المانحين، حيث ساهمت الدول الثلاث بأكثر من نصف إجمالي التمويلات الواردة للصندوق، كما ضمت قائمة المساهمين المملكة العربية السعودية، والكويت، وسويسرا، وفرنسا، وكندا، ودولاً أخرى.
وتحدث التقرير عن توجيه 24% من التمويل (5.4 مليون دولار) إلى تسع منظمات تقودها نساء يمنيات، لتعزيز الاستجابة القائمة على النوع الاجتماعي، وانضمام 19 شريكاً جديداً للصندوق في عام 2025، بينهم 12 منظمة محلية، مما عزز القدرة على الوصول إلى مناطق يصعب الوصول إليها.
وتصدرت محافظة تعز قائمة المناطق الأكثر حصولاً على التمويل بواقع 7.8 مليون دولار استهدفت 220,500 شخص، تلتها محافظات إب (2.1 مليون دولار) وأبين (2.4 مليون دولار).
وعلى صعيد القطاعات، تركزت التدخلات في الأمن الغذائي والزراعة، ولمواجهة انعدام الأمن الغذائي الذي يهدد 17.1 مليون يمني، وكذلك المياه والإصحاح البيئي، من خلال إطلاق الصندوق تخصيصاً احتياطياً بقيمة مليوني دولار في مايو لدعم تدخلات المياه في تعز بعد تقلص الخدمات بسبب نقص التمويل، وفي الصحة والحماية تحدث التقرير عن تقديم 176,000 استشارة طبية وتوزيع 43,300 من المواد غير الغذائية.
ويرسم التقرير صورة قاتمة للوضع الغذائي، مع تحذيرات من وصول مناطق في الساحل الغربي، مثل الحديدة، إلى حافة "كارثة سوء تغذية"، وتوقع الصندوق أن يواجه أكثر من 18 مليون شخص انعدام أمن غذائي حاد في أوائل عام 2026، مع وجود جيوب سكانية مهددة بظروف تشبه المجاعة
وعلى صعيد القطاعات، حظي قطاع المياه والصرف الصحي والنظافة (WASH) بنصيب كبير من الاستجابة، خاصة في تعز، حيث أطلق الصندوق تخصيصاً احتياطياً بقيمة مليوني دولار لمواجهة النقص الحاد في المياه، وفي قطاع الصحة، تم تقديم أكثر من 176,000 استشارة طبية عبر المشاريع المدعومة
وحذر لوران بوكيرا، المنسق الإنساني لليمن، من أن خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2025 لم تُمول سوى بنسبة 29%، وهو عجز "غير مسبوق" يهدد باستمرار العمليات المنقذة للحياة.
وأشار التقرير إلى أن بيئة العمل أصبحت أكثر تعقيداً بسبب احتجاز موظفين أمميين ومصادرة أصول في المناطق الخاضعة لسيطرة سلطات الأمر الواقع، مما أدى إلى تعليق مؤقت لبعض العمليات في نهاية عام 2025م.
وتسببت التغيرات المناخية في تفاقم الأزمة، حيث أدت الفيضانات الموسمية في عام 2025 إلى تضرر نحو 68,000 أسرة في 162 مديرية.
وشدد التقرير على أن الوضع الإنساني في اليمن يتطلب تحركاً عاجلاً، مؤكداً التزام الصندوق بمواصلة توسيع قاعدة شركائه المحليين واعتماد آليات تمويل مرنة لضمان وصول المساعدات المنقذة للحياة حتى في أكثر البيئات تقييداً.