نيويورك تايمز تكشف الكواليس: مكالمة من ترامب تُخرج خلافات السعودية والإمارات إلى العلن (ترجمة خاصة)
- ترجمة خاصة السبت, 28 فبراير, 2026 - 12:29 صباحاً
نيويورك تايمز تكشف الكواليس: مكالمة من ترامب تُخرج خلافات السعودية والإمارات إلى العلن (ترجمة خاصة)

[ ترمب وبن سلمان - أرشيف ]

كشف تقرير استقصائي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" عن كواليس تصعيد غير مسبوق في العلاقات بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، مشيراً إلى أن مكالمة هاتفية أجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نوفمبر الماضي كانت الشرارة التي فجّرت التوترات الكامنة وحولتها إلى "خصومة علنية" تهدد استقرار التحالفات في المنطقة.

 

وفقاً لمصادر الصحيفة التي ترجم الموقع بوست ما نشرته تواصل الرئيس ترامب مع رئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد، في نوفمبر 2025، لينقل إليه ما وصفه بطلب سعودي لفرض عقوبات على الإمارات، وبحسب الرواية المنشورة، أخبر ترامب الشيخ محمد بن زايد أن "أصدقاءه السعوديين يسعون للنيل منه"، لكنه أكد في الوقت نفسه دعمه الشخصي له قائلاً: "أنا أساندك".

 

التقرير أوضح أن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، كان قد حث ترامب في وقت سابق على النظر في فرض عقوبات مرتبطة بالدعم الإماراتي المزعوم لـ "قوات الدعم السريع" في الحرب الأهلية السودانية.

 

في المقابل، قدم مسؤول سعودي رواية مغايرة للصحيفة، مؤكداً أن الأمير محمد بن سلمان لم يطلب فرض عقوبات مباشرة على الإمارات، بل طلب تشديد العقوبات على الجماعات المسلحة في السودان لقطع الدعم الخارجي عنها، وذلك إيماناً من الرياض بأن توقف الدعم الإماراتي سيؤدي لإنهاء الحرب فوراً.

 

كما أيد مسؤول في الإدارة الأمريكية هذه الرواية جزئياً، نافياً أن يكون ولي العهد قد طلب صراحةً معاقبة الإمارات، لكنه لم يعلق على تفاصيل ما دار في مكالمة ترامب مع الجانب الإماراتي.

 

ورغم تضارب الأنباء حول نص الطلب السعودي، إلا أن النتيجة كانت كارثية على العلاقات الثنائية. فقد شعر المسؤولون الإماراتيون بـ الخيانة من حليفهم الأقرب، مما أدى لاندلاع نزاع علني.

 

وتكشف الصحيفة أنه في أحاديث خاصة، يقول بعض المسؤولين الإماراتيين إنهم يرون في قوات الدعم السريع في السودان حليفاً في هذه المعركة الأوسع، لأنها تحارب الجيش السوداني الذي يصفونه بأنه يحمل ميولاً إسلامية خطيرة، وقد أشار باحثون أيضاً إلى أن القيادة الإماراتية قد طورت طموحات شبه إمبريالية، مستخدمة ثروتها لحشد النفوذ والموارد بعيداً عن حدودها، أصبحت الإمارات من أكبر المستثمرين في القارة الأفريقية.

 

وتضيف أن الحرب في السودان، المستعرة منذ عام 2023، أصبحت نقطة توتر رئيسية في العام الماضي، وبالنسبة للأمير محمد، يمثل الصراع في السودان تهديداً أمنياً محتملاً، مما يثير شبح دولة فاشلة على الجانب الآخر من البحر الأحمر قبالة بلاده.

 

وتعلق الصحيفة بالقول لا يزال من غير الواضح بالضبط ما قاله الأمير محمد بن سلمان للرئيس ترامب خلال زيارته للبيت الأبيض في نوفمبر، على الرغم من أنه يبدو أنه طلب من الرئيس المساعدة في إحلال السلام في السودان.

 

وهكذا، قال المسؤول السعودي، بعد عامين من محاولة إقناع الإمارات بقطع العلاقات مع المجموعة، سعت المملكة العربية السعودية إلى الحصول على المساعدة من الولايات المتحدة.

 

وذكرت الصحيفة أن التوترات بلغت ذروتها في ديسمبر الماضي عندما قامت السعودية بقصف شحنة إماراتية متجهة إلى اليمن، في خطوة عكست حجم الشقاق.

 

أشار التقرير إلى أن الخلاف يتجاوز ملف السودان واليمن، ليصل إلى تنافس اقتصادي محموم؛ حيث تسعى الرياض لمنافسة دبي كمركز مالي وسياحي عالمي، وهو ما ينظر إليه في الإمارات بحساسية بالغة.

 

من جانبه، وفي رد على سؤال حول دوره في هذا الخلاف، صرّح الرئيس ترامب في 16 فبراير الجاري بأنه لم يتدخل بعد، لكنه واثق من قدرته على الحل، قائلاً: "يمكننا تسوية الأمر بسهولة شديدة، إنها قضية سهلة الحل".

 

وقال السيد حينها إن ولي العهد السعودي يرغب في أن أقوم بشيء بالغ الأهمية يتعلق بالسودان. سنبدأ العمل على ذلك.

 

وتشير الصحيفة إلى أن احتمال تورط إدارة ترامب، مهما كان شكله، يهدد بتفاقم الضغط الدولي على الإمارات بشأن دورها في الحرب.

 

ونقلت عن ثلاثة أشخاص أطلعهم مسؤولون إماراتيون كبار على تفاصيل المكالمة الهاتفية التي جرت في نوفمبر إن القيادة الإماراتية لا تزال مقتنعة بأن الزعيم السعودي طلب فرض عقوبات أمريكية على البلاد، وبحسب اثنين من هؤلاء الأشخاص، قال ترامب للشيخ محمد إن أصدقاءه يتربصون به، لكن السيد ترامب سيدعمه.

 

وذكرت أنه في الأسابيع التي تلت زيارة الأمير إلى واشنطن، تصاعدت حدة التوتر بين السعودية والإمارات بشكل حاد، تجلّت تداعيات ذلك بشكلٍ جليّ في اليمن، وهي دولة أخرى لطالما تباينت فيها مصالح البلدين.

 

وتوصل قائلة: في ديسمبر، شنت جماعة انفصالية يمنية مسلحة مدعومة من الإمارات هجوماً خاطفاً على منطقة في جنوب البلاد، بالقرب من الحدود السعودية، واعتبر السعوديون تلك التحركات تهديداً لأمنهم القومي، وقاموا بقصف شحنة إماراتية متجهة إلى اليمن، متهمين الإمارات بإرسال أسلحة إلى الجماعة.

 

وقال مسؤول سعودي للصحيفة معلقا إن القيادة السعودية تعتقد أن الحكومة الإماراتية هي التي أطلقت هجوم الجماعة الانفصالية بسبب غضبها من الدعوة إلى فرض العقوبات.

 


التعليقات