بعد سنوات من التوقف.. مجلس الوزراء يوافق على مشروع الموازنة العامة للدولة
- عدن الأحد, 01 مارس, 2026 - 09:30 مساءً
بعد سنوات من التوقف.. مجلس الوزراء يوافق على مشروع الموازنة العامة للدولة

أقر مجلس الوزراء اليمني، الأحد، مشروع الموازنة العامة للسنة المالية 2026م، في الوقت الذي فوض وزارة المالية بمعالجة الفروقات المالية للنفقات الحكومية بالنقد الأجنبي، وإعادة النظر في سقوف وأولويات النفقات بما يحقق الموائمة بين تدفق الموارد وحدود الإنفاق والحد من عجز الموازنة.

 

جاء ذلك خلال اجتماع عقده مجلس الوزراء، في العاصمة المؤقتة عدن برئاسة رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع محسن الزنداني، حيث وافق على مشروع الموازنة للسنة المالية 2026م المرفوع من اللجنة العليا للموازنات، بناءً على العرض المقدم من وزارة المالية.

 

وذكرت وكالة سبأ الحكومية، أن مجلس الوزراء وافق على مشاريع موازنات الوحدات المستقلة والملحقة والصناديق الخاصة والوحدات الاقتصادية للسنة المالية 2026م، وكلف وزير الشؤون القانونية بالتنسيق مع وزير المالية استكمال الإجراءات القانونية اللازمة.

 

وبحسب الوكالة فإن مشروع الموازنة للسنة المالية 2026م، استوعب الأولويات الوطنية بما يتناسب مع الموارد المتاحة، ويمكن الحكومة من القيام بواجباتها والوفاء بأهم التزاماتها وفي مقدمتها انتظام صرف المرتبات والأجور للقطاعين الإداري والعسكري وتمويل الخدمات الأساسية ودعم الحماية الاجتماعية.

 

ويهدف مشروع الموازنة إلى تحقيق الاستدامة والاستقرار المالي، والتعبئة الكفؤة للإيرادات العامة وتعزيز كفاءة تخصيص الموارد وتوجيهها نحو الأولويات الوطنية وتعزيز التعافي الاقتصادي.

 

واعتبر رئيس الوزراء وزير الخارجية في كلمته أمام المجلس، هذا الاجتماع محطة مهمة من محطات استعادة انتظام مؤسسات الدولة، بمناقشة واقرار مشروع الموازنة العامة للسنة المالية 2026، للمرة الأولى منذ سنوات، والتي توقفت فيها أدوات التخطيط المالي المنتظم بفعل ظروف الحرب وتعقيدات المرحلة الاستثنائية التي مر بها اليمن.

 

وأوضح الزنداني، أن إقرار الموازنة لا يمثل مجرد إجراء مالي دوري، بل يعكس عودة الدولة إلى ممارسة أحد أهم اختصاصاتها السيادية، والمتمثل في التخطيط الرشيد للموارد العامة، وتحديد أولويات الإنفاق وفق رؤية وطنية مسؤولة، تستند إلى مبادئ الانضباط والشفافية، بعيداً عن منطق الطوارئ وإدارة الأزمات اليومية، مشيراً إلى أن المرحلة السابقة فرضت إدارة الضرورة، أما اليوم فإن المسؤولية تقتضي الانتقال التدريجي إلى إدارة الدولة بمنهج مؤسسي واضح، يقوم على التخطيط، وتحديد الأهداف، وقياس الأداء، وربط الإنفاق العام بأولويات المواطن واحتياجاته الأساسية.

 

وأشار الزنداني إلى أن هذه الموازنة، وإن كانت محكومة بواقع اقتصادي صعب وموارد محدودة فقد أعدت على أسس واقعية تأخذ في الاعتبار الإمكانات المتاحة وتسعى إلى تحقيق التوازن بين الالتزامات الضرورية للدولة وبين متطلبات الاستقرار المالي والنقدي.

 

ولفت إلى أن الحكومة حددت جملة من الأولويات الواضحة في هذه المرحلة، في مقدمتها انتظام صرف الرواتب والأجور باعتباره التزاما قانونيا وأخلاقيا تجاه موظفي الدولة وأسرهم، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية باعتبارها جوهر العلاقة بين الدولة والمجتمع، إلى جانب دعم جهود البنك المركزي في تعزيز الاستقرار النقدي وحماية العملة الوطنية والحد من التضخم بما يحفظ القدرة الشرائية للمواطنين.

 

وأكد أن الانضباط المالي سيكون قاعدة حاكمة في عمل الحكومة، ولن يكون هناك إنفاق خارج إطار الموازنة المعتمدة، كما لن يسمح بأي ازدواج أو تجاوز للإجراءات القانونية المنظمة للمال العام وستفعل أدوات الرقابة والمحاسبة بما يعزز الثقة بمؤسسات الدولة.

وأوضح الدكتور الزنداني أن هذه الموازنة تمثل خطوة أولى ضمن مسار إصلاحي أوسع، يشمل تحديث النظام المالي، وتطوير الإدارة الضريبية والجمركية، وتحسين كفاءة التحصيل، وترشيد النفقات، وتعزيز الشفافية، وتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص بما يدعم النمو ويوفر فرص العمل، مؤكداً أن انتظام الموازنة العامة يمثل رسالة طمأنة مهمة للمؤسسات المالية الدولية وشركاء اليمن الإقليميين والدوليين، بأن الحكومة تمضي في مسار إصلاحي جاد، قائم على المسؤولية والانضباط، وليس على المعالجات المؤقتة.

 

وبحسب الزنداني، فإن إقرار الموازنة هو بداية الطريق، مشيرا إلى أن معيار النجاح الحقيقي فسيكون في حسن التنفيذ، والالتزام الصارم بما ورد فيها من تقديرات وأولويات، والعمل بروح الفريق الواحد لإنجاز ما تم الالتزام به أمام الشعب اليمني.

 

وتابع مجلس الوزراء المستجدات الإقليمية المتسارعة، وفي مقدمتها التصعيد العسكري الخطير في المنطقة، بما في ذلك الاعتداءات الإيرانية على سيادة عدد من الدول الشقيقة، في أعقاب الضربات الأميركية الإسرائيلية على مواقع للنظام الإيراني، وانعكاساتها على الأمن والسلم الوطني والإقليمي والدولي.

 

وجدد المجلس إدانة الاعتداءات التي تمس سيادة الدول الشقيقة، والتأكيد على التضامن الكامل مع المملكة العربية السعودية، ودول الإمارات العربية المتحدة، وقطر، والكويت، ومملكة البحرين وسلطنة عمان، والمملكة الأردنية الهاشمية، في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها، محملاً النظام الإيراني المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات من شأنها توسيع رقعة الصراع وزعزعة أمن المنطقة والعالم.

 

وحذر المجلس جماعة الحوثي من الانخراط في أي مغامرات عسكرية والزج باليمن في صراعات إقليمية ودولية لا تخدم سوى أجندات خارجية، وتعرّض اليمن لمخاطر كارثية إضافية، مؤكداً الرفض القاطع لاستخدام الأراضي اليمنية منصة لتهديد أمن الدول الشقيقة أو ممراً لصراعات بالوكالة عن النظام الإيراني.


التعليقات