واشنطن بوست: ضغوط السعودية وإسرائيل وراء هجمات ترمب على إيران (ترجمة خاصة)
- ترجمة خاصة الإثنين, 02 مارس, 2026 - 12:09 صباحاً
واشنطن بوست: ضغوط السعودية وإسرائيل وراء هجمات ترمب على إيران (ترجمة خاصة)

[ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب - أسوشيتدبرس ]

أفادت تقارير إعلامية أمريكية أن ضغوطاً مشتركة من المملكة العربية السعودية وإسرائيل أسهمت في دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تنفيذ هجوم واسع النطاق على إيران، رغم تقييمات استخباراتية أمريكية لم ترصد تهديداً وشيكاً من طهران ضد الولايات المتحدة.

 

وبحسب ما نقلته صحيفة واشنطن بوست عن أربعة أشخاص مطلعين على مجريات القرار، فإن الحملة العسكرية التي نُفذت بتنسيق أمريكي – إسرائيلي استهدفت القيادة السياسية والعسكرية الإيرانية، وأدت في ساعاتها الأولى إلى مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين.

 

ضغوط دبلوماسية وتحركات خلف الكواليس

 

وذكرت المصادر أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أجرى سلسلة اتصالات هاتفية خاصة مع ترامب خلال الأسابيع التي سبقت الهجوم، داعياً إلى توجيه ضربة عسكرية لإيران، رغم تأكيد الرياض علناً دعم الحلول الدبلوماسية.

 

كما واصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حملته العلنية المطالبة بتحرك عسكري ضد إيران، التي تعتبرها إسرائيل تهديداً وجودياً.

 

وأشارت المصادر وفقا للصحيفة التي ترجم مضمون تقريرها الموقع بوست إلى أن التحذيرات السعودية ركزت على أن إيران قد تصبح أكثر قوة وخطورة إذا لم تُوجَّه لها ضربة في ظل الحشد العسكري الأمريكي الكبير في الشرق الأوسط، وهو الأكبر منذ غزو العراق عام 2003.

 

قرار عسكري رغم تقييمات استخباراتية

 

وتقول واشنطن بوست إن الهجوم جاء رغم تقديرات أجهزة الاستخبارات الأمريكية التي أشارت إلى أن إيران لا تمثل تهديداً مباشراً للولايات المتحدة خلال العقد المقبل، وفقاً للتقرير.

 

واعتبرت القرار يمثل تحولاً كبيراً في السياسة الأمريكية التي تجنبت لعقود شن حرب شاملة لإسقاط نظام في دولة كبيرة مثل إيران، مشيرة إلى أن ترمب سيتحمل الآن مخاطر الرهان الذي وضعه: وهو أن عملية عسكرية كبيرة تُنفذ من الجو يمكن أن تحقق أهدافاً سياسية على الأرض.

 

وقال ترامب في خطاب متلفز أثناء تنفيذ الضربات إن العملية تهدف إلى حماية الأمريكيين من “تهديدات وشيكة”، مؤكداً أن طهران تسعى إلى امتلاك سلاح نووي وتطوير صواريخ بعيدة المدى، غير أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم ترصد دليلاً على برنامج نشط لإنتاج سلاح نووي بعد الضربات السابقة العام الماضي.

 

تعثر المسار الدبلوماسي

 

تزامنت التحركات العسكرية مع جولات تفاوض غير مباشرة قادها المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف والمستشار جاريد كوشنر مع مسؤولين إيرانيين في جنيف بشأن البرنامجين النووي والصاروخي.

 

وخلص مسؤولون في الإدارة الأمريكية إلى أن إيران كانت تسعى للاحتفاظ بقدرتها على تخصيب اليورانيوم، ما عزز القناعة داخل البيت الأبيض بعدم جدوى المفاوضات.

 

ردود سياسية وانتقادات داخلية

 

وأثار القرار انتقادات داخل الولايات المتحدة، حيث تساءل أعضاء في الكونغرس عن طبيعة التهديد الذي استدعى التدخل العسكري. وقال السيناتور مارك وارنر إن المشرعين لم يطلعوا على أدلة تشير إلى خطر وشيك يبرر تعريض القوات الأمريكية للخطر.

 

كما حذر دبلوماسيون أمريكيون سابقون من أن الاعتماد على القوة الجوية وحدها لإحداث تغيير سياسي داخلي في دولة كبيرة يحمل مخاطر استراتيجية، مشيرين إلى تجارب سابقة في الشرق الأوسط.

 

رهان استراتيجي عالي المخاطر

 

ويراهن ترامب على أن الضربات الجوية المكثفة يمكن أن تحقق أهدافاً سياسية داخل إيران دون تدخل بري أمريكي، في نهج يختلف عن العمليات العسكرية الأمريكية السابقة واسعة النطاق.

 

لكن خبراء يرون أن هذا المسار ينطوي على مخاطر كبيرة، خاصة في ظل تعهد إيران بالرد واستمرار حالة التوتر الإقليمي، ما يثير تساؤلات حول مسار الصراع وتداعياته على الاستقرار في الشرق الأوسط.

 

وتعهد ترامب بمواصلة العمليات العسكرية “طالما كان ذلك ضرورياً”، معرباً عن أمله في أن تؤدي الضربات إلى إعادة تشكيل النظام السياسي في إيران، وهو هدف يراه مراقبون طموحاً وغير مضمون النتائج.

 

دعوة دون تفاصيل

 

وقالت الصحيفة إن ترمب وجّه الإيرانيين المعارضين للحكومة إلى "السيطرة" على حكومتهم، لكن دعوته لم تتضمن أي تفاصيل. وأعلن أن العاملين في البنية التحتية العسكرية والأمنية الإيرانية الواسعة سيتمتعون "بحصانة كاملة"، لكنه لم يوضح كيف أو من سيتولى ذلك.

 

وأشارت إلى أنه خلال ولايتيه الأولى والثانية، أكد ترامب باستمرار أنه لن يكون هناك أي وجود لقوات أمريكية برية في العمليات العسكرية التي يشنها، وأنه منذ توليه منصبه مجدداً، ورغم شنه هجمات جوية وصاروخية على سبع دول هي نيجيريا وسوريا واليمن والصومال وفنزويلا والعراق وإيران، فقد التزم بهذا الوعد إلى حد كبير.

 

واستدركت بالقول : لكن يبقى من غير الواضح ما إذا كانت الضربات الجوية والصاروخية قادرة على تحقيق أهدافه المتنامية باستمرار - من بينها أنظمة جديدة موالية للولايات المتحدة في إيران وفنزويلا؛ وإنهاء العمليات المسلحة المدعومة من إيران في اليمن؛ وهزيمة العمليات الإرهابية في نيجيريا والصومال.

وقال آرون ديفيد ميلر، وهو دبلوماسي أمريكي سابق عمل في قضايا الشرق الأوسط في كل من الإدارات الجمهورية والديمقراطية إن التاريخ ليس رحيماً بالجهود المبذولة لتغيير وإعادة هيكلة السياسة الداخلية لبلد ما بشكل جذري باستخدام القوة الجوية وحده.

 

وقال ميلر: "هذا يشبه إلى حد كبير نهج ترامب، بمعنى أنه حاول إيجاد حل وسط بين التورط في صراع لا نهاية له من شأنه أن يقوض الاقتصاد الأمريكي ويكلف الأمريكيين أرواحهم، من ناحية، وبين استخدام قوة الجيش الأمريكي في نوع من عمليات المقامرة".

 

وتشير الصحيفة أن أشهر من التخطيط لإسقاط الولايات المتحدة للزعيم العراقي صدام حسين في عام 2003 تضمنت ارسال آلاف القوات الأمريكية الغازية التي بقيت هناك لما يقرب من عقد من الزمان، بالإضافة إلى عدد كبير من المسؤولين المدنيين الأمريكيين على الأرض لتنظيم حكومة جديدة.

 

وأوضحت أن كبار مسؤولي ترامب - الذين كان بعضهم من أشد منتقدي الجهود الأمريكية في العراق وغيرها من التدخلات الأمريكية في الشرق الأوسط – أصروا في الأيام الأخيرة على أن هذه المرة ستكون مختلفة.


التعليقات