[ عناصر من جماعة الحوثي ترفع صورة خامنئي ]
رغم إعلانهم المتكرر الجاهزية العسكرية، لا يزال الحوثيون في اليمن يحجمون عن الانخراط المباشر في الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، في خطوة يراها خبراء انعكاسًا لحسابات سياسية وعسكرية معقدة، تتجاوز مجرد الاصطفاف ضمن محور طهران.
ويشير تحليل حديث نشره معهد الشرق الأوسط للباحثة اليمنية ندى الدوسري وترجمه الموقع بوست إلى أن الجماعة، رغم خطابها التصعيدي، اختارت حتى الآن البقاء على الهامش، في انتظار تطورات قد تحدد توقيت تدخلها وشكله.
وتؤكد الباحثة في حديثها ضمن المادة، أن الحوثيين لا يتعاملون مع الصراع الإقليمي بوصفه أولوية مطلقة، بل يضعون حساباتهم المحلية في اليمن في المقام الأول، خصوصًا ما يتعلق بتثبيت سلطتهم وتعزيز نفوذهم الداخلي.
وترى أن الجماعة تتحرك وفق أجندة خاصة بها، حتى وإن تقاطعت مع إيران، ما يجعل قرار الانخراط العسكري المباشر مرهونًا بمكاسب واضحة على الأرض اليمنية، وليس فقط بدوافع أيديولوجية أو تحالفات سياسية.
ويبرز عامل الكلفة كأحد أبرز أسباب التريث، إذ يدرك الحوثيون أن دخولهم الحرب بشكل مباشر قد يعرّضهم لضربات واسعة من الولايات المتحدة وإسرائيل، وربما يعيد فتح جبهات مع قوى إقليمية أخرى.
وبحسب التحليل، فإن الجماعة تسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين إظهار الدعم لإيران ورفع سقف خطابها، وبين تجنب الانجرار إلى مواجهة شاملة قد تهدد مكاسبها الحالية في اليمن.
ويشير التقرير إلى أن أحد السيناريوهات المرجحة يتمثل في احتفاظ الحوثيين بقدراتهم العسكرية كورقة ضغط مؤجلة، تُستخدم في توقيت محسوب لزيادة كلفة الحرب على خصوم إيران دون المخاطرة بتصعيد شامل.
وفي هذا السياق، قد يلجأ الحوثيون إلى تصعيد محدود مثل استهداف الملاحة في البحر الأحمر أو إطلاق هجمات مدروسة، بما يحقق تأثيرًا سياسيًا وعسكريًا دون تجاوز “الخطوط الحمراء” التي قد تستدعي ردًا واسعًا.
ورغم العلاقة الوثيقة مع إيران، يوضح التحليل أن الحوثيين لا يعملون كـوكيل تقليدي لطهران، بل يحتفظون بهامش استقلال في اتخاذ القرار، ما يفسر عدم انخراطهم الفوري كما فعلت جماعات أخرى في المنطقة.
هذا الاستقلال النسبي يمنحهم القدرة على اختيار توقيت تدخلهم بما يتناسب مع مصالحهم، وليس فقط مع حسابات الحليف الإيراني.
وبحسب المادة، فإن دخول الحوثيين الحرب يظل احتمالًا قائمًا، لكنه مرهون بعدة عوامل، أبرزها: اتساع رقعة الصراع الإقليمي، وتعرض إيران لضغوط أكبر تهدد موقعها، أو ظهور فرصة تحقق للحوثيين مكاسب استراتيجية مباشرة.
وفي حال تحقق هذه الشروط، قد تنتقل الجماعة من مرحلة الانتظار إلى تصعيد تدريجي أو تدخل أوسع باستخدام ترسانتها من الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وتعكس سياسة التريث التي يتبعها الحوثيون مقاربة براغماتية قائمة على موازنة المخاطر والمكاسب، حيث يفضلون حتى الآن البقاء خارج المواجهة المباشرة، مع الاحتفاظ بخيار التصعيد كورقة استراتيجية قابلة للتفعيل في الوقت المناسب.
وبينما يستمر التصعيد في المنطقة، يبقى قرار الحوثيين بالانخراط الكامل مسألة توقيت، تحدده حسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية على حد سواء.