[ منشآت الطاقة تعرضت لهجمات عدة - الصورة بالذكاء الاصطناعي ]
حذّر تحليل متخصص من أن الهجمات المتبادلة على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط تمثل تحوّلًا خطيرًا في مسار الصراع، مع انتقاله من المواجهة العسكرية المباشرة إلى استهداف البنية التحتية الاقتصادية الحيوية، بما ينذر بتداعيات واسعة على أسواق الطاقة العالمية.
ويشير تحليل نشره موقع Energy Intelligence المختص بأخبار الطاقة إلى أن الضربة التي استهدفت منشآت طاقة رئيسية داخل إيران، بما في ذلك حقل جنوب بارس للغاز، تمثل تصعيدًا غير مسبوق في طبيعة الأهداف، حيث طالت أحد أهم مراكز إنتاج الطاقة في البلاد.
بحسب التحليل الذي ترجمه الموقع بوست فإن استهداف منشآت الطاقة الإيرانية لم يكن مجرد عمل عسكري، بل خطوة محسوبة تستهدف تقويض القدرات الاقتصادية لطهران، عبر ضرب قطاع يمثل ركيزة أساسية لإيراداتها ونفوذها الإقليمي.
ويُعد حقل جنوب بارس من أكبر حقول الغاز في العالم، ويشكل جزءا محوريا من منظومة الطاقة الإيرانية، ما يجعل أي استهداف له ذا تأثير مباشر على الإنتاج والإمدادات.
في المقابل، يشير التحليل إلى أن الرد الإيراني جاء سريعا وموسعا، عبر استهداف منشآت طاقة في عدة دول خليجية، في إطار ما وصفه مراقبون بمحاولة فرض تكلفة اقتصادية مقابلة على خصومها.
وتؤكد تقارير متقاطعة أن الهجمات الإيرانية طالت مصافي ومنشآت غاز ونفط في المنطقة، ما أدى إلى تعطيل جزئي للإنتاج وارتفاع أسعار الطاقة عالميا.
يرى التحليل أن هذا النمط من الهجمات يعكس تحولًا في طبيعة الصراع، من مواجهة عسكرية تقليدية إلى “حرب اقتصادية” تستهدف مصادر الدخل والبنية التحتية الحيوية.
ويشير إلى أن استهداف منشآت الطاقة يهدف إلى إحداث ضغط مباشر على الأسواق العالمية، بما في ذلك رفع أسعار النفط والغاز، وإرباك سلاسل الإمداد.
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه سوق الطاقة العالمي اضطرابا حاًا، مع تعطّل جزئي للإمدادات نتيجة الهجمات، إلى جانب التوترات في مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم ممرات نقل النفط في العالم.
وقد أدى هذا التصعيد إلى قفزات ملحوظة في أسعار النفط، وسط مخاوف من نقص الإمدادات واتساع نطاق الأزمة.
بحسب التحليل، فإن استهداف منشآت الطاقة يحمل رسائل استراتيجية متعددة، إذ تسعى إسرائيل إلى تقويض القدرات الاقتصادية لإيران، بينما تحاول طهران إظهار قدرتها على تهديد إمدادات الطاقة العالمية والرد عبر استهداف منشآت حيوية في المنطقة.
ويعكس هذا التبادل في الضربات سعي كل طرف إلى رفع كلفة الصراع على الطرف الآخر، دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة مباشرة.
يخلص التحليل إلى أن استهداف البنية التحتية للطاقة قد يدفع الصراع إلى مرحلة أكثر خطورة، حيث تصبح منشآت النفط والغاز أهدافًا رئيسية، بما يهدد استقرار الأسواق العالمية ويزيد من تعقيد جهود احتواء الأزمة.
تكشف هذه التطورات عن انتقال الصراع في الشرق الأوسط إلى مستوى جديد، تتقاطع فيه الجوانب العسكرية مع الاقتصادية، في وقت باتت فيه منشآت الطاقة في قلب المواجهة، وسط مخاوف من تداعيات طويلة الأمد على الاقتصاد العالمي.