باحثون من اليمن يشاركون في اكتشاف مركبات قد تفتح بابا جديدا لعلاج سرطان خطير

- ترجمة خاصة الخميس, 21 مايو, 2026 - 01:07 صباحاً
باحثون من اليمن يشاركون في اكتشاف مركبات قد تفتح بابا جديدا لعلاج سرطان خطير
[ البحث واعد بالعديد من النتائج - صورة بواسطة الذكاء الاصطناعي ]

أظهرت دراسة علمية حديثة نُشرت في دورية "ساينتفك ريبورتس" التابعة لمجموعة "نيتشر" الدولية نجاح فريق بحثي يضم أكاديميين من جامعات يمنية وسعودية وعراقية في تطوير مركبات كيميائية جديدة أظهرت نتائج واعدة في مكافحة سرطان "بوركيت اللمفاوي"، أحد أكثر أنواع سرطان الغدد اللمفاوية عدوانية وسرعة في الانتشار، في خطوة قال الباحثون إنها قد تمهد لتطوير علاجات أقل سمية وأكثر فاعلية مقارنة بالعلاجات التقليدية.

 

وبحسب الدراسة التي ترجمها الموقع بوست وشارك فيها باحثون من جامعتي حجة والمحويت في اليمن، إلى جانب جامعات أم القرى والحدود الشمالية والملك خالد في السعودية، وجامعة بابل العراقية، حيث ركزت الدراسة على تصنيع وتطوير مشتقات كيميائية جديدة من مركبات "الفينوكس أسيتوهايدرازيد" واختبار فعاليتها ضد خلايا سرطان بوركيت اللمفاوي.

 

وقالت الدراسة إن سرطان بوركيت يُعد من أخطر الأورام اللمفاوية غير الهودجكينية، إذ يرتبط بطفرات جينية تؤدي إلى نمو سريع وغير منضبط للخلايا السرطانية، فيما لا تزال العلاجات الحالية تواجه تحديات تتعلق بالسمية المرتفعة ومقاومة الأدوية وعودة المرض بعد العلاج، الأمر الذي يدفع نحو البحث عن بدائل علاجية أكثر أماناً وفعالية.

 

وأوضح الباحثون أنهم صمموا سلسلة من المركبات الجديدة عبر تعديلات كيميائية دقيقة هدفت إلى تحسين قدرة المركبات على اختراق الخلايا السرطانية وزيادة فعاليتها وتقليل تأثيرها على الخلايا السليمة. وأظهرت الاختبارات المخبرية أن عدداً من المركبات حقق نشاطاً ملحوظاً ضد الخلايا السرطانية مع مستويات منخفضة من السمية على الخلايا الطبيعية.

 

ووفقاً للدراسة، برز المركبان "12d" و"12f" باعتبارهما الأكثر فاعلية، إذ نجحا في قتل خلايا سرطان بوركيت بكفاءة عالية، مع تأثيرات محدودة على الخلايا الطبيعية، كما أظهرت التجارب على الحيوانات زيادة ملحوظة في معدلات البقاء وتقليصاً كبيراً في تراكم السوائل السرطانية المرتبطة بالورم بنسبة تراوحت بين 67 و72 بالمئة، ما يشير إلى قدرة المركبين على الحد من نمو الأورام والأعراض المصاحبة لها.

 

كما أجرت الدراسة تحليلات حاسوبية متقدمة لفحص آلية ارتباط المركبات الجديدة ببروتينات مرتبطة بنمو السرطان، بينها بروتينات مسؤولة عن مسارات الإشارات الخلوية وتكاثر الخلايا السرطانية. وأظهرت النتائج قدرة المركبات على تثبيط تلك المسارات الحيوية، ما عزز فرضية إمكانية استخدامها كعوامل مضادة للأورام.

 

واعتمدت الدراسة على سلسلة واسعة من الاختبارات البيولوجية، شملت تقييم التأثير السام للمركبات على خلايا سرطان بوركيت وخلايا سرطان الرئة، إضافة إلى اختبارات تتعلق بقدرة الخلايا السرطانية على الهجرة والتكاثر وتنشيط آليات الموت الخلوي المبرمج، فضلاً عن تجارب على نماذج حيوانية لمحاكاة تطور المرض والاستجابة العلاجية.

 

وركز الباحثون أيضاً على تقييم التأثيرات الجانبية المحتملة للمركبات الجديدة، عبر اختبارات السمية الحادة ومراقبة تأثير العلاج على الكبد والطحال والأنسجة الحيوية، ضمن إطار تجارب مخبرية التزمت بمعايير أخلاقيات البحث العلمي المعتمدة.

 

ويمثل البحث حضوراً علمياً يمنياً في مجال أبحاث السرطان والتطوير الدوائي، إذ شارك فيه باحثون من كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة حجة وجامعة المحويت، في وقت تواجه فيه المؤسسات الأكاديمية والبحثية في اليمن تحديات كبيرة نتيجة الحرب والأوضاع الاقتصادية وتراجع التمويل العلمي.

 

وأشار الباحثون إلى أن النتائج الحالية ما تزال في مرحلة ما قبل التجارب السريرية على البشر، إلا أنها تفتح الباب أمام تطوير جيل جديد من العلاجات الموجهة لسرطان بوركيت وبعض الأورام الأخرى، مع إمكانية تحسين كفاءة العلاج وتقليل المضاعفات المرتبطة بالعلاج الكيميائي التقليدي.