علي أحمد العمراني

علي أحمد العمراني

برلماني يمني، وزير الإعلام السابق، والسفير السابق لليمن لدى الأردن.

كل الكتابات
جيش يمني لليمن، من كلِّ اليمن، وفي اليمن كلها
الثلاثاء, 31 مارس, 2026 - 07:42 مساءً

سيقول كثيرون إن رفع علم اليمن، عند زيارة وزير الدفاع، في المنطقة العسكرية الأولى، يُعدّ أمرًا طبيعيًا، وهو كذلك بالفعل. لكن يُلاحظ أن الوضع لم يكن كذلك خلال الفترة الماضية، ويُرجَّح أن كثيرًا من الوحدات العسكرية ما تزال على حالها دون إظهار شارات أو علم اليمن، أو ما يدل على الهوية اليمنية، وهذا يثير الشكوك والتساؤلات حول النوايا والغايات. وقد كُتبَتْ هنا ملاحظات حول هذه المسألة من قبل.
 
وتُعدّ الجيوش رمز الوحدة الوطنية في كل بلد، وتُضرَب الأمثال بنموذجية الانضباط في الجيوش، فيُقال: “انضباط عسكري” وهي النموذج والقدوة التي يُحتذى بها في ذلك. ومن الجيوش اقتبس المدنيون عبر التاريخ أشكالًا من النظام والانضباط المهمَّين للإنجاز.
 
ولْيَسامحِ الله، إن شاء، من جلب الفوضى إلى اليمن، وتبنّاها وشجّع عليها ودعمها. وكان الانفصاليون حصان طروادة للفوضى والفشل، وللمخططات الخارجية للتفتيت والتجزئة والتخريب في اليمن، مقابل دعم متعدد الأشكال من “الأشقاء”.
 
وما يزال بعض إخواننا في الإمارات مصرّين على ذلك النهج المدمّر إلى الآن، وقد صرّح أحدهم قبل يومين — يُقال إنه مستشار الرئيس هناك — بأن اليمن لن يبقى واحدًا!
 
وما يزال آخرون أيضًا من أشقائنا لم يشغلهم ما يجري هذه الأيام في المنطقة عن حكاية "الجنوب العربي" مع أن بريطانيا، صاحبة الفكرة، قد تخلّت عنها منذ أكثر من ستين عامًا!
 
ومن قِبَل أولئك الأشقاء، جُلبت الفوضى إلى اليمن، مع أنهم لا يقبلونها في بلدهم، بل إن بلدهم نموذج للانضباط الصارم. ولو سَلِمْنا من الفوضى التي تم جلبها ودعمها من قِبَلهم، لكنا في صنعاء منذ زمن، ولَهُزِم الحـ ـوثي وحلفاؤه، ولحفلت سجلات التاريخ اليمني بشكرهم والإشادة بهم إلى الأبد.
 
والآن، ذهبت الإمارات، وإن استمر بعضهم في تبنّي ما لا يجب، ولو عن بُعد، كما يفعل المستشار والجنرال وآخرون، وبقي السعوديون، وهم محل ثقة كثيرين، ويشرفون على وحدات عسكرية، منها “درع الوطن”. ورغم مرور أحد عشر عامًا من التخبط والفشل والفوضى والإحباط، فإن أمام السعوديين الآن فرصة تاريخية لإصلاح ما أُفسِد، وليحفل التاريخ اليمني بشكرهم، مثلما حدث مع المصريين من قبل.
 
والسعوديون مثلنا، ولو كانوا محلنا، لن يقولوا شكرًا إلا لمن يقف معهم بوضوح وصدق وإخلاص، دون أدنى محاولة لتفتيت بلدهم، أو الاستهتار بها، أو العبث بها وتفخيخ مستقبلها.
 
ورغم الإشارة الإيجابية أعلاه فيما يخص العلم — وإن لم تكن كافية — إلا أن يَعُمّ ذلك جميع الوحدات العسكرية دون استثناء، والمدنية بطبيعة الحال، فإن كلام وزير الدفاع، بحسب ما فهمه الناس: “جيش لكل محافظة” غير معقول ولا مقبول في كل بلدان الدنيا، ولا في اليمن.
 
ولا يُتوقَّع أن يدعم ذلك أو يتبنّاه، أو يتساهل فيه أشقاؤنا وحلفاؤنا وجيراننا في المملكة العربية السعودية، فهم عقلاء في العادة، ويحرصون على التصرف بمسؤولية. لكن يرى كثيرون أن من في الواجهة ينفذون رغبات السعودية وأجندتها في اليمن، وقد يتكلمون بلسانها.
 
ولا يصح ولا يُقبل الاستمرار في تفخيخ اليمن بجيوش ومليشيات متضاربة ومتناحرة.
 
ثم هل يُعقل أن نسمع بأن الانفصاليين قد وُعِدوا بألا يدخل أي جندي شمالي الجنوب؟!
 
مع أن الحق والحقيقة والوضع الطبيعي هو: جيش وطني يمني لكل اليمن، من كل اليمن، في كل اليمن.
 
وغير ذلك هو التفتيت والخراب، وهو لا يقل عن عداء وعدوان على اليمن، في الحقيقة، من أي جهة أتى، ومن أي طرف، وتحت أي ظرف.
*من صفحة الكاتب على فيسبوك

التعليقات