تحذير دولي: نقص التمويل والصراع يدفعان الملايين في اليمن نحو الجوع

- غرفة الأخبار الجمعة, 22 مايو, 2026 - 04:34 مساءً
تحذير دولي: نقص التمويل والصراع يدفعان الملايين في اليمن نحو الجوع
[ بيانات تلخص الوضع الإنساني في اليمن ]

حذر تقرير حديث للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) من تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية خلال عام 2026، متوقعًا أن يواجه أكثر من نصف السكان الذين شملهم التحليل مستويات “أزمة أو أسوأ” من الجوع، في ظل استمرار التدهور الاقتصادي وتراجع المساعدات الإنسانية وتصاعد الضغوط المناخية والأمنية.

 

ووفق التقرير الذي لخصه الموقع بوست فإن نحو خمسة ملايين شخص في المناطق الحكومية اليمنية عانوا من انعدام الأمن الغذائي الحاد بين مارس ومايو 2026، بينهم 1.4 مليون شخص في المرحلة الرابعة "الطوارئ"، وهي مرحلة تشير إلى فجوات حادة في استهلاك الغذاء واعتماد الأسر على استراتيجيات تكيف قاسية مثل بيع الممتلكات أو التسول. وأوضح التقرير أن هذا الرقم كان سيصبح أعلى لولا استمرار مساعدات غذائية محدودة وصلت إلى نحو 1.7 مليون شخص خلال الفترة نفسها.

 

وأشار التحليل إلى أن 47% من السكان الذين شملهم التقييم والبالغ عددهم 10.5 مليون نسمة صنفوا ضمن المرحلة الثالثة أو أعلى من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي خلال الفترة الحالية، بينما يتوقع أن ترتفع النسبة إلى 51% خلال موسم الجفاف بين يونيو وسبتمبر 2026، بما يعادل نحو 5.4 مليون شخص، بينهم 1.6 مليون في مرحلة الطوارئ.

 

وبيّن التقرير أن الوضع سيظل حرجًا حتى خلال موسم الحصاد بين أكتوبر وديسمبر 2026، مع استمرار وجود 5.4 مليون شخص في مستويات الأزمة أو ما فوقها، وارتفاع عدد المصنفين في مرحلة الطوارئ إلى 1.8 مليون شخص، بزيادة تقارب 150 ألف شخص مقارنة بالفترة السابقة.

 

وأرجع التقرير تفاقم الأزمة إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها استمرار النزاع المحلي والاضطرابات الأمنية في محافظات مأرب والجوف والحديدة ولحج والضالع وشبوة وتعز، إلى جانب التوترات في حضرموت وأبين، والتي ساهمت في تعطيل الأسواق وتقويض سبل العيش وتقييد وصول المساعدات الإنسانية.

 

كما أشار إلى أن الأزمة الاقتصادية والمالية لا تزال تضغط بقوة على السكان، مع استمرار تدهور القدرة الشرائية وارتفاع أسعار الغذاء والوقود، وعدم انتظام صرف الرواتب، وتراجع احتياطيات النقد الأجنبي وتوقف صادرات النفط، فضلًا عن القيود المصرفية التي حدّت من إمكانية وصول الأسر إلى التحويلات المالية.

 

وأوضح التقرير أن الإنتاج المحلي لا يغطي سوى ما بين 25% و30% من الاحتياجات الغذائية الوطنية، رغم اعتماد نحو 60% من الأسر اليمنية على الزراعة، ما يجعل البلاد شديدة التأثر بتقلبات أسعار الغذاء العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد. كما أدى ضعف الأمطار وانتشار الآفات الزراعية إلى تقويض موسم الحبوب الشتوية في مطلع 2026.

 

وعلى مستوى المحافظات، أظهرت الجداول الواردة في التقرير أن محافظة مأرب ستسجل من بين أعلى معدلات انعدام الأمن الغذائي خلال موسم الجفاف، مع توقع وصول عدد المحتاجين إلى مستويات الأزمة أو الطوارئ إلى نحو 897 ألف شخص، أي 55% من السكان الذين شملهم التحليل في المحافظة. كما ستواجه تعز أكثر من مليون شخص في المرحلة الثالثة أو أعلى، بينما سيبلغ العدد في حضرموت نحو 838 ألف شخص، وفي لحج أكثر من 622 ألفًا.

 

وبيّنت بيانات التقرير أن محافظتي الجوف وأبين ستسجلان أيضًا نسبًا مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي، حيث يتوقع أن يواجه 60% من سكان الجوف و53% من سكان أبين مستويات أزمة أو أسوأ خلال موسم الجفاف.

 

وأشار التقرير إلى أن المساعدات الغذائية الإنسانية تراجعت بصورة حادة مطلع 2025 نتيجة نقص التمويل، موضحًا أن معظم المستفيدين باتوا يحصلون على حصص غذائية محدودة لا تغطي سوى جزء من احتياجاتهم الأساسية، الأمر الذي وسّع فجوات استهلاك الغذاء لدى الأسر المعتمدة على الدعم الإنساني.

 

ودعا التقرير إلى توفير تمويل عاجل ومستدام لبرامج الغذاء والتغذية، وضمان استقرار الاقتصاد اليمني عبر احتواء التضخم واستئناف صادرات النفط والغاز واستعادة تدفقات النقد الأجنبي، إضافة إلى تعزيز إجراءات التكيف المناخي والإنذار المبكر لمواجهة الفيضانات والآفات الزراعية، كما شدد على أن تحقيق سلام دائم وإنهاء النزاع يمثلان شرطًا أساسيًا لأي حل طويل الأمد للأزمة الغذائية في اليمن.

 

ويستند التقرير إلى تحليل التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي للفترة من مارس إلى ديسمبر 2026 في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، معتمدًا على بيانات محدثة حتى 20 أبريل 2026.