مركز جنيف للسياسات الأمنية: حرب اليمن تتحول إلى أزمة إقليمية تهدد الاقتصاد العالمي
- ترجمة خاصة الخميس, 02 أبريل, 2026 - 06:58 مساءً
مركز جنيف للسياسات الأمنية: حرب اليمن تتحول إلى أزمة إقليمية تهدد الاقتصاد العالمي

[ يرتبط اليمن والقرن الأفريقي بالعديد من الأحداث ]

كشف تقرير صادر عن مركز جنيف للسياسات الأمنية أن الصراع في اليمن لم يعد نزاعاً محلياً معزولاً، بل تحول إلى أزمة إقليمية ودولية مترابطة تؤثر بشكل مباشر على أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي، مع تداعيات متزايدة على الاقتصاد العالمي.

 

وأشار التقرير الذي ترجم الموقع بوست أبرز ما فيه إلى أن اليمن يشهد واحدة من أعقد الأزمات السياسية والإنسانية في المنطقة، نتيجة تراكمات من الانقسامات السياسية والتفكك المؤسسي والتنافس الإقليمي، ما أدى إلى انتقال الصراع من حرب داخلية إلى ساحة مواجهة إقليمية مفتوحة.

 

وأعدّ التقرير دستا كاهساي نيغوسي، الدبلوماسي الإثيوبي السابق الذي أمضى تسع سنوات في سفارة بلاده بصنعاء، مستنداً إلى دراسة نشرها عام 2022 وحدثها مؤخرا في ضوء المستجدات.

 

وأوضح أن التحولات منذ عام 2022 عززت من تدويل الأزمة، حيث باتت مرتبطة بشكل مباشر بالتوترات الأوسع في الشرق الأوسط، بما في ذلك المواجهة بين إيران وإسرائيل، مع انخراط جماعة الحوثيين في عمليات عسكرية تشمل استهداف إسرائيل وتهديد الملاحة في البحر الأحمر.

 

ولفت التقرير إلى أن البحر الأحمر، الذي يعد من أهم الممرات البحرية العالمية، أصبح ساحة تنافس جيوسياسي، حيث أدت الهجمات على السفن إلى اضطرابات في حركة التجارة الدولية، وإجبار شركات الشحن على تغيير مساراتها، ما تسبب في ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وتأخير الإمدادات.

 

وأكد أن جماعة الحوثيين تحولت من حركة محلية إلى فاعل إقليمي مؤثر، من خلال استخدام استراتيجية متعددة تشمل تعطيل الملاحة البحرية، وإظهار قدرات عسكرية بعيدة المدى، ما يمنحها دوراً متقدماً في موازين القوى الإقليمية، و اتبعت استراتيجية من ثلاث مراحل لتحقيق الهيمنة، وكانت المرحلة الأولى: تعطيل ممرات الشحن في البحر الأحمر وخليج عدن لفرض السيطرة البحرية، بينما كانت المرحلة الثانية إسقاط القوة العسكرية عبر الانخراط المباشر ضد إسرائيل، والثالثة ترسيخ وضع القوة الإقليمية من خلال تحالفات استراتيجية تمتد شرقاً عبر العراق وسوريا.

 

كما أشار التقرير إلى تصاعد التنافس الإقليمي في القرن الأفريقي، مع دخول قوى مثل دول الخليج وتركيا ومصر في سباق نفوذ على الموانئ والممرات البحرية، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.

 

وفي السياق ذاته، حذر من تنامي شبكات التهريب ونقل السلاح عبر البحر الأحمر، إلى جانب تعاون متزايد بين جماعات مسلحة عابرة للحدود، ما يسهم في تدهور الأمن البحري ويحول المنطقة إلى مركز لنشاطات غير نظامية.

 

وعلى الصعيد الداخلي، أشار التقرير إلى استمرار الانقسام في اليمن بين عدة أطراف، أبرزها الحوثيون في الشمال، والمجلس الانتقالي الجنوبي في الجنوب، والحكومة المعترف بها دولياً، ما يعرقل أي جهود لتحقيق تسوية سياسية شاملة.

 

وأضاف أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال تتفاقم، مع اعتماد ملايين السكان على المساعدات، في ظل انهيار اقتصادي واسع وتدمير البنية التحتية، ما يجعل الاستقرار بعيد المنال دون إصلاحات سياسية واقتصادية عميقة.

 

وخلص التقرير إلى أن مستقبل اليمن والمنطقة مرهون بإطلاق حوار سياسي شامل يضم جميع الأطراف، بما في ذلك الحوثيون، محذراً من أن غياب تسوية شاملة سيؤدي إلى استمرار حالة عدم الاستقرار، مع تداعيات تمتد إلى البحر الأحمر والقرن الأفريقي وأسواق الطاقة العالمية.

 


التعليقات