[ قوات تابعة لطارق صالح في الوازعية غرب تعز ـ ارشيف ]
عاد التوتر إلى مديرية الوازعية بمحافظة تعز، جنوب غرب اليمن، عقب اشتباكات ومواجهات بين مسلحين قبليين وبين قوات طارق صالح عضو مجلس القيادة الرئاسي، وسط جهود رسمية ومجتمعية تهدف لإنهاء التصعيد والتوتر بين الجانبيين ووضع حد لانتهاكات قوات طارق صالح بحق أبناء الوزارعية والتي تصاعدت مؤخرا وأدت لسقوط قتلى وجرحى في أوساط المواطنين.
صباح الإثنين، استيقظ الأهالي على فاجعة جديدة، حيث ارتكبت قوات طارق صالح جريمة جديدة طالت أحد الشبان في صفوف المدنيين، إثر قصف بطيران مسير، وسط صدمة واستياء مجتمعي واسع جراء الجريمة المروعة.
وبحسب مصادر محلية، فقد قتل الشاب "برهان علي طه"، في مديرية الوازعية غربي محافظة تعز، إثر غارة بطائرة مسيّرة نفذتها قوات المقاومة الوطنية التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، في حادثة فجّرت موجة تصعيد عسكري وأعادت المديرية إلى واجهة التوترات الأمنية.
المصادر أوضحت أن الشاب برهان قُتل أثناء تواجده داخل غرفة حراسة بجوار منزله في منطقة "حنة"، مشيرة إلى أنه نجل أحد قادة معارك تحرير الوازعية من الحوثيين عام 2016، وأن الاستهداف جاء عقب اشتباكات اندلعت بين قوات طارق صالح ومسلحين قبليين قرب نقطة أمنية في المنطقة.
ويأتي هذا التطور ضمن حملة عسكرية واسعة، تنفذها قوات طارق صالح، المتمركزة في الساحل الغربي، ضد مسلحين قبليين يقودهم شخص يدعى "أحمد سالم"، الذي يتمتع بنفوذ محلي ويُتهم بالضلوع في تجارة السلاح، وفقا لسكان محليين اعتبروا الحملة تمثل امتدادا لمحاولات فرض السيطرة على المديرية بالقوة.
قوات طارق صالح بررت الحوادث والجرائم التي ترتكبها، بذريعة البحث عن مطلوبين أمنيا، صدر بحقهم أوامر قبض قهرية، في الوقت الذي قالت إنهم هاجموا جنودا في قوات المقاومة الوطنية بعدد من النقاط التي نصبتها في مديرية الوازعية والساحل الغربي لتعز.
وتعود جذور التوتر إلى 21 مارس الماضي، حين أقدم مسلحون قبليون على احتجاز عناصر من المقاومة الوطنية بدعوى الاشتباه في مخطط اغتيال، بعد حادثة دهس دراجة نارية قيل إن أحمد سالم كان المستهدف فيها، قبل أن تُفرج وساطة قبلية عن المحتجزين، لكن الاشتباكات سرعان ما تجددت عقب مرورهم من نقطة أمنية، لتدخل المنطقة في دوامة تصعيد متسارع.
وتكتسب مديرية الوازعية أهمية استراتيجية كبيرة، كونها تمثل حلقة وصل بين الساحل الغربي والمناطق الجبلية في تعز، ما يجعلها نقطة حساسة في صراع النفوذ العسكري، خاصة في ظل تمركز قوات طارق صالح على امتداد الساحل وسعيها لتأمين خطوط الإمداد والسيطرة على الممرات الحيوية.
وليس هذا التصعيد الأول، إذ شهدت المديرية خلال السنوات الماضية حملات أمنية متكررة من القوات ذاتها، تقول إنها تستهدف فرض الأمن، بينما يصفها السكان بأنها محاولات لفرض الهيمنة بالقوة، في ظل غياب هيكلة موحدة للمؤسسات العسكرية والأمنية.
وفي سياق متصل، تعكس روايات محلية أن التوتر في الوازعية ليس وليد اللحظة، بل يمتد لسنوات، منذ تولي ما يُعرف بـسلطة المخا إدارة الملف الأمني في المديرية عام 2021، حيث تتكرر الأزمات بصورة دورية، وسط اتهامات بإدارة حالة عدم استقرار مزمنة تُبقي المنطقة في حالة اشتعال دائم.
جريمة قوات طارق صالح، أثارت الرأي العام في اليمن، وسط مطالبات بتوجيه قواته العسكرية وأعمالها تجاه جماعة الحوثي، بدلا من توجيه تلك القوات نيرانها على المواطنين والمدنيين والعزل في مناطق الساحل الغربي لمحافظة تعز.
لو واجه الحوثيين لوصل صنعاء
الناشط عبدالله السامعي، غرد قائلا: "لو قرر طارق صالح مواجهة الحوثيين كما يفعل مع أصحاب الوازعية لكان قد وصل صنعاء، لكن مدري من أقنعه ان قواته أمام الحوثيين هي قوات حفظ سلام، ويكتفي بمواجهتهم إعلاميا فقط..".
وأضاف: "يبدو أن الإمارات ما تزال تحرك أذرعها في الميدان لاستكمال أجندتها التخريبية، لأن تزامن هذه التحركات في عدن وحضرموت والوازعية لا يمكن اعتباره من باب الصدفة".
الصحفي رياض الدبعي كتب على منصة إكس قائلا: "علي طه، نجل قائد مقاومة الوازعية الذي استشهد عام 2016 وهو يواجه الحوثيين، يُقتل اليوم بطائرة مسيّرة يُتهم بأنها تتبع قوات يقودها طارق صالح".
وأضاف: "مفارقة قاسية تختصر المشهد: الأب قُتل وهو يقاتل الحوثي، والابن يُقتل بنيران جهة تُصنّف ضمن القوات الحكومية ويقودها عضو في مجلس القيادة الرئاسي، ما يضعنا أمام احتمالين لا ثالث لهما: إما أن هذه القوات تمثل الدولة فنحن أمام انتهاك تتحمله جهة حكومية، أو أنها خارج السيطرة وتتصرف كقوة مليشياوية بغطاء رسمي، وفي الحالتين لا يمكن تبرير ما حدث أو التعامل معه كخبر عابر".
الناشط علي الشريف، كتب على صفحة على منصة فيسبوك: "طارق إذا حد اشتكى من اصحابه قال المؤسسات الأمنية والقضائية امامكم وإذا اشتكى هو واصحابه من مواطنين قام يرسل لهم مسيرات تصطادهم مثل العصافير، لا يعترف بمؤسسات أمنية ولا بقانون ولا قضاء".
وأضاف: "القانون عنده هو أن تملك مسيرة عليك حينها، ان تستخدمها بأي طريقة حتى وان قتلت مدنيين ابرياء!!".
تحقيق شفاف
أما الناشط عمران الحمادي فكتب على صفحته بمنصة فيسبوك، قائلا: "قضية الوازعية بحاجة إلى تحقيق شفاف ومستقل، بعيدًا عن أي توظيف سياسي أو محاولة لتوجيه الوقائع لخدمة أطراف بعينها.
وأكد الحمادي، أنه "ليس من حق أي جهة — أمنية كانت أو عسكرية — ارتكاب تجاوزات بحق المدنيين، أو انتهاك حرمة منازلهم، أو ممارسة إجراءات خارج إطار القانون".
وتساءل الناشط بندر البكاري، على صفحته بمنصة فيسبوك بقوله: ماذا يحدث في الوازعية؟ هل صحيح ان طارق عفاش عضو مجلس القيادة الرئاسي أرسل القناصة والطيران المسير لقتل المعارضين له هناك..!؟"
الناشط نوح الجاسري دعا أبناء مديرية الوازعية إلى لقاء عام عاجل وشامل، يجمع مختلف المكونات والوجاهات الاجتماعية والقبلية، بهدف توحيد الصف ورسم موقف واضح يحفظ أمن واستقرار المديرية.
واشترط الجاسري على صفحته بمنصة إكس أن يكون من أهم مخرجات هذا اللقاء الاتفاق على آلية لإدارة الوازعية من قبل أبنائها، وتعزيز دور القوات المسؤولة عن حماية الأمن، وفي مقدمتها قوات درع الوطن التابعة لرئاسة الجمهورية، بما يسهم في إنهاء حالة التوتر والفوضى، وتحقيق الاستقرار، ووضع حد لأي تدخلات تؤجج الصراع.
النومة الأخيرة
أما عمار زعبل فغرد تحت عنوان (نومة برهان الأخيرة)، حيث قال: "في هدوء اللحظات الأولى من الصباح، تحول سطح منزل الشهيد علي طه أحد قادة معارك تحرير مديرية الوازعية بتعز إلى مسرح جريمة مؤلمة، بعد أن أصبح جسد ابنه الشاب "برهان" هدفاً لطائرة مسيرة محسوبة "صديقة" تم جلبها لتوجه إلى العدو، إلا إن هناك لم ترقه الوازعية وما جاورها من مناطق التي عرفت بشكيمتها وصلابتها".
وأضاف: "برهان.. لم يكن يدرِ أنها نومته الأخيرة على سطح منزله البسيط، لكن دمه أصبح برهاناً على مجرمين يظنون أنه بالتبرير سيفلتون من العقاب".
وتابع: "قبل كل شيء وإن كانت هناك مشكلة في منطقة حنة بالوازعية فعلى قيادة الدولة ممثلة برئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي تشكيل لجنة تحقيق في جريمة قتل برهان وبما يحصل في الوازعية بشكل عام..".
غياب التوضيح
الناشط محمد الحكيمي قال: "في ظل ما يتم تداوله بشأن حادثة الوازعية والتي تشير روايات محلية إلى مقتل الشاب برهان إثر استهداف بطائرة مسيّرة في إحدى المنازل السكنية، وتظل الصورة حتى الآن غير مكتملة في ظل غياب أي بيان رسمي يوضح حقيقة ما جرى، وبينما تؤكد مصادر محلية وقوع الحادثة، لا تزال تفاصيلها وملابساتها محل تضارب لعدم وجود رواية رسمية تحدد طبيعة الهدف أو مبررات هذا الإجراء".
وأضاف: "ما نحتاجه اليوم بشكل عاجل هو توضيح رسمي يضع حداً لحالة الجدل، ويجيب عن الأسئلة الأساسية، ماذا حدث؟ من المسؤول؟ وعلى أي أساس تم هذا الاستهداف؟ مؤكدا أنه "من حق الرأي العام أن يسمع موقفاً واضحاً سواء بالإقرار أو النفي من الجهات المعنية وعلى رأسها قوات طارق صالح خاصة مع تداول اتهامات مباشرة في هذا السياق، مع التأكيد أن ذكر أي جهة يأتي في إطار ما يتم تداوله وليس تبنياً لأي اتهام قبل صدور توضيح رسمي".
وأشار الحكيمي، إلى أن "غياب التوضيح يفتح الباب أمام الشائعات ويُعقّد المشهد أكثر ويؤثر على ثقة الناس، فكلما تأخر البيان الرسمي تمددت الروايات غير الموثقة وتحوّلت من مجرد تداول محدود إلى حقائق يتبناها البعض دون تحقق، وهو ما يخلق رأياً عاماً مبنياً على معلومات ناقصة أو مضللة".
ولفت إلى أن هذا الغياب يضعف من قدرة المؤسسات على ضبط السردية ويجعلها في موقع ردّ الفعل بدلاً من المبادرة وهو ما ينعكس سلباً على صورتها ومصداقيتها، مضيفا: "في بيئة متوترة بطبيعتها فإن الفراغ المعلوماتي لا يبقى ساكناً بل يُملأ بسرعة بالتأويلات وقد يُستغل لتغذية الاحتقان أو توسيع دائرة التوتر وهو ما يجعل تكلفة الصمت أعلى بكثير من تكلفة التوضيح".
وختم بالقول: "لهذا فإن الشفافية في الوقت المناسب ليست فقط استجابة إعلامية بقدر ما هي ضرورة أمنية ومجتمعية لحماية الاستقرار ومنع الانزلاق نحو مزيد من التعقيد".
أما الناشط محمد الصغير فذهب إلى العكس مما سبق إليه آخرون، حيث قال على صفحته بمنصة فيسبوك: "أحمد عبده مقبل استشهد أمس على يد مسلحين تابعين للمتحوث احمد سالم حيدر بالوازعية" متسائلا: "وين (...) الذي قالو ان طارق يعتدي على اصحاب الوازعية؟ هذا احمد صاحبنا قتل على الخارجين على القانون وقطاع الطريق".
الناشط فكري عبدالسلام السلامي كتب على منصة فيسبوك، قائلا: "أبناء واهالي الوازعية تحت حصار عسكري بالنار والطيران المسير لقوات طارق صالح وشرارة الأحداث تتسع في حشد عسكري كبير للعفافيش، ومناشده لقياده الشرعية بسرعه دمج قوات الساحل ضمن وزاره الدفاع واحاله الخائن طارق عفاش الى المحاكمة العسكرية بتهمه الخيانة".
وأضاف: "قبل 2017 كان طارق صالح يقتل ابناء تعز بالقناصات اليوم تطور قده يقتل ابناء تعز والوازعية بالطائرات المسيرات، يرتكب طارق عفاش الجرائم بحق ابناء تعز لأنه خلعوا نظام عفاش ولأنهم قاوموا تحالفه مع الحوثي وأفشلوا اسقاطه للجمهورية اليوم بدعم من الامارات ويحاول يصفي كل من افشل مشروعه ومخططه".
رواية الداخلية
وزارة الداخلية، في الحكومة الشرعية، قالت إن جنديا قتل وأُصيب ثلاثة آخرون في اعتداء مسلح استهدف نقطة أمنية وسيارة إسعاف في مديرية الوزاعية بمحافظة تعز، في هجوم نفذته مجموعة مسلحة.
وقال مركز الإعلام الأمني التابع لوزارة الداخلية، إن الحادثة وقعت يوم السبت الموافق 4 أبريل 2026م، حيث أقدم المدعو (أ.س.ا.م) على تنفيذ الهجوم برفقة عناصر مسلحة، مستهدفين نقطة المنسية التابعة للواء الثالث مغاوير، إضافة إلى طقم وسيارة إسعاف تابعة للواء ذاته، كما تم استهداف الوحدة الصحية بمنطقة الحصارة باستخدام القنابل اليدوية ورشاشات البيكا والأسلحة الآلية.
وأشار إلى أن الاعتداء أسفر عن مقتل الجندي (أ.ع.م)، وإصابة ثلاثة جنود، لافتا إلى أنه تم إسعاف المصابين وإيداع جثمان الجندي ثلاجة المستشفى، كما تم ضبط خمسة مشتبهين على ذمة القضية ووتم إيداعهم الحجز ونقلهم إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات.
وذكر المركز، أن التحقيقات الأولية أشارت إلى أن الدوافع تعود إلى البلطجة واللامبالاة بالقانون، مؤكدة استمرار الحملات الأمنية لتعقب بقية المتورطين وضبطهم.