قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، السبت، إن تركيا ستقاوم كل أشكال الاستفزاز ولن تنجر وراءها.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره البنغالي خليل الرحمن، عقب مباحثتهما بمقرة الوزارة في العاصمة التركية أنقرة.
وتعليقا على الحرب في إيران والتطورات في الشرق الأوسط، قال فيدان: "تركيا ستقاوم كل أشكال الاستفزاز، وإرادة الرئيس رجب طيب أردوغان، في هذا الشأن حاسمة".
وأوضح أن "تركيا لا تريد أن تكون طرفا في هذه الحرب غير العادلة المستمرة، نحن نعارض تماما جرّنا إلى أتونها، كما أن لدينا إرادة تامة لعدم الانجرار وراء أي استفزازات".
وأشار فيدان، إلى أن مستوى الردع والقدرات العسكرية لتركيا مرتفع للغاية.
وأكد أن تركيا تمتلك دائما رؤية واضحة بشأن متى وأين يمكن استخدام هذه القوة عند التفكير بشكل استراتيجي وحكيم.
ولفت إلى أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تكون لتفعيل المسار الدبلوماسي في أقرب وقت ممكن لإنهاء الحرب.
وزير الخارجية التركي، شدد على ضرورة عدم تجاهل المشاكل الكامنة وراء هذا الصراع في المنطقة.
وأضاف: "نلفت الانتباه باستمرار إلى الفوضى الناجمة عن السياسات التوسعية والأيديولوجية المتطرفة لحكومة (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو في المنطقة".
وأردف: "لا يمكننا التسامح مع فرض إسرائيل لحساباتها الجيوسياسية في المنطقة عبر تدخلات خارجية".
وأكد فيدان، أن حكومة نتنياهو لا تزال تنتهك اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وأن الوضع الإنساني على الأرض يتفاقم يوما بعد يوم.
وتابع أن استمرار إيصال المساعدات الإنسانية وتلبية الاحتياجات الأساسية لسكان غزة، وفي مقدمتها المأوى، يمثل أولوية ملحة.
ولفت فيدان، إلى أن إسرائيل تتخذ خطوات لفرض أمر واقع جديد في الضفة الغربية بهدف تقويض حل الدولتين.
وقال: "في الضفة الغربية، يستهدف المستوطنون أشقاءنا الفلسطينيين يوميا، ومن جهة أخرى، يُعدّ إغلاق إسرائيل للمسجد الأقصى أمام المصلين خطوة بالغة الخطورة قد تُشعل فتيل موجة غضب جديدة في المنطقة".
وأضاف: "يجب التخلي فورا عن هذا الاستفزاز الخطير، وإظهار الاحترام الواجب للأماكن المقدسة، التي هي مسؤولية إنسانية مشتركة".
من جهة أخرى، أشار فيدان، إلى أن إسرائيل تسعى إلى جر لبنان إلى كارثة إنسانية أخرى وعدم استقرار سياسي دائم.
وأردف: "نشعر بقلق بالغ من أن يتجه نتنياهو إلى ارتكاب إبادة جماعية جديدة بذريعة محاربة حزب الله".
ودعا الوزير التركي، المجتمع الدولي إلى التحرك فورا ضد جرائم إسرائيل المستمرة.
وأكد أن استقرار المنطقة وأمنها وسلامها وازدهارها من بين الأولويات الأساسية للسياسة الخارجية التركية.
وأضاف فيدان: "مع ذلك، نلاحظ بقلق اتساع رقعة الحرب لتشمل المنطقة بأسرها، ومن الواضح أن هذا الوضع المدمر لا يقتصر على الأبعاد الأمنية والإنسانية الإقليمية فحسب، بل يهدد أيضا الاستقرار الاقتصادي العالمي".
وأردف: "يساورنا القلق أيضا من أن تؤدي هذه التطورات إلى عداوات دائمة لا يمكن تلافيها في المنطقة، (لذلك) يجب إنهاء هذه الحرب في أسرع وقت ممكن".
وفيما يتعلق بالصاروخ الباليستي الذي أُطلق من إيران الجمعة، نحو المجال الجوي التركي، قال فيدان: "نحن على اتصال مباشر مع نظرائنا الإيرانيين بشأن هذا الحادث الخطير".
وتابع: "تحدثتُ مع نظيري الإيراني عقب هذا الحادث الأخير، ومرة أخرى، ينكرون مسؤوليتهم عن هذا الحدث، يقولون إنهم لم يصدروا الأمر بمثل هذا الهجوم، ولا صلة لهم به".
وأوضح فيدان: "هناك بيانات فنية وقضايا أخرى مطروحة، نناقش معهم بصراحة التناقض بين هذين التصريحين والواقع، تُناقش هذه القضايا حاليًا على مستويات مختلفة، على المستوى العسكري وعلى المستوى الدبلوماسي".
وأضاف: "أولويتنا القصوى الآن هي منع امتداد الحرب إلى رقعة جغرافية أوسع، وتقصير مدتها، وإنهاؤها في أسرع وقت ممكن، وفورا إن أمكن، ولن نسمح بأي حال من الأحوال بجر تركيا إلى هذه الحرب".
فيدان قال: "في هذه المرحلة، يجب وقف الحرب بشكل فوري والعودة إلى طاولة المفاوضات الدبلوماسية، وإلا فسنشهد امتداد هذه الحرب إلى مناطق أخرى في المنطقة".
وأكد أنه "طالما استمرت الهجمات في المنطقة، واستمرت الهجمات ضد إيران، وطالما استمرت إيران في هجماتها على دول المنطقة، فإن هذا الوضع سيتحول تدريجياً إلى دوامة يصعب الخروج منها، يجب منع ذلك".