موقع أمريكي: سيطرة الشرعية على ميناء الحديدة سيفقد الحوثيين أكبر مصادر الدخل ‏التابع لهم (ترجمة خاصة)

- كتبه/ أمل ناصر، ترجمه/ عادل هاشم الجمعة, 07 أبريل, 2017 - 07:24 مساءً
موقع أمريكي: سيطرة الشرعية على ميناء الحديدة سيفقد الحوثيين أكبر مصادر الدخل ‏التابع لهم (ترجمة خاصة)
[ مناصرون للحوثيين في اليمن - أرشيفية ]

لا تزال العاصمة اليمنية صنعاء في أيدي جماعة المتمردين الحوثيين منذ أكثر من عامين، حيث لم يؤدِّ فقط سيطرتها على ‏العاصمة ومناطق واسعة في البلاد في سبتمبر 2014 إلى إطلاق الحملة العسكرية للتحالف العربي بقيادة المملكة العربية ‏السعودية في نهاية مارس 2015، بل إلى واحدة من أسوء الكوارث الإنسانية التي صنعها الإنسان في اليمن والعالم، خاصة مع ‏وجود أكثر من 3.1 مليون نازح داخل البلاد، و17 مليون شخص يعانون من إنعدام الأمن الغذائي، من بينهم 7 مليون شخص ‏يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد ولا يعرفون كيف يوفرون وجبتهم الغذائية اليومية.
 ‏
تمكنت الحكومة المعترف بها دولياً برئاسة الرئيس عبدربه منصور هادي في الأشهر الأولى للصراع الحالي من استعادة السيطرة ‏على مناطق واسعة في جنوب اليمن مع محافظة مأرب الشمالية، التي ظهرت بعد تحررها كمركز جديد للنشاط الاقتصادي الذي ‏ساعد أهلها وأبقى خزينة إيرادات الحكومة في اكتفاء ذاتي.
 
 وقد تمكنت حكومة الرئيس عبدربه منصور بدعم من التحالف العربي، ‏وخاصة الإمارات العربية المتحدة، من استعادة السيطرة على مضيق باب المندب، المشرف على أحد أهم طرق التجارة العالمية ‏وتصدير النفط في المنطقة.
 ‏
تجدر الإشارة إلى أن جماعة الحوثيين تقاتل بشراسة جنباً إلى جنب مع القوات الموالية للرئيس السابق علي صالح للحفاظ على ‏بقاء الساحل الغربي للبلاد في قبضتها، حيث إن القتال الدائر حالياً لا يشكل تهديداً للتجارة العالمية فقط، ولكن يشكل تهديداً لوجود ‏المتمردين الحوثيين.
 ‏
ومما لاشك فيه أن السبب وراء سيطرة جماعة الحوثيين على العاصمة صنعاء هو عدم موافقتهم على التقسيم الجغرافي المستقبلي ‏للدولة اليمنية الاتحادية، الذي تم اقتراحه في نهاية مؤتمر الحوار الوطني في شهر فبراير 2014 كحل للمشاكل المزمنة التي ‏تعاني منها اليمن. ‏
 
إن المكاسب التي تحققها مليشيات الحوثي من سيطرتها على ميناء الحديدة تتمثل في حصولها على مصادر دخل، ‏خاصة بعد قطع اتصال البنك المركزي اليمني السابق في صنعاء والبنوك الاقتصادية مع البنوك والمؤسسات الدولية، بعد نقل ‏البنك المركزي اليمني من العاصمة صنعاء إلى عدن، حيث تظهر الاشتباكات الحالية وهجمات المتمردين على السفن في البحر ‏الأحمر الاهتمام الإستراتيجي للحوثيين في الساحل الغربي، والخسارة الإستراتيجية التي ستعاني منها هذه الجماعة في حال فقدت ‏سيطرتها عليه.
 ‏
وقد أدى نقل البنك المركزي اليمني وإعادة توجيه عائدات البلاد إلى البنك المركزي الجديد في عدن وعدم قدرة البنك المركزي ‏في صنعاء على تلبية طلب المستوردين من عملة أجنبية إلى التراجع والخسارة في أنشطة الحوثيين الاقتصادية، حيث بدأت ‏الجماعة تشعر بالقبضة المحكمة التي تقوم بها حكومة عبدربه منصور هادي المعترف بها دولياً، ولجأت في البحث عن استغلال ‏موارد أخرى من عائدات الدولة.
 ‏
ويتميز الحوثيون في سيطرتهم على المناطق الأكثر ازدحاماً بالسكان، وهو الأمر الذي ساعدهم في تحصيل الضرائب والجمارك ‏من الناس في هذه المناطق، وبما أن صادرات النفط قد توقفت في بداية اندلاع الحرب الحالية، فإن جزءًا كبيرًا من عائدات الدولة ‏يأتي من فرض الجمارك والضرائب المتزايدة على جميع أنواع السلع التي يتم بيعها في الأسواق الواقعة في المناطق الخاضعة ‏لسيطرتهم، لذلك فإن سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً على ميناء الحديدة ستؤدي إلى فقدان الحوثيين لأحد أكبر مصادر الدخل ‏التابع لهم.
 ‏
وباستئناف العمل في ميناء عدن ببطء بعد تحريرها من قبضة الحوثيين في يوليو 2015، والذي أدى إلى أن جزءًا كبيرًا من البلاد ‏سيعتمد مرة أخرى على الواردات التي يتم شحنها إلى ميناء عدن، ولذلك قررت جماعة الحوثيين فرض رسوم إضافية على ‏البضائع التي يتم تفريغها في الموانئ الجنوبية ونقلها إلى المناطق الشمالية، بغرض التعويض في انخفاض الضرائب والجمارك ‏التي يتم تحصيلها من ميناء الحديدة، كما قامت أيضاً بزيادة الجمارك على شحنات السفن العربية التي يتم تفريغها في الميناء.
‏
وبما أن جماعة الحوثيين تسيطر على المناطق ذات الكثافة السكانية الأكبر مقارنة بالمناطق التي تسيطر عليها حكومة الرئيس ‏عبدربه منصور، فإن الأثر الكارثي للحرب على الأمن الغذائي في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون هي الأكثر وضوحاً.
 ‏
وأدت الزيادة في أسعار المواد الغذائية وأزمة السيولة في اليمن إلى حرمان نحو 7 مليون موظف حكومي من رواتبهم، وإلى ‏تفاقم أزمة الأمن الغذائي التي كانت موجودة بالفعل سابقاً في أوساط اليمنيين، حيث تشهد العاصمة صنعاء أزمة إنسانية حادة بسبب ‏تأخر المواد الغذائية وتحصيل الحوثيين للضرائب والجمارك من السكان الذين فقد معظمهم مصادر الدخل لديهم خلال الحرب ‏الحالية أو منذ بدايتها.
 ‏
وبما أن الحوثيين محاصرون اقتصادياً في الوقت الحالي، فإن من الواضح أن التكلفة البشرية الناتجة عن استغلالهم لمصادر الدخل ‏ستكون أكبر مما يمكن أن يتحمله معظم اليمنيين. ‏

* موقع المونيتور الإخباري